النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

«العلويون».. والثورة السورية

رابط مختصر
العدد 8524 السبت 11 أغسطس 2012 الموافق 23 رمضان 1433

عناد النظام السياسي في سورية ومذابحه المستمرة بحق شعبها، لا يجلبان سوى الكوارث الصامتة للاقليات، وللطائفة العلوية بالذات، التي ينظر اليها كأداة للسلطة وقاعدة للنظام. هذا الهجوم الدموي على الآمنين من سكان المدن السورية الذي تقوم به قوات الحكومة، سيدفع العلويون ثمنا باهظا له من مستقبلهم وامنهم وسلامهم، حيث يجرجرهم النظام ويسيس حياتهم ويضعهم في وجه بقية الشعب، هذا القمع المتواصل الواسع النطاق لم يدمر حياة الاغلبية السنية بل وكذلك غيّر على الارجح حياة العلويين ومستقبلهم، مهما كانت درجة قربهم من النظام واستفادتهم من فرصة، وقد تعرضهم هذه الاحداث مهما كانت درجة مسؤوليتهم عنها وتعاطفهم مع النظام، لاعمال انتقامية واسعة، بسبب الحملة الاعلامية والدينية ضدهم، وبخاصة ان معظم الكتب الاسلامية وبخاصة كتب ابن تيمية تكفرهم وتعاديهم. ان كل من يقف مع عمليات القمع والابادة في سورية ينبغي ان يدان مهما كان دينه ومذهبه وحزبه السياسي، ولكن لا معنى على الاطلاق ولا مبرر لكل هذه الشتائم التي توجه لكل العلويين ولمذهبهم الديني في الصحافة الكويتية وغيرها، وفي الخطب والمواقع الالكترونية، فمن يعطي هؤلاء حق الشتم والتكفير مهما كانت عقائد العلويين ومضامين وتفاصيل مذهبهم، ومهما كان تاريخ «النصيرية» أو مواقفها؟ لماذا يحاصر الاعلام الخليجي والعربي هذه الطائفة اكثر واكثر، ويلصقها بقوة اكبر بالنظام؟ الا يحتمل ان النظام السوري يستخدم الورقة العلوية كما استخدم النظام العراقي المنهار الورقة السنية، وكما استخدم الارهابيون في الجزائر وفي افغانستان وحتى في مصر والسعودية نصوص القرآن والحديث لتبرير قتل الآلاف من بني وطنهم وترويعهم وقطع رؤوسهم والقائها في الآبار، وسبي نسائهم ومصادرة حقوقهم، أو كما تستخدم الولاءات المذهبية والقبلية والعشائرية! ان العلويين والمسيحيين وغيرهم مرعوبون اليوم في سورية، ولاشك انهم لا يشعرون بالاطمئنان وبالمستقبل المشرق! وربما تذكروا مذبحة الكلية العسكرية، عندما قام الاخوان المسلمون في يونيو 1979 بقتل 32 علويا من طلاب الكلية العسكرية في حلب، ففي ذلك الهجوم قام متطرفون مسلمون بانتقاء بعض الطلاب العلويين لاعدامهم، بينما اطلقوا سراح الآخرين، ولم يغب ذلك الحادث المروع مطلقا عن اذهان العلويين، ولاشك ان فكر الارهاب وادواته ومخططاته اليوم اكثر وحشية وعنفا مما كان عليه الامر عام 1979. واذا تعرضت الطائفة العلوية السورية قريبا للمذابح والانتقام، بحجة انهم «كفار» و»نصيرية» ومع النظام، فنحن لا نعرف ما تأثير هذا في العلويين في تركيا مثلا، فهل من مصلحة الثورة السورية بعد كل هذه التضحيات ان تشغل نفسها بمثل هذه المعركة؟ لا يعني هذا على الاطلاق ان النظام لا يعتمد على العلويين في احيان كثيرة لاعمال القتل والتصفية اذ تقول مجلة «الايكونومست» مثلا ان معظم الشبيحة من هذه الطائفة، ثم تضيف «يبدو ان تجنيدهم اصبح عملية سهلة نسبيا، ويزداد خوف الجماعات العلوية على سلامتها، وهي تشجع الشبان على الانضمام الى الميليشيات، فخلال جنازة حديثة، انتقد العلويون النظام لانه لا يتحرك لحمايتهم (الجريدة 2012/6/22)، ويقول «جورج صبرا» من المجلس الوطني السوري ان القرى العلوية التي تستقبل جثث ابنائها «قد وصلت الى مرحلة غير قادرة فيها على التحمل وصارت عائلاتها تسأل هل يجب ان يموت اولادنا كي يبقى بشار الاسد؟ حتى انهم يطالبوننا بمدهم بالسلاح للانضمام الى خط الثورة»، ولهذا صرح مراقب الاخوان السوريين «رياض الشقفة» «نطمئن كل الطوائف، ولاسيما الاقلية منها، بان وضعها سيكون افضل في سورية المستقبل بعد القضاء على نظام الاستبداد والاجرام، فالديمقراطية ستضمن حقوق الجميع، وكل فرد في سورية هو مواطن يتمتع بالحقوق والواجبات من دون تمييز». (الشرق الاوسط 2012/6/14). ويقول تقرير نشرته الصحيفة نفسها قبل ايام «ان مقابلات اجريت مع عشرات العلويين اشارت الى انقسام معقد في صفوفهم، فبعضهم في حالة من الضيق من ان قوات الامن لم تنجح حتى الآن في قمع المعارضة، فيما يقول اخرون ان الاسد يخاطر بمستقبل العلويين بالدفع بهم الى شفا حرب اهلية مع السنة» (11 يونيو 2012). ويشعر العلويون المتمردون على طائفتهم بالعجز، «فبعد ان نبذتهم طائفتهم العلوية، يجدون ان الاسلاميين الذين يسيطرون على اجزاء من المعارضة المسلحة يتعاملون معهم بحالة من الشك القاتل»، احد هؤلاء العلويين كان مدرب كرة قدم سابقا، وقد اعتقل عدة مرات وضرب بعنف، وتلقى اثنان من ابنائه تهديدات بالقتل، وحاول الجيران العلويون مرارا اضرام النار في منزله، كما تجنبه اصدقاؤه الذين عرفهم منذ الطفولة، بل حتى شقيقاته الثلاث ابتعدن عنه. هل يستطيع العلويون المتمردون والرافضون للنظام الاعتماد على وعود الاسلاميين من الاخوان والسلفيين التكفيريين الذين بدأوا يصلون الى سورية من دول الخليج والجزيرة؟ ألن تتكرر تجارب «القاعدة» الارهابية، مع شيعة العراق، حيث انزلت مذابحهم دمارا كاملا بوحدة النسيج المذهبي في العراق، ثم امتد ارهابها الى شيوخ المساجد السنية، ورؤساء القبائل العربية، والاكراد، ثم صارت لا تفرق بين احد مهما كان دينه، توزع الموت والتفجير على كل العراقيين من كربلاء الى الرمادي والموصل.. وما وراء البحار! واذا كان هؤلاء يكفرون «العلويين النصيريين»، قبل اندلاع الاحداث في سورية، ويكيلون لمذهبهم كل الوان الذم والتهجم، ويعتبرونهم «اكفر من اليهود والنصارى» فهل يتوقع احد ان يكونوا على رأس الثورة السورية اليوم مثلا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا