النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

مجالـــــــــس مكــــــــــــــة (2ـ2)

رابط مختصر
العدد 8532 الأحد 19 أغسطس 2012 الموافق 1 شوال 1433

استمرت مجالس أهل مكة بعد الفتح عام 8 هجرية، بالقرب من الكعبة، حتى نهاية العهد الأموي، وإن تغير ما يدور في هذه المجالس من حديث الأنساب والمفاخرات إلى ذكر السيرة والسنن وأمور الدين. ومن الشؤون القبلية والقوافل إلى متابعة أخبار الخلفاء والولاة والفتوحات. ومن هذه المجالس، تقول د.البابطين: ما ذكره ابن سعد من أنه «كان لقريش حلقة دبر الكعبة، يتحدثون فيها، ويتداولون الأخبار، وكان حضورها مقصوراً على الشيوخ وأشراف قريش، ويخوّن عنها الفتيان». تنوعت مجالس مكة، تقول الباحثة: بين مجالس علمية، ومجالس للشعر ومجالس للغناء - وقد تحدثنا عن هذه الأخيرة في مقال سابق. وقد «أحدث الإسلام تغييراً عميقاً في أذهان أهل مكة واهتماماتهم، واحتلت علومه المكان الرئيسي في نشاطاتهم الفكرية، وشارك في هذا النشاط الصحابة ثم علماء التابعين ومنهم عبدالله بن السائب المخزومي وعبدالله بن عباس الذي كانت حلقاته تدرّس فيها كل العلوم الشرعية، إضافة إلى الأدب والأنساب». وقد خصص بعض الفقهاء دروساً لمذاكرة فضائل الصحابة. وكان يقع بعض الشغب في المجلس، فيحتاج الشيخ الى مساعدة الشرطة للمحافظة على النظام، مثلما فعل عبدالله بن عمر عندما استعان بالشُرَط لإخراج رجل غير مرغوب فيه من الحلقة. ومما تلفت الباحثة الانظار اليه ان جلّ الاعتماد في رواية الحديث كان على الذاكرة، «فعندما أخبر ابن عباس، وكان قد كف بصره، أن تلاميذه كانوا يكتبون، غضب ابن عباس وقال محتجاً: يكتبون؟. وترك المجلس». وأوقات هذه المجالس العلمية الصباح، وتنتهي مجالس الصباح إذا قلص الظل. كما شاركت المرأة المكية في العلوم الدينية. وممن اشتهرن في مجال الحديث وروايته اسماء بنت أبي بكر وفاطمة بنت عتبة وصفية بنت شيبة وزينب الاسدية وغيرهن، كما كن يحضرن مجالس الحديث التي يعقدها الفقهاء مثل مجلس ابن عمر. ومن المجالس ما خُصص لرواية القصص وأخبار الملوك والامم، وممن اشتهر بذلك في العهد السابق للاسلام النضر بن الحارث بن كلدة، وكان يروي أخبار ملوك الفرس. ويبدو ان السلطات كانت تهتم كثيراً بما يحدث ويروى في هذه المجالس. وتؤكد الباحثة مثلاً ان القاص كان بحاجة الى «أخذ الإذن من الخليفة ليقص على الناس، فقد استأذن رجل الخليفة عمر بن الخطاب في القصص. وعندما قدم الخليفة معاوية بن أبي سفيان مكة وأخبر بقاص يقص على أهلها وكان مولى لبني مخزوم ارسل إليه وقال له: «ما حملك على ان تقص بغير إذن؟» غير أنه في أواخر العهد الأموي كان الفقهاء يتولون ذلك. ولا مناص من الاعتقاد على ان ما كان القصاصون والرواة يتناقلونه في مثل هذه المجالس، وما يروون من احاديث، ذات تأثير كبير في الصراعات السياسية في العهد الراشدي والأموي. وكان بعض كبار الشخصيات الدينية يحضرون هذه المجالس. فمثلاً، عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير كانوا يحضرون مجالس القاص عبيد بن عمير، كما كان عطاء بن ابي رباح يحضر مجالس القصص في المسجد الحرام. وقد برع بعض القصاصين في عرض القصص المليئة بالعبر حتى يتأثر الحضور، ويبكون لسماع القصص، غير ان بعضهم، تقول الباحثة: «كان ينقصه العلم وصدق النية وصدق الحديث، ومثل هؤلاء محل نقدٍ من الفقهاء». وكان القادمون إلى مكة من الفقهاء من أنحاء الدولة الإسلامية يعقدون حلقات للدروس يستفيد منها أهل مكة والوافدون، بل كان للنساء الوافدات إلى مكة نشاط مماثل في الموسم أو عند قدومهن للعمرة. وعلاوة على مجالس الحديث والفقه والوعظ، كانت هناك مجالس أقل شهرة، وهي التي كانوا يتحدثون فيها بالأنساب وأخبار أيام العرب. وفي العهد الأموي كان ابن عباس يجلس يوماً لأيام العرب، وعشيّة في النسب، وعشية في للمغازي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا