النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تراجع اللغة العربية.. في الديار الكُردية

رابط مختصر
العدد 8544 الجمعة 31 أغسطس 2012 الموافق 13 شوال 1433

اللغة العربية كما تحذر الاخبار تنحسر في كردستان العراق اذ لا يبدي الجيل الجديد أي اهتمام بتعلمها. كل اللغات والثقافات الشرقية الاسلامية، ذات الصلة الوثيقة باللغة والثقافة العربية، وقعت ضحية الصراعات السياسية في المنطقة، وتراجع اهتمام الاجيال العربية الجديدة بها مع صعود اللغات الفرنسية والانجليزية، وانحصر دارسو التركية والفارسية ببعض الاقسام الجامعية في الغالب. اللغة التركية واسعة الانتشار في العالم العربي، من الشام الى مصر وشمال افريقيا، اختفت تقريبا بعد زوال الدولة العثمانية وظهور الدول العربية الحديثة، اي ان التركية لغة وثقافة كانت بين ضحايا الاحداث المتوالية منذ نهاية الحرب العالمية الاولى! هكذا الحال اليوم مع اللغة والثقافة الفارسية ثاني اهم اللغات في العالم الاسلامي وتراثه، بعد العربية وقبل التركية، حيث تعتمد الفارسية في أكثر من نصف قاموسها على المفردات العربية، فيما تعتمد التركية على العربية والفارسية معا.. بشكل مكثف! فالعالم العربي اليوم وبخاصة الدول المجاورة لإيران لا ينظر بود كبير للثقافة الايرانية، ولا يكترث كثيرا بتعلم اللغة الفارسية، لا من زاوية «اعرف عدوك» ولا من زاوية «افهم جارك»! اللغات او اللهجات الكردية كذلك شديدة التأثر بالمفردات العربية بسبب الجوار والدين، حيث نجد قاموس اللغة الكردية «الكرمانجية» لغة اهل السليمانية وشمال العراق وايران تحتوي على الكثير من الكلمات العربية ومنها: قلعة، قيمة، قسمت، امان، وظيفة، زيارة، أمين، عزيز، جاهل، جاسوس، جواب، دليل، دلال، دوام، دولت، دعاء، حال، حكيم، حلوى، حمال، حصير، حسود، حياء، حضور، امتحان، اتهام، معاملة، مطارة، قصور.. الخ. في اللغة العربية بدورها، كلمات من كل اللغات تقريبا ومنها التركية والفارسية واليونانية والعبرية، ولكن هل فيها كلمات من اللغات الكردية؟ كتاب «غرائب اللغة العربية»، للأب رفائيل نخلة اليسوعي، يشير الى «تأثير العربية دون سواها في نحو مئة من لغات العالم»! ولكنه لا يشير الى أي تأثير للكردية في العربية. (دار المشرق، بيروت 1996). نحن لم نعرف كردستان وثقافتها ولغاتها الا من خلال حروب التمرد والاشتباك ومخاطر الانفصال، خلال القرن العشرين حتى اليوم، وربما نظرت الاجيال الكردية الجديدة الى عرب العراق والى كل العالم العربي من خلال الزوابع السياسية ودخان الحروب المدمرة، التي دفع فيها الاكراد ثمنا غاليا كما هو معروف. تخدم اليوم تطورات كثيرة الاكراد في الشرق الاوسط كله: من العراق الى ايران الى تركيا وسورية، وكذلك الاوضاع في الدول الاوروبية حيث الجاليات الكردية المقيمة هناك، كالاتراك واشلايرانيين! ويضمن الدستور العراقي حق استخدام اللغة الكردية، اذ تنص المادة الرابعة على ان «اللغتين العربية والكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق»، لغة تكلم ومخاطبة وتعبير في المجالات الرسمية كمجلس النواب ومجلس الوزراء والمحاكم والمؤتمرات الرسمية، ولهذا اصدرت وزارة التربية العراقية أخيرا قرارا يقضي بتدريس اللغة الكردية بمناطق العراق كافة اعتبارا من الصف الخامس الثانوي من السنة القادمة، وكانت المدارس التي تدرس كل المواد باللغة الكردية قبل سقوط النظام في حدود خمسين مدرسة فقط في جميع انحاء العراق خارج كردستان وهي اليوم اكثر من 1550 مدرسة، هذا التزايد في عدد المدارس الكردية يقابله انحسار واضح في تدريس اللغة والثقافة العربية بكردستان.. منذ انتفاضة 1991 وانغلاق الحدود بين الاقليم ومدن العراق، مما شجع السلطات المحلية كما يقول تقرير من اربيل بقلم «شيرزاد شيخاني» على المضي قدما في «تكريد مناهج التعليم» ويضيف المقال ان المسؤولين الاكراد عملوا كذلك على تكريد الثقافة، فانتشرت مئات الالاف من الكتب والروايات والنتاجات الادبية والعلمية المترجمة الى اللغة الكردية، الى جانب صدور اكثر من الف مطبوع ومئات القنوات الاعلامية باللغة العربية، ويصرح بعض المعلمين الاكراد بأن هذه مقدمة لتأسيس الدولة الكردية، ومسعى لبناء الشخصية الكردية المميزة وتدعيم الهوية القومية للشعب الكردي. ويواجه هذا المعلم الكردي صعوبات كبيرة مع طلاب صفه عند تدريس العربية ويقول: «في العقود السابقة كان اطفالنا يتلقون عبر وسائل الاعلام حتى مجلات الاطفال ثقافة عربية، وذلك لم تكن هناك الثقافة الخارجية، والطفل بالكاد يسمع شيئا باللغة العربية». ويقول معلم اخر ان الاكراد معزولون اليوم تماما، فحتى العاصمة بغداد لم تعد هناك حاجة لزيارتها، ولو لمراجعة الاطباء حيث ان معظم اطباء العراق الكبار مستقرون في اربيل والسليمانية، والناس يأتون من بغداد الى هنا. المشكلة، يضيف مقال شيخاني «ان اللغة الكردية تعاني انقساما حادا في اللهجات، فهي تفتقر الى لهجة أو لغة موحدة، وهناك لهجتان معتمدتان في مناهج التعليم، اللهجة البهدينانية واللهجة السورانية». أحد اولياء الامور اضطر الى الاستعانة بأحد معارفه الاكراد ليترجم الواجب المنزلي لابنته من لهجة كردية الى اخرى! احد نواب البرلمان العراقي اشار الى ان عددا من نواب البرلمان العراقي من التحالف الكردستاني لا يجيدون اللغة العربية كما هو مطلوب، واضاف «الآن هناك عدد قليل من ابناء الجيل السابق ممن يعرفون ويجيدون اللغة العربية، لكن بعد عشرين سنة أتوقع انحسارا كاملا لهذا العدد» (الشرق الاوسط، 17/6/2012) هل ثمة أي خطر؟ المسؤولون الاكراد يقولون «ان الاكراد الذين كان ينظر إليهم باعتبارهم مصدر القلق للعراق وعموم العراق، برهنوا على انهم عكس ذلك تماما، بل هم مركز التوازن وامتصاص الصدمات وحل المشكلات».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا