النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

التهدئة تمهيداً­ للحوار

رابط مختصر
العدد 8522 الخميس 9 أغسطس 2012 الموافق 21 رمضان 1433

مع منتصف الشهر الجاري يكون قد انقضى عام ونصف على بداية الأحداث المؤسفة في فبراير2011 التي ضربت توازنات القوى المجتمعية والسياسية على كافة المستويات تماما كما ضربت وحدة المجتمع وبنيته الاجتماعية وأحالت الوطن بؤراً طائفية ومسرحاً يعتليه ممثلون سيئون يغطون وجوههم الطائفية بأقنعة السياسة والحديث المستهلك عن الديمقراطية وحقوق الانسان. عام ونصف والقوى التي تصدّت لدور المعارضة تُكابر على فشلها وسوء ادارتها لمسئولية المعارضة الوطنية المناط بها الدفاع عن الحقوق السياسية والاجتماعية للشعب وبما يعزز وحدة الدولة ومسيرة الاصلاح التي بدأت منذ ما يزيد على عقد من الزمن. إن الوقوف عند هذه المسألة ضرورة وطنية بعد أن اصطدمت كافة محاولات التهدئة والعودة الى الحوار بتصلب المعارضة التي اختارت النزول الى الشارع والحشد الاعلامي الخارجي سبيلا وحيدا لفرض مطالبها. إن معضلة هذه المعارضة الأساس تكمن في بنيتها الطائفية كما الجمعيات الطائفية الأخرى التي فرزها التطور السياسي في البحرين وتأطرت في عهد الاصلاح في جمعيات سياسية شرّعها القانون. ومنذ البداية نبّه العديدون الى خطورة تأسيس جمعيات سياسية وأحزاب على أسس طائفية أو دينية على الرغم من ما توحي به برامجها المكتوبة وأرديتها السياسية، وتحالفاتها مع قوى علمانية ويسارية. ثم أن هذه الجمعيات التي أشهرت مع إقرار ميثاق العمل الوطني جاءت من ظروف العمل السري وأجواء المواجهة العنيفة مع السلطة في التسعينات فكانت بداية نشاطها مُتسمةً بالتشدد والريبة من النظام، فكانت المقاطعة للانتخابات والحشد ضد الدستور بحجة أنه «منحة»، بمعنى أنها لم تكن قادرة على أن تتكيف مع مرحلة الانفتاح وأن تندمج في المؤسسات الدستورية كمكوّن لها، وتعمل على تطويرها من خلال العمل السياسي المعارض وفي صراع سياسي حضاري يستند على المرونة وطول النفَس وقراءةٍ صحيحة لتوازنات القوى في المجتمع خاصة وأن رأس الدولة كان المبادر والحاضن للمسيرة الاصلاحية التي أسست لمجمل المكتسبات الوطنية بما فيها السماح بقيام الجمعيات السياسية. وحين شاركت هذه القوى في العملية السياسية وأوصلت ممثليها الى البرلمان لم تُثبت جدارة ًلا في تبني القضايا المطلبية لناخبيها أو «الشعب» الذي تدعي تمثيله ولم تنتج عملا تشريعياً يطور العمل البرلماني والسياسي ولم يرتفع صوت «ديمقراطي» واحد منهم يسند حق المرأة في قانون للأحوال الشخصية, بينما لم يتواضع ممثلوها حين تبنى المشرّعون بالاجماع امتيازاتهم المالية. وحين انطلقت موجة «الربيع العربي» وقعت الجمعيات المعارضة في وهم الثورة وتبدّى لها أن الحدث التونسي والمصري سيتكرر في البحرين فكانت الشعارات تُستنسخ وتشبهت بعض الحركات الشبابية بحركات في مصر كحركة 6 ابريل الى أن تطور الجنون الى شعار إسقاط النظام وإقامة الجمهورية الاسلامية. نحن لا نجادل في جوهر المطالب المشتركة للشعب البحريني في تعميق الاصلاح والمشاركة الشعبية في القرار السياسي من خلال برلمان بكامل الصلاحية وفي محاربة الفساد، إنما نجادل من يدّعي أن الحراك كان يستهدف هذه المطالب وحسب, فالواقع يقول إن هذه المطالب كانت ورقة توت للبعض يستر حقيقة مشروعه وامتداداته الطائفية والخارجية، لذا انسحبت بعض القوى وتبرأت من تلك الأبعاد المدمّرة والتي أدت الى الانتكاسة العامة التي أصيب بها الوطن في وحدة أبنائه واقتصادياته. كان من المنطق أن تقف القوى التي لا تزال تعانق الشارع أمام تلك التجربة وتعيد قراءة الواقع لا أن تكتفي بنكران الأهداف الانقلابية لأحداث فبراير ومؤشراتها في انسحاب نواب الوفاق من البرلمان واعطاء الضوء الأخضر لحركة الاضرابات ومحاولة محاصرة بعض المناطق الحيوية تمهيدا للعصيان المدني. نحاول أن نبحث عن تفسير لإصرار الوفاق وحلفائها على المسيرات والمواجهات اليومية بالرغم من معاناة الناس الأبرياء في مناطقهم وبيوتهم ونزيف الدم البحريني وتآكل النسيج الاجتماعي، ثم التباكي على مآسي الناس و تحميل الأمن وحده نتيجة المواجهات. ما الذي يمنع منظمي هذه الاحتجاجات من المبادرة الى التهدئة وملاقاة المساعي الخيّرة لفتح حوار جاد بين مختلف الأطراف والوصول الى حلول توافقية لكافة المطالب المطروحة تريح الناس من معاناتهم اليومية وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل الوطني تنتصر للاصلاح وتحمي السيادة الوطنية، بدل العمل خلف الكواليس ومن وراء ظهور الحلفاء لتحقيق مكاسب ذاتية من السلطة. كثيرون هم من يتأفّفون من أوضاعهم في مناطق التوتر ولكنهم محاصَرون بسطوة السياسة والفتوى من قبل أولئك الذين لا زالوا على قناعة بأن دخان الاطارات وأصوات انفجارات المولوتوف ومُسيّلات الدموع ودماء المصابين، وإعلام الفضائيات سيخلق نصرا ً. إنه الوهم لأن هكذا نصر إنما هو هزيمة كبرى ليس للواهمين به وحسب بل ولنا جميعاً شعبا ً وأرضاً ودولة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا