النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الانتقال الديمقراطي من منظور غليون

رابط مختصر
العدد 8517 السبت 4 أغسطس 2012 الموافق 16 رمضان 1433

حول التغيير والديمقراطية في الدول العربية يتساءل د. برهان غليون قبل عقد ونيف في بحثه «الديمقراطية العربية جذور الازمة وآفاق النمو»، ما هي الضمانات الا يستغل الانفتاح والتحول الديمقراطي من اجل الاساءة الى هذه الفئة او تلك او هذه الطائفة او تلك؟ وفي معالجته لهذا السؤال او هذه الاشكالية يتحدث عن هذه الضمانات قائلاً: ليس هناك احد يمكن ان يقدم ضمانة لاحد حول نضج الوعي السياسي في البلاد، وليس هناك من يمكن ان يضمن وجود معارضة وطنية قوية تمسك بالمجتمع وتقود خطاه بصورة عقلانية ومنظمة. كما انه من المستحيل لاحد ان يضمن ان تتصرف النخب السياسية التي قضت معظم حياتها في صراع أجهزة قمعية عنيفة وقاسية بموضوعية ونزاهة ووعي وطني صارم. هذا هو المجتمع الذي صنعناه في العقود الماضية، وهذه هي المعارضة التي سمحنا لها ان تبنى، اي اردنا لها ان تكون، وهذه هي النخبة التي ربيناها وبالتالي فليس باستطاعتنا بعد كل ذلك ان نتمنى على المجتمع ان يتصرف بغير ما أعد له ودرب عليه. وهكذا ايضاً ان مسألة الضمانات مسألة خطيرة ومعقدة ففي السياسة ليس لهناك ضمانات قانونية او سياسية سواء صحة السياسة المتبعة ذاتها وملاءمتها الاهداف المطلوب تحقيقها. ان احداً لا يضمن لشخص البقاء في الحكم ولا للنظام الاستمرار كنظام الا اذا ارتبط بدولة اجنبية، وحتى في هذه الحالة فمن الضمانات ليست دائمة وانما هي مؤقتة وتابعة للمصالح العليا لتلك الدولة وسوف يدفع المضمون عاجلاً ام آجلاً ثمن هذه الضمانات الخارجية وليس من الضمانات في شيء ان تكرس امتيازات او تمايزات داخل المجتمع والمواطنة. فهذا يعني تدمير المعنى العميق والحقيقي لكل مواطنيه. ويعتقد غليون ان الشرط الاول لمشروع الانتقال السلمي بالمجتمع الى الوضع الجديد هو اشعار المجتمع بأن هناك ضمانات حقيقية ان يكون التحول تراجعاً عن السياسات السابقة ومشروعاً جدياً لخلق مناخ جديد وعلاقات جديدة معه وبناء سياسات جديدة. وفي رأى الباحث ان بلورة هذا الانتقال يعتمد على عناصر كثيرة اهمها ان يرسخ المتحكم في الانتقال السلمي لدى الرأي العام وقبل ذلك لدى التنميات الاجتماعية نفسها مبدأ التفكير من وجهة نظر المستقبل وتجاوز الماضي وهذا يعنى كما يقول ان نتغلب على مشاعر العنف الداخلي وتأنيب الضمير فينبغي الا نجعل من الحقبة الماضية جداراً مبكياً دائماً ونهائياً. والشرط الثاني هو تطبيق مبدأ الصدق اي الجرأة على الاعتراف بالفشل ومواجهة الواقع كما هو وبالتالي ما لم نقبل بهذا المبدأ فليس هناك اصلاح ممكن للعلاقة مع الجمهور والرأي العام وهي الشرط الاول لنجاح عملية اي انتقال – ويعنى هنا القيادة الوطنية – اي المهم في كل تحول هو كسب ثقة الناس وقناعتهم بالتغيير وايمانهم بصدق النية. والعنصر الثالث يكمن حسب رأيه – في اعادة البناء السياسي للمجتمع اي خلق الشروط الملائمة لنمو الهياكل النقابية والحزبية المستقلة التي تستطيع ان تستوعب الاحتجاج والاعتراض والاختلاف على اسس سياسية وارضيات عقائدية صريحة وعقلانية ويفترض هذا البناء الجديد تغيير اسلوب العمل مع المعارضة ونظرة المسؤولين الى طبيعة التنظيمات السياسية ودورها الاجتماعي واستقلالية الدولة عن اي حزب وترسيخ مبدأ التعددية في المبدأ والممارسة وينبع من ذلك احترام الآراء المختلفة للجماعات والمجموعات السياسية وغير السياسية واطلاق حرياتها والتركيز على مساهماتها الايجابية. وفي مقابل ذلك يقول: بما ان المعارضة تلعب بالضرورة دوراً معادياً للنظام وتشكل التجسيد العلني والملموس لغياب روح الوطنية والشعور بالمسؤولية فإن الانفتاح الديمقراطي بقدر ما يعطي هذه المعارضة شرعية رسمية وعلنية ويحد بالتالي من امكانات المراقبة عليها وعلى ممارساتها الاجتماعية، يهدد بإضعاف النظام ويفاقم فرص استغلال الحرية لاهداف غير سياسية وانسانية. والعنصر الرابع هو اعادة التوازنات الكبرى الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ويعني هذا التمسك بمبدأ العدل والنزاهة والمساواة والكف عن كل اشكال التمييز والعصبية القبلية والطائفية ورفع وصاية الدولة عن العقيدة والالتزام بالمصلحة العامة ويعني العدل وضع للسياسات التي تسمح للاثراء السريع والفاحش لفئة قليلة من المجتمع على حساب الفئات الكبرى. اذن كل هذه المهمات والعوامل التي تهدف الى تأخير المجتمع من الداخل تكون منهجاً واساساً لخلق المناخ الايجابي وبث الثقة من جديد بين صفوفه .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا