النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

مقدمات في الوطنية ( 1- 3 )

رابط مختصر
العدد 8547 الإثنين 3 سبتمبر 2012 الموافق 16 شوال 1433

الوطنية : الوطنية حالة وجدانية واعية يخلدها التاريخ، وتفتخر الأمم والشعوب بمواقفها وانتماءاتها الوطنية، ونجد أفرادها يتبوأون مكانة متميزة في الوجدان الشعبي، تقديرا لمواقفهم الوطنية، وهكذا نجد الذين سطرهم التاريخ في سجلاته وخلدهم لم تطو صفحاتهم من ذاكرة الأجيال، ولكن الوطنية لها شروطها ومعطياتها، فهي صفة معقدة وصعبة لا يمكن اكتسابها بمجرد ترديد عبارات التسقيط والإحياء او التخريب، فالوطنية تعني الانتماء الإرادي للوطن، وهي على نقيض من الانتماءات اللاإرادية التي تصب خارج الانتماء الوطني، والتي نجدها في العمالة وفي تنشيط الهويات والانتماءات اللاوطنية التي ترسخ ثقافة التعصب الفئوي على حساب الوطن، فالوطنية ارتباط وثيق بمنظومة واسعة من المعطيات التي يترتب عليها الشعور بالانتماء كمفهوم سياسي، ولا يمكن ان يكون المرء وطنياً الا بتحقيق شروطها التي تتمثل في الانتماء غير المزدوج للوطن وللمجتمع كمقدمات للوعي بالمصالح الوطنية والعامة، وعدم تجاوزها والدفاع عنها كتعبير جزئي عن منظومة المصالح الوطنية في إطار السياسات والتوجهات العامة للدولة وللفرد، وفي هذه الجزئية لابد من التوضيح ان المصالح الوطنية تختلف في مضامينها واسبابها ومسؤولياتها عن المصالح العامة، فالمصلحة العامة هي الأساس الموضوعي لتحقيق الذات الوطنية وبدونها تنتفي الصفة الوطنية، والمحافظة على المصالح الوطنية والعامة ليست مجرد شعارات وخطب من فوق المنابر وفي المناسبات، وإنما منظومة متكاملة في مجالات التربية والتنمية السياسية والاجتماعية لأفراد نافعين لأوطانهم ولمجتمعاتهم، وفي مقدمتها الوعي بالمصالح العامة وحمايتها، فأي عمل من شأنه ضرب أو تخريب أو تعطيل المصالح العامة يعد خيانة للوطن ولأبنائه، فالوطنية نقيض الإعتداء او تدمير او تخريب المصالح الوطنية والعامة، لذا تقع المسؤولية على عاتق الدولة والمؤسسات السياسية والأهلية من احزاب وجمعيات سياسية واهلية ومهنية وتعليمية العمل على نشر الوعي بأهمية المحافظة على المصالح الوطنية والعامة، لأن تجاوزها او تخريبها بمثابة إنتفاء ونزع للصفة الوطنية عمن يمارسها او يُقدم عليها، فالمصالح والأموال العامة حرمة يجب على كل مواطن حمايتها. الأبعاد الوطنية للمصلحة العامة: المصلحة العامة لا يقررها ضمير المشرع، ولا تقدرها نصوص جامدة بتحقيق او بوجود المصلحة العامة، وانما الشعور العام وحده صاحب المصلحة العليا في تقرير المصلحة العامة وحمايتها من الهدر او التخريب او الاعتداء، فالمصلحة العامة بمثابة الضمير العام لوطنية المنظومة السياسية والاجتماعية السائدة، في إطار الفعل السياسي الذي يحدد طبيعة الدولة والقوى السياسية من حيث الوعي بالمسؤولية الوطنية في التعامل مع مكونات المصالح العامة ضمن اطارالمنفعة العامة التي تتسع لتشمل جميع المرافق العامة كملك عام يُحَرَم مصادرتها لمصلحة خاصة او تخريبها، ومن هذا المنطلق علينا ان نؤسس القاعد الوطنية لتفسير مضمون المصالح العامة التي تقوم وفق انماط من العلاقات بين الدولة والمجتمع قوامها المسؤولية المشتركة نحو المصلحة العامة، لذا اصبح من الضروري في خضم الفوضى السائدة في محيطنا العربي طرح مفهوم واضح للمصلحة العامة كمعيار خارج النصوص والهيئات الإدارية البيروقراطية، وذلك من واقع أن غاية القانون والدولة يجب ان تقوم على المصلحة الوطنية والعامة، وهي جملة الأهداف التي يتوخاها المجتمع، فجميع انشطة الإدارات العامة يجب أن تستند من حيث المبدأ إلى فكرة المصلحة العامة، كما أن النصوص والأحكام القانونية التي تسير انشطة الإدارت العامة يجب ان تشير صراحة إلى غاية المصلحة العامة، لهذا يمكننا تعريف المصلحة العامة من منظور المسؤولية الوطنية كمعيار عام لفهمنا للمصلحة العامة وتطبيقاتها الإدارية، وليس من منظور القانون الإداري كانعكاس لتطور مفهوم المصلحة العامة، وفي السياق ذاته يجب ان تتوافق المصلحة الخاصة مع المصالح العامة، وعندما تتعارض مصلحة خاصة مع المصلحة العامة فإنه يجب إخضاع المصلحة الخاصة للمصلحة العامة، وهي السمة العامة للتوجهات والسياسات الوطنية، والتي تهدف الى تعزيز الوعي بأهمية حماية المصالح العامة باعتبارها ملكاً عاماً لجميع المواطنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا