النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هـــل الديمقراطيـــة ممكنــــة مــن دون علمانيــة؟

رابط مختصر
العدد 8524 السبت 11 أغسطس 2012 الموافق 23 رمضان 1433

هل الديمقراطية ممكنة من دون علمانية؟ سؤال طُرح – ولا يزال – في الكثير من الدراسات والبحوث خاصة مع تعاظم الاهتمام بموضوع الديمقراطية في المجتمعات العربية. الباحث عادل الجندي يرى ان العلمانية ليست ايديولوجية وليست نظام حكم.. بل هي قواعد لعبة مثل الديمقراطية التمثيلية وكلاهما يستند الى نفس القيم. والعلمانية شرط لدخول الحداثة وشرط للديمقراطية.. وفي ظل الحديث عن الدولة الحديثة العلمانية تعلو قيم الحرية والمساواة وحياد الدولة وحياد المجال العام في كل ما يتعلق بالاعتقاد وهذا الحياد هو حياد حقيقي وليس حرباً على معتقد او آخر وهو ايضاً «حياد ايجابي» يحمي ويضمن حرية الضمير والاعتقاد وهذا الضمان يشكل مع فصل الدين عن الدولة اعمدة العلمانية. في حين يعتقد الباحث محمد عبدالمطلب الهويني ان الديمقراطية بدون علمانية هي حيوان اسطوري لا وجود له الا في اذهان الاسلامويين وخطابهم السياسي. اما التجربة البشرية فهي تنفي امكانية حصول ذلك. ويختزل الهويني هذه الفكرة في قوله: ان كل نظام ديمقراطي لابد ان يكون نظاماً علمانياً ولكن ليس كل نظام علماني هو نظام ديمقراطي بالضرورة. بمعنى ان العلمانية كما يراها الباحث عندما تتخذ المضمون الديمقراطي تكون قادرة على افراز نظام اهتمامي وسياسي واقتصادي لا يقوم على الاقصاء وانما على التراضي في العيش المشترك للمواطنين. أي أن العلمانية الديمقراطية هي وحدها التي تعترف بالمواطنة لكل مكونات المجتمع وترفع عنهم حيف الاكراه الديني والسياسي. اما اذا ادعى مجتمع ما انه قادر على تحقيق الديمقراطية بدون علمانية فان ذلك يخفي مخاطر جمة منها سيطرة رجال الدين على المجتمع وفرضهم رؤية ميتافيزيقية تخالف الواقع السياسي وهكذا تكون الديمقراطية ديمقراطية صورية اقصى انجاز يمكنها تحقيقه هو صناديق اقتراع تفضي الى اختيار جلاد من باقة المستبدين ونظام ايران والسودان ودولة طالبان التي سقطت عام 2002 دليل ساطع على ذلك. وحول ذات السؤال يقول سعيد لكحل: اكيد ان الديمقراطية تستتبعها العلمانية اذ لا يمكن تصور نظام ديمقراطي إلا إذا اقر بسيادة الامة وسلطتها في اختيار الحاكم او عزله فالديمقراطية لا يمكنها ان تتحقق في ظل الانظمة الثيوقراطية التي تجعل من الدين قاعدتها تستمد منه شريعتها. وفي هذا المجال يقول صلاح عيسى لقد اصبحنا اليوم نعيش في العالم العربي امام اصوليتين: اصولية الدين يحكموننا ويقودون الدولة القومية بطريقة استبدادية ويعتبرون كل نقد خيانة وطنية، واصولية الاسلاميين الذين يعارضون هذه الدولة ويسعون لاستبدال الاستبداد القومي القائم باستبداد ديني. وهذه الاصولية الاخيرة لجأت الى استخدام كل الوسائل لترويج فكرها حيث لاحظنا ان هذه الاصولية استخدمت كل تراث الحركة الاسلامية او تراث الدول الاستبدادية الذي استخدم في الهجوم على الماركسية والعلمانية. وقد شاهدنا كيف ان التيار الاسلامي يدّعي انه يساند كل دعوات الاصلاح السياسي الدستوري وانهم مع مشروع الديمقراطية التي تقوم على الاستقلال هذه الشعارات ليست سوى ترديد لما انتجه الماركسيون والقوميون العرب ولجأ اليها الاسلاميون لتشكيل وهم الوطنية لدى اتباعهم. ويقول ايضاً يلعب الاسلاميون لعبة مضحكة يعلنون انهم لا يريدون دولة دينية ولكن دولة مدنية ويدللون على ذلك بان قادتهم ممن يرتدون ازياء مدنية ويتخصصون في المهن والعلوم الدنيوية والدولة الدينية الدولة التي يحكمها رجال دين يلبسون العمائم ولكنها الدولة التي تتخذ لها مرجعية دينية سواء كان الذي يحكم شيخاً او طبيباً او مهندساً. فالمتأسلمون اصحاب حركة سياسية يقودها سياسيون يطمحون الى السلطة مرتدين لباساً دينياً وفي ظنهم انهم يخدمون الله عز وجل بينما الحقيقة أنهم الحقوا بالاسلام الاذى والضرر. واليوم وفي ظل الخارطة السياسية الجديدة التي تشكلت في دول الربيع العربي – مصر وتونس مثالاً – نجد ان شعارات الديمقراطية التي تغنى بها التيار الاسلاموي الذي وصل الى الحكم – على اكتاف الآخرين – ليست سوى لعبة سياسية الهدف منها الوصول الى الحكم وبالتالي ما ان ثبت هذا التيار اقدامه حتى بدأ يتفرد بالسلطة على حساب الحقوق والتعددية والحريات الاساسية!! وهنا من الاهمية بمكان الاشارة الى تحليلات «عزمي بشارة» السياسية قبل ثورات دول الربيع العربي وهو يقول: يقصر هذا التيار في الاسلام السياسي التعامل مع الديمقراطية على الجانب السياسي معتبراً هذا الجانب مقبولاً بدرجات مفاوته ثم يعود الى تقيد هذا الجانب بحكم الشريعة.. وان مشروعية تأييد الديمقراطية بموجب هذا النهج من التفكير لا يختلف عن مشروعية عدائها وتكفيرها والمقدس الوحيد هو النص وهذا يتعارض تماماً مع الديمقراطية!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا