النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

صبري يا حريقة سار

رابط مختصر
العدد 8535 الأربعاء 22 أغسطس 2012 الموافق 4 شوال 1433

ما أجمل أن نكون، كما عودنا مجتمعنا الذي نعرفه، صريحين، نقول ما نعتقد أنه في صالح الجميع، حتى وإن تباينت منطلقاتنا وأفكارنا ورؤيتنا للأشياء، فهي من طبيعة الأمور فلا أحد يدعي أنه يملك الحقيقة كاملة، ولكن على الأقل يحاول كل منا الوصول إلى هذه الحقيقة، ولنا في ذلك مثوبة الإجتهاد، أما أن نغلق أفكارنا ونلجم ألسنتنا ونصم آذاننا، فقد ينطبق علينا القول : «الساكت عن الحق شيطان أخرس» أمثالنا الشعبية إنعكاس لواقع وثقافة شعب، وأخلاق أمة، وخصوصية وطن فالمثل الذي يقول: «صبري يا حريقة سار لين يجيك ماي الحنينية» مثل بحريني خالص، فسار هي قرية بحرينية في تصنيفها الجديد وهي من مناطق المحافظة الشمالية، وهي في تاريخها البعيد مستوطنة حضارية يعود تاريخها إلى حضارة دلمون وربما قبل ذلك، والحنينية نبع ماء بكل ما يرمز إليه من خصب ونماء، وخير وبركة، وتاريخها موغل في القدم وهي رمز لما شهدته البحرين من موقع حضاري وازدهارتجاري جعلها محط أنظار جلجامش الذي كان يسعى لمعرفة أرض الخلود، وهي في تصنيفها الجديد تقع في المحافظة الجنوبية. ولبعد الموقعين، خاصة في ذلك الزمان الذي أطلق عليه المثل، فكأنه من المستحيل أن تصبر الحريقة في سار انتظارا لماء الحنينية لإطفائها، وقد تعايش أهل البحرين مع هذا المثل فحولوه من سلبيته إلى ايجابيته في ردة فعلهم، فقد كانت فزعة البحرينيين لإطفاء الحرائق مشهود لها والأجيال التي قبلنا والجيل الذي أنتمي إليه شهد مثل هذه الفزعات في مدننا وقرانا، وكانت الجهة المسؤولة في ذلك الوقت لا تنكر عليهم هذا الصنيع، بل تعتبر ما يقوم به المواطن هوشراكة مجتمعية ومسؤولية تضامنية، هذا كان عندما كان كل شئ يسير ببساطة وعفوية، أما الآن فقد تعقدت الحياة وأصبح الاختصاص سيد الموقف، كما أن وسائل وأساليب مكافحة الحرائق تطورت وتعقدت وتشابكت. ولكن هذا المثل يظل راسخا وشاخصا للعيان، وتتأكد خصوصية هذا المثل من أنه لم يسقط بالتقادم، بل إن المتأمل في معاني هذا المثل سيدرك بأننا نحتاج إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى. فعلى مستوى توفير الخدمات للمواطنين ووصولها للمستحقين في الوقت المناسب والسرعة المطلوبة يظل هذا المثل يذكرنا بأن عدم وصول هذه الخدمات يعني أنه من حق المواطن أن يلجأ إليه ويصرخ في وجه المسؤول مذكرا إياه بما يعنيه هذا المثل من قيم. كما أن هذا المثل يظل مذكرا لتلك المشاريع الحيوية التي أتخذ في تبنيها القرار السياسي على أعلى مستوى لتنفيذها والسير فيها لما لها من مردود إقتصادي واستثماري وتجاري وإجتماعي على الوطن والمواطنين، وتظل لسنوات دون أن تأخذ طريقها للتنفيذ. كما أن هذا المثل لا يحمل المسؤولية فقط على الأجهزة التنفيذية في الدولة ولكنه يحمل المسؤولية على الجهات التشريعية والقضائية وأي جهة أخرى تملك إنجاز عمل فيه خير الجميع. ومن صفات ومميزات هذا المثل أنه يعالج أوضاعنا الاجتماعية وعلاقاتنا الانسانية بعضنا بعضا، فلا يجوز أن نؤجل ونسوف ما يدفع بمجتمعنا إلى التقدم والرقي، ولا يصح أن تغض النظر عن ما يهدد وحدتنا وتكاتفنا ولحمتنا الوطنية ويسيء إلى تعايشنا الوطني، ويعطل مصالح المواطنين، فنرى طرقا مسدودة، وشوارع محروقة، وجدرانا مشوهة ومرافق مهجورة، فلا يرفع الصوت العاقل لإيقاف مثل هذه التعديات، خصوصا من أولئك الذين يدركون قبل غيرهم أنهم قادرون على أن يقفوا ولو للحظة تاريخية واحدة لإيقاف مثل هذه الخروقات المجتمعية، والتجاوزات الخارجة عن قيم وعادات وتقاليد مجتمع البحرين، ويصفها المختصون والمتابعون بأنها مستوردة ومرسلة بعلم الوصول من مجتمعات تعاني التفكك والضياع، ومسكونة بالحقد والضغينة وتصدير كل ما يسبب في تفتيت الشعوب والفتنة بينهم ودق أسفين البغضاء والشحناء بين أفراد المجتمع، وهي تدخل أيضا في الأطماع الخارجية التي تتعرض لها بلادنا. إن إيجابية هذا المثل تدعونا لأن نتجاوز عن كل ما ينغص علينا حياتنا، ونتغلب على كل الصعاب التي تقف في طريقنا وأن نواجه التحديات بإرادة البناء والنماء والتعمير وأن نكون المبادرين للفعل، فماء الحنينية هورمز العطاء والخير، وحريقة سار لا مكان لها مع إرادة وتصميم الشعب نحوالخير وبذر بذور المحبة والوفاء لأرض البحرين التي استجابت لنداء السماء فكانت من أوائل الأمصار التي آمنت برسالة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، ويعيش أبناؤها في ظل أسرة واحدة متحابين، هدفهم الخير وإشاعة الأمن والطمأنينة والإسهام في ركب الحضارة الانسانية. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا