النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

علــــــى قــــولــــة القــــايـــــــل

رابط مختصر
العدد 8528 الأربعاء 15 أغسطس 2012 الموافق 27 رمضان 1433

قد تلتقي بهم صدفة، في إحدى القرى، أو إحدى المدن، وقد تصادفهم في السوق المركزي بالمنامة أو سوق القيصرية بالمحرق، أو سوق جدحفص أو سوق سترة أو سوق واقف، أو تلك الشوارع الضيقة حيث الدكاكين والبقالات على الجانبين في البديع والرفاع والحد والجسرة والزلاق والهملة، أو تتوقف عند أحدهم وهو يبيع السمك أو الرطب في الشوارع المفتوحة بمدينة عيسى، وجدعلي وسند أو في شارع الجنبية أو قد تجد ضالتك عند من وضع «فرشة» في السوق الشعبي بمدينة عيسى هؤلاء الناس البسطاء الذين يطلبون الرزق الحلال، ويسعون إلى كسب رزقهم بعرق جبينهم، وخلفهم أفواه تدعو الله جلت قدرته ليل نهار أن يمن عليهم بالرزق الحلال ويوفق عائلهم لما يصبون إليه من الستر والإطمئنان. قد تجد في بعض هؤلاء من يثير فضولك ويوقظ فيك الضمير، ويحفز فيك التأمل. كانت لي معرفة بأحد أبناء قرانا على شارع البديع ويدعى «مهدي»، ومهدي هذا من بسطاء بلادي، يعود عمره إلى تلك السنوات التي لم تكن فيه الشحناء والبغضاء والهواجس وكشف النيات، وسوء الظن مشاعة، بل كانت فيه البساطة والوداعة وحسن النية وسلامة الطوية والمحبة والتفاهم وتبادل المصالح والتعاون في قضاء الحاجات هي المحرك الفاعل لكل العلاقات الانسانية بين المواطنين. وكلما ضاقت بنا السبل في التواصل لأسباب اجتماعية وإرتباطات معيشية كان «مهدي» يقول مبررا ذلك: «على قولة القايل» ش مهما أن نعرف ماهي قولة القائل أو من هو القائل أصلا، ولكنها كانت «شفرة» بيننا، يعذر منا الآخر أخاه بسبب هذا الإنقطاع التواصلي المؤقت إذ لم تكن بنا حاجة إلى الدخول في التفاصيل «لأن الشيطان يكمن في التفاصيل» كما يقال. أمثال مهدي كثيرون في مجتمعنا وبأسماء معروفة بمناطقها وبأنسابها وأعراقها ومعتقداتها وقيمها وعاداتها وتقاليدها وأصولها وجذورها وجنسها ذكرا أو أنثى. وهؤلاء الأشخاص الذين أشرت إليهم في بداية الحديث من طالبي الرزق الحلال وغيرهم في مواقع عمل ومسؤوليات مختلفة قد لا يكونون معنيين أو مهتمين بما يثيره الطارئون الجدد الذين نسمع تصريحاتهم ونقرأ أفكارهم في الجمعيات السياسية وجمعيات المجتمع المدني والمنابر الدينية والخطابية، والصحف اليومية السيارة والفضائيات العابرة للقارات، لأنه في نهاية المطاف ما يهم هؤلاء المواطنين وما أكثرهم بل الغالبية العظمى منهم أن يعيشوا في أمن وأمان وسلامة وراحة بال، وأن يمارسوا عقائدهم باطمئنان، وأن يسهروا على مصالح زوجاتهم وأبنائهم وأحفادهم وأن يستروا حالهم، ويصونوا كرامتهم وعزتهم ويحفظوا أموالهم وأعراضهم، وأن يبنوا مع إخوانهم وشركائهم في الوطن العلاقات الإنسانية القائمة على المحبة والرأفة والتعاون والإنسجام والاحترام والتقدير لأنهم بفطرتهم وبالتعايش المعروف عنهم مدركون قبل غيرهم أنهم مسؤولون ومتضامنون عن مسيرة هذا الوطن وبلوغه الغايات والأهداف التي تحفظ له كيانه، وتدافع عنه وتصون مكتسباته وتدعم بنيانه وأركانه، وأن يكونوا جميعا بناة اقتصاده ونمائه وتطوره، وأن يواصلوا ما بناه الأجداد والآباء وأرسوا دعائمه من الوفاء للوطن والإخلاص في نية القول والعمل، ولا نملك إلا أن نقول على «قولة القايل» ما يصح إلا الصحيح. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا