النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بدايات الأسرة الإسلامية 1 – 2

رابط مختصر
العدد 8538 السبت 25 أغسطس 2012 الموافق 7 شوال 1433

تروي كتب السيرة النبوية تفاصيل وإشارات عن السيدة حليمة السعدية بنت أبي ذؤيب، المعروفة بمرضعة النبي (ص). ومما جاء في كتاب «التحفة الجسيمة في إسلام السيدة حليمة»، أنها «قدمت على الرسول بمكة وقد تزوج خديجة، فشكت إليه جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم لها خديجة فأعطتها أربعين شاة وبعيراً، وانصرفت إلى أهلها. وقدمت عليه أيضاً في يوم حنين، فقام وبسط لها رداءه، فجلست عليه وقضى لها حاجتها، فلما توفي (ص)، قدمت على أبي بكر الصديق فصنع لها مثل ذلك، ثم عمر، ففعل ذلك». هذا ما يورده الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي، صاحب كتاب «تخليص الايريز» الواسع التداول عن رحلة واقامته في باريس في أوائل القرن التاسع عشر. اذ ان من بين مؤلفاته الكثيرة كتاب قليل التداول اسمه «نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز»، في السيرة النبوية. وقد اشرفت على طباعته الحديثة عام 2006، الهيئة العامة القصور الثقافة بمصر. ومما جاء فيه: «روي أنه أرضع النبي (ص) ثمان نسوة غير آمنة: ثويبة، وحليمة، وخولة بنت المنذر، وأم أيمن، وامرأة سعدية غير حليمة، وثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن عاتكة، في قوله (ص) يوم حنين: أنا ابن العواتك من سُلَيْم»، والعواتك ثلاثة نسوة كن أمهات النبي. وقد شرب النبي اللبن مع ابن حليمة، وهو عبدالله بن الحرث، ومع اختين هما أنية والشيماء. وقد سبيت شيماء يوم حنين فقالت: «يا قوم اعلموا اني اخت نبيكم». فلما اتوا بها النبي قالت له: «اني اختك، وكنت عضضتني وانا احضنك مع امي، فعرق ذلك وبسط لها راءه واجلسه عليه، ودمعت عيناه». وتقول قحط شديدة مع عشر نسوة من قومها يلتمس الرضعاء، ومعها ابن لها وزوجها ابو اولادها الحارث. «وقد عرض المبارك عليها.. ثم اخذته هي اذ لم تجد غيره، فرأته مدرجاً في ثوب صوف ابيض يفوح منه المسك، وكان راقداً على قفاه، فهابت ان توقظه، فوضعت يدها على صدره فتبسم ضاحكا، وفتح عينين فقبلته و اعطته ثديها الايمن فقبله، وحولته الى الايسر فأبى، لان الله الهمه العدل واعلمه ان له شريكا هو ابنها فترك له ثديها الايسر، وكانت هي وناقتها في اشد الجوع والهزال وعدم اللبن، فبمجرد ان وضعته في حجرها اقبل (أي در عليه) ثديها فروى وروى أخوه ودرت ناقتهم فأشبعتهم تلك الليلة لبنا. (نهاية الايجاز، ص 50 – 52). تقول د. إلهام البابطين في كتابها «الحياة الاجتماعية في مكة»، منذ ظهور الاسلام حتى نهاية العصر الاموي، إنه «جرت عادة المكيين قبيل الإسلام أن تقوم النساء بإرضاع أبنائهن، إلا أن الميسورين منهم يقومون بإرسال أبنائهم إلى المراضع في بوادي مكة من أجل الرضاعة والتنشئة الأولى، ويقال للمرضعة ظئراً». فالرسول (ص) أرضعته ثويبة (جارية أبي لهب) قبل حليمة السعدية. وقد أرضعت ثويبة أيضاً عم الرسول حمزة بن عبدالمطلب. ولعل أقوى الأسباب لإرسال الطفل إلى المرضع، تقول الباحثة، الاهتمام بصحته، فوائد الإقامة بالبادية من عافية وفصاحة وتعلم فروسية. ومن الدوافع الأخرى، كما يذكرها ابن سعد، ما له علاقة بالزوجين، وهو أن تتفرغ الأم لزوجها ولا تنشغل بالطفل. ومنها كما تذكر مراجع مختلفة أنه «ان يسود اعتقاد بينهم ان مجامعة الزوج لامرأته المرضع يضر بلبن الطفل المتغذي بلبن أمه.. واذا حملت وهي ترضع فإن ذلك اشد ضرراً على الطفل الرضيع.. وتذكر بعض المصادر أن الزوج لم يكن يمس امرأته حتى ترسل طفلها الى من يرضعه أو حتى تفطمه في أوان فطامة». ومما يجدر ذكره اان الاشارات الى إلحاق البنات في المراضع في البادية قليلة جداً، الاولى لإحدى بنات ابي بكر والثانية في العهد الاموي، وهي لابنة الشاعر عمر بن ابي ربيعة المخزومي. غير ان هذه العادة ظلت مستمرة، أي الاسترضاع والتنشئة في البادية. والامام الشافعي القرشي الملكي ولد بغزة سنة 150 هجرية وحمل الى مكة وهو ابن سنتين، وتأدب بهذيل في البادية، وبقى فيهم سبع عشرة سنة. ومن الطريق، تقول الباحثة، ان هذه العادة كانت سائدة بمكة في القرن الثالث عشر الهجري، فيذكر بوركهارت (1784 – 1817) الرحالة السويسري الشهيد الذي تجول في الجزيرة العربية واسلم وادى مناسك الحج وقضى بمكة ثلاثة أشهر عام 1814. (العقيقي، 2 ص 52)، «ومن عاداتهم – اشراف مكة – أن يرسلوا كل طفل ذكر من اطفالهم بعد ثمانية أيام من مولده الى بعض خيام البدو المجاورين ليتربى مع اطفالها، ويظل يتعلم حياة البدو كما لو كان بدويا حقيقيا. عن رحلات في شبه الجزيرة العربية، جون لويس بوركهارت، ترجمة عبدالعزيز الهلابي، بيروت، (1992 ص 209 – 210). وتتفاوت مدة بقائهم في البادية بين سنتين وخمس سنين، وقد تطول المدة الى ثمانية اعوام أو عشرة حتى يصبح قادراً على امتطاء الفرس. ولهذا كانوا يطعمون الصغير اذا قل لبن الام او المرضعة، طعاما يسمى الريبك، وهو عبارة عن سمن وتمر يمرسان بخبز. وتلاحظ د. البابطين أن حصل خلال هذه المرحلة تغير في المجتمع الملكي ربما أكثر من غيره من مجتمعات الجزيرة العربية نتيجة لا نتشار الرقيق والموالي في العهد الاموي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا