النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الرمـــــــوز

رابط مختصر
العدد 8529 الخميس 16 أغسطس 2012 الموافق 28 رمضان 1433

لكل مجتمع ولكل مرحلة من التاريخ رموزدينية وفكرية وسياسية وعسكرية تميزوا في مجالاتهم وتركوا اثاراً ترسخت في الوعي الجمعي وأثروا في الحياة العامة وفي مجرى التطور التاريخي للمجتمع المعني، ومنهم من تخطى تأثيرهم الحيّز الوطني ليتركوا بصماتهم في التاريخ العالمي. بعض الرموز يكون عنواناً للإستبداد وتعبيراً عن مصالح الطبقات والفئات الإجتماعية الأكثر رجعية وفي خدمة مصالح المستعمرين الأجانب. والتاريخ غني بالأمثلة من أولئك الذين مارسوا كافة أشكال القمع والاستبداد في كل أرض أنبتتهم، وأشعلوا نيران حربين عالميتين وهم يزجون عالمنا اليوم في حرب ثالثة. وفي المقابل هناك رموز وقفوا في وجه الاستبداد وحفّزوا حركة التاريخ نحو التطور الايجابي أوجدوا الأرضية الفكرية والسياسية والعلمية لإنجازات البشرية في مختلف الحقول، وأفرزوا منظمات دولية وشرائع تنظم العلاقات الدولية وترسخ مفاهيم الحرية والعدالة الاجتماعية بما أسس لقيام الدول المستقلة في اسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية. وهناك رموز للفساد المالي والسياسي والديني ممن يشكلون الاساس المادي للاستبداد وملهميه كونهم يمثلون أكثر الفئات عداءً للعدالة الاجتماعية وللتطور الديمقراطي للمجتمع. الرموز في الأغلب يفرضون رمزيتهم من خلال تميّزهم في مجال اهتماماتهم ومن قدرتهم على قيادة المجموعات التي ترى في هذه الرموز حاملا لطموحاتها أو اهتماماتها. وفي البعد السياسي فإن الرمز لا بد وأن يكون ممثلا لفئة ما, قائدا لها أو جزءاً من قيادتها وله دور مؤثرفي مسيرة الحركة التي يمثلها وفي الحراك السياسي للمجتمع في مراحله المختلفة. في الواقع البحريني عرفت البلاد العديد من الرموز الوطنية وعلى رأسها قادة هيئة الاتحاد الوطني الذين شرّفهم التاريخ بقيادة الشعب البحريني الموحَد خلف مطالب الاصلاح الديمقراطي والذين كان مصيرهم السجن في جزيرة سانت هيلانة والمنفى. في مسيرة الحركة الوطنية العديد من المناضلين الذين استشهدوا و سجنوا وتعرضوا للنفي والتشريد والفصل من العمل. هناك من ينطبق عليهم مصطلح الرمز، ولكن أغلب الناشطين في العمل السياسي بعيدون عن أن يكونوا رموزا ً سوءاً من حيث السيرة الذاتية في العمل الحزبي والسياسي والمسلك الشخصي أو من حيث البصمات الفكرية والتنظيمية التي تركها هؤلاء في مسيرتهم. ومن المؤسف أن نصادف البعض ممن استطاب لهم هذا اللقب، وهم على يقين بعدم جدارتهم، ومن الانتهازيين الباحثين عن المجد بين البسطاء من المنتمين أو المناصرين لأحزابهم، الذين يضفون الهالات حول كل من نطق بحرفين من فكر ما أو وضعته الظروف في موقع ما في العمل الطلابي أو الشبابي، ويزفونهم رموزاً مع بداية المشروع الإصلاحي والعمل السياسي العلني. لم يتواضع هؤلاء المزهوون تجاه رموز حقيقية استمرت في تحمل مسئولية العمل في داخل الوطن في ظروف السرية وقانون أمن الدولة, بل وتجاوزوها وحاربوا بعضها بدلاً من يأخذوا بيدها ويساعدونها في التكيف مع ظروف العلنية وقيادة الحركة كونها كانت هي القيادة الفعلية التي لولاها لما كان للخارج التنظيمي أي دور. هذه الظاهرة هي آفة العمل السياسي في بلادنا وهي لا تخص اتجاها سياسيا بعينه، وتعبر عن وعي اجتماعي معكوس سببه عدم اليقين في النفس وبالتالي الشعور بالحاجة الى القائد المنقذ, وعن ضعف الثقافة السياسية وتخلخل البنى التنظيمية تحت ضغط الواقع والممارسات القمعية للسلطة السياسية والحزبية على حد سواء, وكانت من أهم الأسباب التي أدت الى عزوف بعض الكوادر عن النشاط الحزبي و خمول آخرين. وفي مقابل النزوع الذاتي الى البروز والقيادة، هناك من استوعب أهمية الرمز في نشاطه السياسي فعمل على خلقه من بعض الوجوه، التى اصطدم معها يوما، ولكنه وجد فيها وسيلة لحشد الرأي العام المحلي والأجنبي، بحجة أن هذه الرموز تتعرض للاضطهاد. ألقاب الرموز و»الناشط الحقوقي» و»الناشط السياسي» أصبحت توزع بالمجان وبحسب المردود السياسي حتى وإن كان بعضهم لا يمثل دزينة من الناس. وتتشابك هنا أهداف بعض المجموعات في استثمار «الرموز» وأهداف الهيئات الغربية والأمريكية تحديدا التي ترعى بعض منظمات المجتمع المدني وتمولها، بل وكانت وراء تأسيسها، وهي تحميها من القوانين الوطنية وعلى أعلى المستويات بما فيها الكونغرس الامريكي. ولقد أضفيت على هؤلاء الحصانة, فلا يجوز التحقيق معهم أو توجيه تهم لهم أو محاكمتهم كونهم أيقونات مقدسة لا يجوز المساس بها أياً كانت الأفعال المنسوبة اليهم. في بلدان الجوار، التي نستقي من بعضها المثل العليا، يساق أمثال هؤلاء «الرموز» والرموز الحقيقيون الى المحاكم الثورية ويعزلون ويتهمون بالخيانة والعمالة لإسرائيل، أما في أوضاعنا فإن أدعياء سيادة القانون لا يطالبون بتوفير محكمات عادلة للمتهمين من «الرموز»، بل بإخلاء سبيلهم دون قيد أو شرط، لأنهم بصفتهم هذه يتميزون عن سائر أبناء الوطن, ولأن أي فعل يقومون به وإن كان جرما إنما هو تعبير عن رأي و نشاط سياسي. لن يكون العمل السياسي بريئا ما لم يتطهر من رذيلة الانتهازية وازدواجية المعايير. فإذا كنا نطالب بالعدالة ونسعى الى دولة المؤسسات فانه من الأحرى أن نلتزم بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا أن نجعل من البعض أيقونات مقدسة لا يجوز الاقتراب منها أياً كان فعلها. من حق المعنيين من أتباع هذه الرموز ومبتكريها أن يتمسكوا بكافة الضمانات الدستورية والقانونية للمتهمين وبشفافية المحاكمات ولكنه لا يجوز حماية أحد من الملاحقة القضائية عن فعل مخالف للقانون أياً كان موقعه أو صفته إن كنا حقاً دعاة إصلاح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا