النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التغيير في المنظومة الخليجية

رابط مختصر
العدد 8545 السبت 1 سبتمبر 2012 الموافق 14 شوال 1433

في إطار الحديث عن التغيير والتحديث في المجتمعات الخليجية فلابد من التوقف عند المقالة التي كتبها د. علي الطراح سفير الكويت لدى اليونسكو والمنشورة قبل أيام في جريدة الاتحاد الاماراتية تحت عنوان «التغيير في المنظومة الخليجية». في البدء يقول الطراح ان منطقة الخليج تمثل مركز الاقتصاد العالمي، وهي منطقة شهدت عبر مراحل التاريخ صراعات عالمية وما زالت تعيش الاضطراب، ودول الخليج العربي تحاول ان تحافظ على استقرارها وتنأى بنفسها عن الصراعات التي تشهدها المنطقة العربية، إلا أن المراهنة على استمرار سطوة الدولة في تجنب مسار الصراع نعتبره موضع تساؤل. حقيقة فيما يتعلق بمسألة التغيير السياسي ثمة تحديات كبيرة سياسية كانت أم اجتماعية واقتصادية وثقافية ما لم تعالج وفق برامج إصلاحية هدفها التغيير الذي يتضمن حقوق المواطنة المتعددة والمتساوية والديمقراطية وترسيخ دولة القانون وحقوق الانسان فإن الحديث عن التغيير ليس سوى ظاهرة صوتيه بحته!! هذا ما تعانيه الشعوب في الدول العربية قاطبة!!. وبالتالي فإن الدعوة للإصلاح السياسي، كما يقول. د. علي الدين هلال ليست دعوة حديثة طارئة في المجتمعات العربية، غير أنه عززت من هذه الدعوة الضغوط الخارجية والفضائيات والموارد المالية الضخمة التي خصصتها الولايات المتحدة والاتحاد الاروبي لدعم شبكات حقوق الانسان والمجتمع المدني. وعزز من هذا التوجه أيضا ان الدول العربية باستثناء الدول النفطية الثرية على الوفاء بالمتطلبات الاجتماعية والاقتصادية لمواطنيها. إحدى الاشكاليات المزمنة التي تطرق إليها الطراح لاعتبارها عائقا أمام التغيير في المنظوم الخليجية لخصها كالتالي: تتفاوت الدول الخليجية في ترتيباتها السياسية إلا أنها تجتمع من حيث نموذج العلاقة المتجسدة في الدولة الرعوية التي تضع الدولة بمثابة الأب أو ما يطلق عليه بالقبيلة السياسية، حيث يتجلى لنا الصراع بين رغبة الانفتاح وما تجلبه معها من قيم الحداثة، وبين المحافظة على الدور الأبوي للدولة، وهذا ما يعقد لنا المأزق الخليج لكون التوفيق بين مفاهيم الحداثة وقيم الحكم التقليدية تتعرض لاهزازات كبيرة. ومن هنا يرى أن المتابع لتطور الأحداث يجد بأن كل من المؤسسة الدينية والمؤسسة الاجتماعية التقليدية بشبكة علاقتها تشكلان الركيزة السياسية لقوة النظم السياسية، وفي الوقت نفسه نجد بأن المؤسسة الدينية هي من تفرز لنا المعارضة السياسية بترافق مع القبيلة السياسية. وهنا يسوغ لنا مثالا وهو: أن أحداث جهيمان العتيبي وتصاعد الحركات الدينية المتطرفة وبالتحديد حركة بن لادن جميعها تؤكد لنا حقيقة الركائز التقليدية ومدى المراهنة عليها في تجييرها لصالح الحكم. نحن هنا نؤكد حقيقة التوظيف السياسي للأطر التقليدية فهي لم تقتصر على دول الخليج بقدر ما هي ظاهر عربية راهنت عليها الدولة والاحزاب السياسية. وهذا يعني وفق وجهة نظره - وهو على حق - أن الدولة الحديثة تتطلب إعادة النظر بمفاهيمها التقليدية والعمل على تطوير المواطنة كبديل يشكل ركيزة الحكم حيث حقيقة المواطنة هي الوسيلة التي من خلالها تحدث عملية الدمج الاجتماعي من جانب وتقنن العلاقة بين المواطن والدولة. وهنا يتحدث عن الكويت كنموذج، فالقبيلة هناك ونتيجة لارتفاع درجة التعليم بين ابنائها ترفض الاستخدام السياسي وأصبحت مطالبها مشروعة، وبالتالي يصبح الحل العقلاني هو تطوير مفهوم المواطنة وتقديم الدولة لمشروعها الحاضن لكافة الشرائح الاجتماعية. ولعل أهم ما توصل إليه الطراح هو أن دول الخليج تملك القدرة على التكيف مع المتغيرات من خلال إدخال مهارة المبادرة الإصلاحية التي تعالج الخلل وتضمن لنا الاستقرار وهذا يتحقق عبر تنازلات من كافة الاطراف الفاعلة في مجتمعنا ولعلنا في هذه المرحلة ندرك جسارة المرحلة ونعي أن الحلول الامنية لن تحقق لنا الاستقرار ولن تصد رياح التغيير ومن ثم احتواء الموقف وتفهم الظروف الحالية والعالمية هو المخرج الرشيد لمجتمعاتنا الخليجية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا