النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

صار اليسار عبئاً­ من الماضي

رابط مختصر
العدد 8517 السبت 4 أغسطس 2012 الموافق 16 رمضان 1433

جميعنا يرى في هذا الواقع العيوب، ولكن قد لا نرى بأننا مصابون بها، لأننا فصلنا مناهجنا العلمية عن الواقع وعن الممارسة، فهناك الكثير من حالات النسيان للتاريخ وأحداثه وشخوصه، ولربما أصبح عبئاً من الماضي بعد أن صار اليسار ليس يسارا وغدا يسارا رجعياً، يتحرك وفق أهواء ونزعات من قاع المجتمع، فهذا ليس بذاك اليسار التقدمي الذي طبع بصماته على وجوه مئات الأطباء والمهندسين والنقابيين والمعلمين، والكتاب واصحاب الفكر والقلم في هذا البلد الصغير، وأسس لمقدمات الحداثة المطبوعة بالجمعيات الحقوقية والاجتماعية والنقابية والنسائية، فذاك اليسار التقدمي الذي لم يتصف اطلاقاً بعفن المجتمع، صار أغنية يستحضرها اليسار الرجعي في بعض مناسباته للذكرى، بعد ان تخلى عن مبادئه وتحول لمجرد ظل لا وزن له في الحراك السياسي، لهذا أدارت قواعد وجماهير اليسار ظهرها وغادرت مواقعها، واقتربت اكثر واكثر للميل نحو الجذور الطائفية ظناً منها انه الواقع الذي يمثل مصالحها في معادلة الصراع السياسي، لذا كان من الطبيعي أن نشهد هذه التحولات، خاصة في هذه المرحلة الاستثنائية في واقعنا المحلي والعربي، وهنا يصح القول العامي لأي مواطن عادي يتساءل عن الأسباب التي تجعله ينحاز لليسار بعد أن تماهى في خصوصيات القوى والتيارات الأخرى. لقد تمكن اليسار الرجعي من قمع وتشويه وعزل الذين يفكرون بطريقة اخرى، وتجلت هذه الممارسات في جذور تلك الصراعات التي مزقت مكونات اليسار في بلادنا والبلاد العربية الأخرى، بعد ان انحرفت بوصلة افكاره نحو الهاوية، ولم يعد من السهل ان نتعرف على انفسنا وسط هذا الضياع والغموض الذي انتهى وللأسف الشديد الى الاصطفاف الطائفي المبطن، من خلال منظومة الأفكار العامية للمجتمع وانصهارها في اللاوعي ممزوجة بجملة من الأفكار المثالية المترسبة في أعماق عقلنا الباطن. السؤال المطروح ما الذي حدث حتى غرق اليسار في خلافات اتسمت بأبعادها الطائفية المخالفة لكل القيم والمقاييس الإنسانية، هل هي نتيجة لتطورات متلاحقة فرضت واقعاً جديداً من الاصطفافات لقوى جديدة اكثر قوة وحيوية وامتدادات شعبية جعلت اليسار يتماهى في محيطها، أم ان السبب الحقيقي لتراجع اليسار هو تخليه عن دوره التنويري، أو أنه لم يعد بمقدور عناصر هذا اليسار الرجعي حسب التصنيف المذهبي والانحياز الطائفي الابتعاد عن الجذور الطائفية أو الوقوف على الحياد. للإجابة على هذا السؤال علينا ان نعود للوراء عندما كان اليسار مشروعاً حضارياً، حينها كان اليسار اكثر وضوحاً في مناهجه السياسية والفكرية، وكان اكثر جاذبية وشعبية في طروحاته، كان يملك زمام المبادرة لإبراز القضايا، حينها لم يكن العمل السياسي في محيط اليسار مضيعة للوقت وللذات مثلما هي الآن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا