النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تلقى في الخلان أبرك من الأهل

رابط مختصر
العدد 8549 الأربعاء 5 سبتمبر 2012 الموافق 18 شوال 1433

عبارات موجعة، تثير في النفس شجون وشؤون، فحقيقة «تلقى في الخلان أبرك من الأهل» تلقى بظلالها على المرء فيتوجع، وعلى مضض يقول: « صحيح، ونعم»، فهل نحن جميعا شركاء في تثبيت هذه العبارات؟! وهل نمارس بوعي أو بغير وعي مضمون هذه العبارات؟! فأصدقاء المرء الحقيقيون هم من يقفون إلى جانب صديقهم في السراء والضراء، وقديما قيل: «الصديق من صدقك لا من صدقك» أي بفتح الصاد والدال، وليس بتشديدهما. و الأهل طبعا الحقيقيون هم من يناصرونك ويشدون من أزرك و يمنعونك من الظلم والحيف والجور، وفي نفس الوقت لا يقبلون عليك الضيم والخسف والتعدي. وعندما يجد المرء منا أن أقرب الناس إليه لا يقف إلى جانبه، بينما من يعرفه وتربطه به صداقة أو معرفة أو موقف إنساني ادخره له في يوم محنته يقف إلى جانبه ويدافع عنه ويستميت من أجل نصرته، عندئذ يحق له أن يقول: « تلقى في الخلان أبرك من الأهل». نعم نحن مسؤولون عن علاقاتنا الأسرية أو القبلية أو العشائرية عندما تتدهور بيننا الروابط، ونرخص بالدم الذي يجمعنا ولا نقف الموقف الرجولي الذي يتطلبه الحال فلا نتعدى على الغير، ولا نسيئ إلى الآخرين ولكننا في الوقت نفسه لا نرضى بأن يضام أحد من أهلنا وارحامنا. ونعم نحن مسؤولون عندما ينزلق الوطن إلى المجهول ويعبث بمقدراته من يعبث لأجندات داخلية أو خارجية ولا نقف كشركاء في الوطن متضامنين ومتكاتفين من أجل نصرته والذود عنه وعدم استباحة أرضه والاستهانة بشعبه وتهديد مصالحه وتعريض مكتسباته وإنجازاته للتشويه والتخريب والتدمير، إذ نحن أحق من غيرنا على الغيرة الوطنية واللحمة والوحدة المجتمعية. نعم نحن مسؤولون عما آلت إليه أمتنا العربية من تدمير لمصالحها القومية فلاجئون ومهجرون من فلسطين، والعراق وسوريا واقتصاديات مدمرة في معظم أقطارنا وخيرات وثروات مبددة أو مرتهنة في بقية أقطارنا، وعبثا نستنجد بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ووكالة غوث اللاجئين وصندوق النقد الدولي، بينما تقف منظماتنا ومؤسساتنا القومية عاجزة عن أن تدافع عن أبنائنا وتصون حقوقنا وتحمي خيراتنا و ثرواتنا، ونبحث عن الخلان في كل مكان علهم أن يكونوا أبرك من الأهل! أتمنى، كما يتمنى غيري أن يكون في الخلان البركة وأن يكون أيضا في الأهل البركة، فنحن لا غنى لنا عن الأخلاء، وقديما قال الشاعر طرفة بن العبد : إذا شاء يوما قاده بزمامه ومن يك في حبل المنية ينقد إذا أنت لم تنفع بودك أهله ولم تنك بالبؤسى عدوك فابعد أرى الموت لا يرعى على ذي قرابة وإن كان في الدنيا عزيزا بمقعد ولا خير في خير ترى الشر دونه ولا نائل يأتيك بعد التلدد لعمرك! ما الأيام إلا معارة فما اسطعت من معروفها فتزود عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه إن القرين بالمقارن يقتدي وقال أيضا : وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند وقال الحق جل وعلا في كتابه العزيز: «الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين « الزخرف الآية 67 والأهل هم أولى بالمعروف، ومفهوم الأهل يتوسع بمقدار ما يربطنا ببعضنا بعضا، يتساوى في ذلك أهلنا القريبون مهما تعددت درجات القرابة منهم، و أهلنا في الوطن، شركاؤنا في التنمية والبناء والتعمير والاستقرار. وأهلنا في الدين والعقيدة، وأهلنا في الانتماء إلى القومية، في محيطنا الإسلامي وحوض أمتنا العربية، فما أحوجنا اليوم إلى أن نرفع شعار، البركة في من يقف إلى جانبنا و يدافع عنا لقرابة أو نسب أو عقيدة أو قومية، عندها سنطلق عبارة « تلقى في الخلان والأهل البركة «. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا