النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

نهاية شرعية يوليو 1952

رابط مختصر
العدد 8537 الجمعة 24 أغسطس 2012 الموافق 6 شوال 1433

عزز الرئيس المصري محمد مرسي قبضته على السلطة وأطاح بحكم العسكر، أحال الرؤوس الكبيرة على التقاعد وشتت شمل المجلس العسكري الذي كان ينازعه السلطة، وغير وبدل وأعاد ترتيب بيت العسكر وعين قيادات عسكرية جديدة وقضاة مستشارين موالين له ومتعاطفين مع الإخوان في مناصب قيادية كبرى، ألغى الإعلان الدستوري المكمل وأصدر إعلاناً دستورياً جديداً منح نفسه فيه سلطة التشريع فأصبحت الرئاسة والحكومة والإعلام والمؤسسة العسكرية والتشريع في قبضته حيث لا دستور يحدد صلاحياته ولا مجلس يحاسب الحكومة، أصبحت سلطة الرئيس مطلقة ولم يبق إلا الأزهر والقضاء بمنأى عن سلطته لكنه سلط على القضاء وزيراً للعدل مناوئاً للقضاة وساعياً لتسيس القضاء وإخضاعه لتوجيهات جماعة الإخوان، وقد انتقدت الجمعية العمومية لقضاة المحكمة الدستورية وزير العدل أحمد مكي لتدخله السافر في قضاء المحكمة والنيل من قضاتها عبر تصريحات سابقة قصد بها التقرب من جماعة الإخوان ودعا قضاة المحكمة الوزير إلى مراجعة تصريحاته بعد توليه المنصب الوزاري، الرئيس المصري أصبح رئيساً كامل الصلاحيات فتضاعفت مسؤولياته عن تحقيق الإنجازات التي وعدها خلال خطة المائة يوم «مرسي ميتر» ولم يعد في وسع المدافعين عن الرئيس التعلل بالصلاحيات المنتقصة أو الشكوى من «الدولة العميقة» أو اتهام فلول النظام السابق، سقطت كل المبررات ولم يعد هناك مجلس عسكري معوق فلا عذر للرئيس بعد اليوم في ضعف الإنجازوتباطؤ الآداء. يأتي هذا الانقلاب السياسي المفاجئ على خلفية الهجوم الإرهابي الوحشي والغادر والمباغت لحراس الحدود الصائمين في رفح وقت إفطارهم، نزل الإرهابيون فيهم ذبحاً وحشياً حيث وجد في رأس كل شهيد 30 طلقة! وسقط 16 شهيداً من الضباط والجنود و7 جرحى، واهتزت مصر وتزلزلت زلزالاً عظيماً تطلب الثأر والانتقام ورد الكرامة ومحاسبة المسؤولين، فهذا الإجرام الغادر ما كان لينجح لو كانت هناك يقظة ومسؤولية جادة، وبخاصة بعد علم المسؤولين بالتحذيرات المبلغة من إسرائيل في اطار التعاون الأمني عن عملية إرهابية وشيكة في سيناء لم يأخذوها على محمل الجد بحجة أن إسرائيل تهول بهدف ضرب السياحة في سيناء لحساب السياحة في ايلات وتوهماً ان الهجوم لو حصل فلن يكون على صائمين مسلمين وقت الإفطار! كان الحادث الإرهابي فرصة العمر التي انتهزها الرئيس وجماعة الإخوان من أجل إحكام استحواذهم على كافة مفاصل الدولة ومؤسساتها الحيوية، أحسن الرئيس المصري الإفادة من الحادثة المفجعة واستغل أجواء المرارة والنقمة من آداء المؤسسة العسكرية وما خلفته من ألم وحزن عام ووظفها للتخلص من قادة الجيش الذين كانوا حجر عثرة في طريقه ليصبح مطلق السلطات دون منازع، وعى الرئيس المصري دروس التاريخ السابقة وضرب ضربته التي تذكرنا بما فعله عبدالناصر بخصومه السياسيين وبما فعله السادات بالناصريين الذين كانوا ينظرون إليه كرئيس ضعيف غير مستحق للرئاسة، جاءت القرارات الثورية الجريئة للرئيس مرسي لتبدد الكثير من الأوهام التي سادت كتابات المحللين والكتاب سواء تلك التي صورت مرسي شخصاً ضعيفاً منصرفاً إلى الدعوة إلى الله تعالى واداء الصلوات وإلقاء الخطب الدينية في المصلين بأكثر من كونه رجل سياسة ودولة ولذلك توقعت صراعاً طويلاً ومريراً بينه وبين المؤسسة العسكرية، أو تلك الكتابات التي دارت حول وجود تفاهم أو تواطؤ بين الإخوان والعسكر منذ بدايات ثورة 25 يناير حول تقاسم النفوذ والمصالح، تبددت تلك الأوهام وتخلص الرئيس من المجلس العسكري بسهولة واتضح أنه نمر أجوف لا حول له ولا قوة، ودع عنك ما قيل أن ما حصل تم بالتشاور والتنسيق مع قيادة المجلس العسكري فذلك لا ينسجم مع منطق الأحداث وموازين القوى ومن الصعب تصديق ذلك ولو صح لكان أسلوب إعلان هذه التغيرات مختلفا ولا ما ظهر طنطاوي وعنان مع الرئيس وقت إعلانها أو بعده لتأكيدها، ما كان للإخوان والرئيس أن يضيعوا هذه الفرصة الثمينة والتي هي «نعمة من السماء» طبقاً لما نقله الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم عن خيرت الشاطر نائب المرشد العام ـ والعهدة على الناقل ـ قوله: إن الهجوم الذي وقع في سيناء هو نعمة من السماء علينا لكي نتخلص من رجال مبارك في المناصب الحساسة والعليا، الوطن الكويتية 11/8، بينما رأت صحيفة هارتس الإسرائلية أن عملية سيناء وفرت لمرسي فرصة العمر ووفرت لمصر اللحظة التي انتظرتها منذ عام 1952 كي تعود دولة مدنية، في تصوري ان هذه القرارات لها مغزى ودلالات أعمق وأكبر، جاءت لتعلن صراحة انتهاء شرعية ثورة 23 يوليو 1952 والتي كانت متمثلة في هيمنة المؤسسة العسكرية على السلطة منذ عهد الرئيس نجيب وحتى حكم مبارك، جاءت لتقول إن كافة مواريث ورجالات ومؤسسات ثورة يوليو فقدت شرعيتها، وإن شرعية جديدة بدأت بقيادة الإخوان هي شرعية الإخوان. هناك اليوم في مصر صدمة وارتباك وردود أفعال القوى الثورية تجاه انقلاب مرسي وتداعياته السياسية والجميع فوجئ بما حدث والكل يخشى من تغول الرئاسة وامتداد هيمنتها إلى القضاء المصري الذي مازال سداً منيعاً تجاه الأهواء والمخططات السياسية للإخوان، وللإخوان ثأر قديم من القضاء المصري منذ مقتل القاضي الخازندار وهم لا ينسون ثأرهم وإن كانوا ينسون أخطاءهم ولا يعتذرون، وهم يعتبرون القضاء القائم جزءا من مواريث يوليو والذي يجب أن يتغير، يريدون اختراق القضاء المصري وإخضاعه فهذا القضاء هو الذي وقف في وجه برلمانهم وأبطله كما وقف ضد قانون العزل السياسي الذي أصدره البرلمان المنحل، هناك في الأوساط المصرية مخاوف كبيرة على القضاء المصري ويعبر الكاتب الأمريكي ديفيد إغناتيوس عن المخاوف الأمريكية تجاه القضاء المصري فيقول: «إن استبدال القادة العسكريين الكبار الذين تقدم بهم العمر لا يثير القلق في حد ذاته، ولكن الشيء الذي سيثير المخاوف الأمريكية هو اقدام مرسي على إجراء تغييرات في الهيئة القضائية التي ظلت مركزاً مستقلاً مهماً للسلطة منذ ثورة يناير، وما زاد من هذه المخاوف هو قيام مرسي بتعيين القاضي البارز محمود مكي نائباً له، إذ يخشى أن يقوم مكي وهو قاض سابق برفض قرارات المحاكم» ولا ننس تعيين أخيه المستشار أحمد مكي وزيراً للعدل! ختاماً فإن الذين هدفوا من هذا الهجوم الإرهابي الى ضرب التقارب مع الولايات المتحدة عبر توتير العلاقة الأمنية بين مصر وإسرائيل بما يؤدي إلى إلغاء اتفاقية السلام أو تعديلها، لم يحققوا أهدافهم بل ان العلاقات المصرية الأمريكية أصبحت اكثر قوة والتعاون الأمني بينهما أصبح أكثر تطوراً وشمولاً وبخاصة في عمليات مكافحة الجماعات المسلحة التي تستغل الفراغ الأمني في سيناء والتي هي خليط من الإرهابيين وتجار السلاح والمخدرات والبلطجية، وبطبيعة الحال فإن حماس برئية من هذا الهجوم حيث لا مصلحة لها في توتير علاقاتها بمصر وقد أكدتها دراسة حديثة للمركز العربي للأبحادث والدراسات في الدوحة، كما انه من السخف اتهام إسرائيل بأنها وراء الهجوم الإرهابي والادعاء بأنها «جريمة إسرائيلية بأياد إسلامية» إذ لا مصلحة لإسرائيل في توتير علاقاتها مع جارتها بل من مصلحتها أن تكون مصر قادرة على حفظ الأمن والاستقرار في سيناء حفاظاً على اتفاقية السلام وعلى مصالحها في سيناء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا