النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10477 الجمعة 15 ديسمبر 2017 الموافق 27 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

« 4- 5» اليســـــــــــــــار الرجعـــــــي

رابط مختصر
العدد 8531 السبت 18 أغسطس 2012 الموافق 30 رمضان 1433

اليسار لم يقدم البديل: لقد انحدر اليسار لأحط مراحله، نتيجة لعجزه امام بروز القوى الدينية التي اكتسحت ساحات اليسار التقليدية «العمالية والطلابية والبرجوازية الصغيرة والمتوسطة» ولكن اليسار لم يدرك هذه الحقائق بعد ان تخلى عن ادواته العلمية في تحليل حركة التاريخ وتحولاته، واخذ يطبق سياسات اجتماعية مضللة، لذا نجده قد فشل في تقديم البديل ألإيجابي لمواجهة التيارات الطائفية والقوى الرجعية، وابرز تجلياتها الإصطفافات الطائفية في محيطه عندما مست مفاصله الداخلية وشملت امتداداته في اهم جمعيات المجتمع المدني مثل المحامين والأطباء والأدباء وغيرها، وعند الحديث عن الطائفية لا نعني بها السنة والشيعة كطرق وعقائد دينية مذهبية، ولكن الخطورة تكمن عندما تتحول المذاهب والعقائد من حالة تعبد واعتقاد الى مشاريع سياسية يعمل اصحابها على فرضها كواقع سياسي واجتماعي في الحياة العامة، حينها يصبح التعايش الإجتماعي ضرباً من المستحيل ما لم تعزز الروح الوطنية وتغلب على المصالح الذاتية الضيقة، من هنا تتضح لنا مخاطر تخلي اليسار عن افكاره ومناهجه، وقد اثبت التاريخ بأنه مع تخلي اليسار عن صيرورته الفكرية بدأت معها الوطنية تتلاشى، وبدأت مراجع الفكر التنويري تضمحل، ونتيجتها كان هذا التدهور السياسي – الإجتماعي – الفكري - مقابل انتعاش الاصطفاف الطائفي. إن ما تبقى من اليسار التقدمي هم اؤلئك الذين انحنت ظهورهم، وأصبحوا في سن الشيخوخة وما يرافقها من أمراض الوداع الأخير، لذا فقد صار ضرورياً تسمية الأشياء بمسمياتها، ما دام هناك متسعا من الزمن، فما يحدث في اليسار لا يمكن تصنيفة بحرية الرأي او التعبير، او نوع من تعدد الآراء فالتعدد السياسي وإن تستر بالهوية الوطنية الديمقراطية، لم يعد بالإمكان انكار تصنيفاته تبعا للهوية الطائفية وانحيازاتها المبطنة، ويخطئ من يظن انها دعوة لإثارتها، فما حدث من تصادم في مفاصل اليسار لم يعد بالإمكان تجاهله، فقد اصبحت حالة مزرية ان ينصر اليسار الرجعي بعضه البعض حسب مكونه المذهبي، إنه من العار ان يوصف اليسار بالطائفية او الرجعية ولكنها الحقيقة، وتجاهلها ادت لاستفحال ظاهرة انعاش الهوية الطائفية التي طغت على الهوية الوطنية، وقد اصبح من السهولة تهييج النزعة الطائفية، ولكن من الصعوبة معالجتها لأسباب الآثار النفسية التي راكمتها، وفي هذا الصدد لا يختلف احدنا ان اليسار الرجعي قد نجح في تحويل الصراع الإجتماعي الى تطاحن ذاتي، في عملية تدميرية لمكوناته الفكرية والمنهجية التاريخية، التي افرزت بدورها تلك المواقف المبطنة في الانحيازات الطائفية التي تعكس طبيعة الصراع الذي يقوم على استعارة الماضي ذي الخلفيات الطائفية تجاه كافة المواقف، علماً بأنه لا يمكن إطلاقًا أن تكون تقدمياً وعلمانياً وفي الوقت ذاته تبطن فكرا طائفياً شوفينياً يعادي مسلمات الواقع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا