النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عندما تصبح سوريا البحرين!

رابط مختصر
العدد 8551 الجمعة 7 سبتمبر 2012 الموافق 20 شوال 1433

مثلما يأسرك فارس الدبلوماسية البحرينية، وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بدماثة خلقه وبتواضعه الجم وأخلاقه الرفيعة عبر مشاركته الناس همومهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا في «تويتر» فإنه ليدهشك بحق في تعليقاته وتوصيفاته لمجريات الأحداث الوطنية وتلك التي توصف بغير الوطنية أيضا! وفي هذا الإطار فقد صدق في وصفه للصحافة البحرينية التباسات العلاقة بين البحرين وإيران عندما قال عبارته «لا أذكر أي عهد ذهبي بيننا وبين إيران». وفي اعتقادي أن الشيخ خالد قال ذلك منطلقا من فهم عميق بالشعب البحريني على مدى الحقب التاريخية إنه شعب مسالم ويسعى دوما إلى إقامة علاقات مع الآخرين على أساس من الاحترام المتبادل، وقد تكرس ذلك تقليدا ومبدأ سياسيا دبلوماسيا لدى حكامه بعد الاستقلال، ولا تشذ هذه الخاصية البحرينية فيما يتعلق بالجارة إيران، إلا أن كل علاقات البحرين بالآخرين أخذت صفة «العلاقات الذهبية» والاستثناء هو العلاقة مع الجارة إيران والتي لا يمكن وصفها حتى بـ «الذهب الرانقول» وليس بالذهب الخالص كما ادعى إعلامها الكذاب، لكن من والمسؤول عن ذلك؟ إيران وليس البحرين طبعا. إن من يتأمل الجيرة الجغرافية الأبدية المقلقة التي تجمعنا مع هذه الدولة ويقرأ وقائع سيرتها التاريخية الحزينة على امتداد الزمن لن تقع عيناه على ما يمكن أن يشير إلى أن هذه الدولة، باعتبارها دولة كبيرة في محيطنا الإقليمي، تستبطن خيرا للبحرين، ولهذا كانت علاقة الدولة الإيرانية بالبحرين كما مع غيرها من الجوار الخليجي، علاقة مدفوعة على الدوام برغبات الاحتلال والسيطرة والضم والإلحاق، ولنا فيما حصل مع الجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية جغرافيا وتاريخيا أسوة سيئة. وإنني لأعجب حقيقة كيف أن جمعيات سياسية من منابت وجذور قومية ويسارية تنقاد بهذه السهولة وراء جمعيات دينية مذهبية لا أشك في أن مصلحتها تكمن، كما ترى، في تحالفها مع ملالي إيران تحالفا استراتيجيا، ما يعني أن هذه الجمعيات مثل: «الوفاق» و«حق» وشقيقاتهما المذهبيات الأخريات «ما عليها شرهة»، لكن «الشرهة» على هذه الجمعيات التي سلّمت «الخيط والمخيط» إلى أناس تكهفت داخل مذاهبها، وغدا الوطن في ذيل اهتماماتها. وفقا لمعطيات تاريخ إيران المبني على خلفيات قومية مذهبية في علاقتها بالبحرين وشعبها ويمتد بامتداد عمر تاريخ هذه البلاد، فإن وصف العلاقات البحرينية الإيرانية بـ«العهد الذهبي» هو تمويه مخادع ووصف كاذب وتسويق للذات أراد به الإعلام الإيراني الضالع في فبركاته وألاعيبه، إيهام المواطن الإيراني بغير حقيقة ما يريده سياسيوه الذين تحركهم دوافع قومية توسعية ومذهبية لا مستقبل لها في المجتمع البحريني. نعم أن كذبة «العهد الذهبي» للمواطنين الإيرانيين إنما هي كذبة واحدة من سيل الأكاذيب المنهمر من الإعلام الإيراني على مدى طويل وزاد دفق هذا السيل بعد أن أشاح ملالي الدولة الفارسية القناع عن وجوههم وجعلوا مواجهتهم المذهبية مع دول مجلس التعاون على المكشوف ودخلوا، مذهبا ودولة، على خط الأحداث في البحرين وفي السعودية محرضين وداعمين وممولين. إن المرء ليعجب من قدرة المسؤولين الإيرانيين على الدفاع عن الكذب بالكذب وإيجاد تخريجات له تكون أبشع منه. ففي مؤتمر عدم الانحياز الذي عقد في طهران على مدى يومين فحسب سجل العالم أكاذيب فضحتها صراحتها، ففي حين كانت شعوب العالم العربي تفهم معنى واحدا لخطب رؤساء الوفود العربية، وحتى غير العربية من يعلم، فإن العوالم الأخرى كانت تسمع معان أخرى غير تلك التي ينطق بها الخطباء، فعلى سبيل المثال، أين وجه الشبه بين البحرين وبين سوريا التي ذكرها الرئيس المصري محمد مرسي بوضوح تام ونطق سليم في خطابه عن «الثورات العربية» في كل من تونس وليبيا ومصر وسوريا حتى يخطئ الإعلام المقروء والمرئي والمسموع في ترجمتها؟ ويأخذ السؤال هنا بعدين، يتعلق الأول بحجم المأساة الدائرة في سوريا، والعنف المستخدم ضد المواطنين بطريقة تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الشعب السوري يرزح تحت نير دموية برعاية رسمية إيرانية، ويتعلق البعد الثاني بتركيبة حروف اسمي البحرين وسوريا، إذ لا يوجد مجال للخطأ بينهما اللهم إلا إذا كان الإعلام الإيراني ينشر أخبارا عن أحداث سوريا على أنها أحداث تقع في البحرين، وفي هذه الحالة قد تكون هناك وجاهة دبلوماسية في هذه الكذبة لوقوف حكومة إيران ضد حكومة البحرين والاستماتة في الدفاع عن سوريا على أنها البحرين! من يتابع أكاذيب الإعلام الإيراني ضد البحرين، هذا البلد المتناهي الصغر في الحجم على خريطة العالم والمتناهي في الكبر على مستوى حضارته وثقافته وشبكة علاقاته الدولية؛ ليعتقد أن البحرين هي من تعاند العالم وتتحداه وتصر على المضي قدما في برنامجها النووي، وهي من تخالف دول العالم أجمع باستثناء روسيا والصين بالوقوف خلف النظام السوري الذي لا يدخر وسيلة هلاك ودمار إلا واستخدمها ضد شعبه. متى تفهم إيران أن شعب البحرين قد حسم أمر وطنه وقال كلمته في هويته وانتمائه العربيين، وأن آل خليفة الكرام هم حكامه في مملكة يتمتع أهلها بنعم العدالة والمساواة ويعبرون عن آرائهم في حرية تامة من خلال صحافة حرة ومؤسسات ديمقراطية؟ لا لن تفهم إيران هذه الحقيقة؛ لأن حقيقة ساطعة استشكلت واستعصت عليها، فلتميز أولا بين البحرين وسوريا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا