النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

اليسار الرجعي (5-5)

رابط مختصر
العدد 8538 السبت 25 أغسطس 2012 الموافق 7 شوال 1433

لم يملك اليسار مشروعه السياسي: إن احد الأسباب الهامة لتراجع اليسار انه لم يعد يملك مشروعه السياسي، والرأي النقدي الواضح لطبيعة القوى السياسية الأخرى، وممارساتها في إطار علاقتها بمجمل قضايا الصراع، وكان على اليسار ان يميز بين الأديان كعقائد وبين المشاريع السياسية سواء كانت بعناوين دينية او علمانية، فهي تعبر عن مصالح فئات اجتماعية، وعلى هذا فمن الخطأ الحديث عن مشروع سياسي واحد، لأننا لو فعلنا ذلك لأغفلنا المصالح الاجتماعية المتناقضة، والتي تحدد رؤيتنا وفهمنا لطبيعة القوى السياسية الأخرى من حيث طبيعتها وانحيازها، وعلى هذا الأساس تقوم جميع التحالفات كمواقف تكتيكية بين فصائل سياسية متناقضة تعبر عن قوى اجتماعية متنوعة، عند هذه الجزئية نجد اسباب انهيار الثقة بين اليسار وبين محيطه الشعبي، في حين نجد جميع القوى السياسية من يسارية وقومية واسلامية تحمل ذات الشعارات الإصلاحية، ولكنها لا تحمل ذات الطبيعة السياسية مع اختلاف ابعادها العقائدية التي استقطبت من خلالها حشودها وتأييدها الشعبي، فجميع القوى ذات الامتدادات الشعبية الواسعة استغلت العقيدة في عملها وتعبئتها، حيث طغى البعد العقائدي على شعاراتها السياسية، ولهذا فاليسار قد اخفق عندما تخلى عن طبيعته الأيدلوجية (العقائدية) واخذ ببعض الشعارات السياسية الفاقعة التي تظهره على السطح كفقاعات سرعان ما تتبخر، لتترك المجال للقوى العقائدية التي نجدها تسيطر على الساحات العربية كنتائج لثورات شعبية عارمة (الربيع العربي) مثال مصر وتونس التي سيطر فيها الجماعات الدينية (اخوان المسلمين والسلف)، وفشل اليسار في تقديم نفسه كقوة تغيير إيجابية مع عدم امتلاكه اية اجوبة مقنعة عن طبيعته السياسية والعقائدية، فهو يذوب في مزيج من الديمقراطية والشمولية، فنجده في ليبيا ليبرالياً، وفي العراق والبحرين طائفياً، وفي تونس حداثياً، وفي سوريا شمولياً، وفي مصر متذيلا من عبدالناصر إلى مبارك، وهي النتيجة الطبيعية لحالة الصراعات الداخلية حول تفاصيل السياسية والأيدلوجيا، والتي بدورها اوجدت الحالة الموضوعية للحالة الراهنة التي تشخص اليسار في نطاق الجماعات المتشرذمة في محيطها الضيق، ولا يجمع هؤلاء سوى الخلافات، لأسباب عدم امتلاك اليسار لمشروعه ولمنهجه الواقعي الذي يحقق وحدته في اطار حركة ديمقراطية تقدمية، بقدر هاجس السلطة والهم السياسي الذي طغى على جميع القوى السياسية، ومنها التيار اليساري الذي غابت ملامحه في الحراك السياسي العام، في حين كان اليسار بحاجة لتعزيز قواه الثقافية الاجتماعية للتغيير الثقافي الاجتماعي التي تخلى عنها خلال العقدين الماضيين، لذا نجد هذه القوى لم تحسن قراءة التاريخ كموروث عربي اسلامي وليس غربيا سوفياتيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا