النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

يوم لاث السمك

رابط مختصر
العدد 8514 الأربعاء 1 أغسطس 2012 الموافق 13 رمضان 1433

من معاني كلمة لاث في العربية: «التف بعضه ببعض»؛ والعامية البحرينية استخدمت كلمة «مسمره» عندما تجنح السفينة عن مسارها في الماء وتكون أقرب إلى الضياع، وقد استعارت العامية كلمة «لاث» عندما تقذف مياه البحر بالسمك إلى الشاطئ أو بالقرب منه فلا يستطيع أن يتحرك بالصورة المعهودة بالسمك حتى و لو كان حيا. وفي الستينات هبت علينا في ليلة من الليالي عاصفة هوجاء باردة كان من ضحاياها السمك بأنواعه وامتلأت شواطؤنا وقرانا ومدننا الساحلية بأصناف من السمك أما ميتا أو لا يقوى على الحراك في شبه تخدير، وكانت الناس تخرج لالتقاط هذه الأسماك من الساحل أو بالقرب منه، وبالذات تلك التي لايزال بها رمق من الحياة ولأن الثلاجات لم تكن موجودة كما هو الحال الآن في البيوت، فقد تم اللجوء إلى تمليح هذه الأسماك لتؤكل بعد ذلك على شكل السمك المقدد أي «المالح» على رأي البعض أو «الحلى» على راي البعض الآخر. كما ان الباعة كثروا في وقتها وازدحم سوق السمك القديم بالمنامة بباعة السمك، حتى أولئك غير المحترفين دخلوا في السوق، وتباينت الآراء والاجتهادات؛ فالبعض حرم التداول بيعا أو أكلا بالسمك الذي عثر عليه ميتا، بينما أباح التداول في السمك الذي عثر عليه حيا أو حتى مخدرا. ولكننا ونحن صغار اكتشفنا ان البحرينيين متباينون حتى في الشأن السمكي؛ فهناك أسماك يحرمها البعض بينما البعض الآخر يرى أن الأصل في السمك الحل، كما أدركنا أن بعض الأسماك مرغوبة عند طرف وغير مرغوبة عند الطرف الآخر ولكن ذلك لم يخلق أي مشكلة على الإطلاق؛ فمن حرم أكل بعض السمك لم يمنعه ذلك من بيعه للآخرين ولم يفرض رأيه أو معتقده على شريكه في الوطن، ومن أحل السمك بأنواعه لم يزعجه أو يقض مضجعه أو يسيء إليه تلذذه بأنواع وأشكال السمك وشراؤه من الطرف الآخر، غير اننا جميعا اعتبرنا ما حدث خسارة كبيرة لثروتنا البحرية خصوصا وأن العاصفة لم تفرق بين السمك الكبير والسمك الغض، حتى «العفاطي» أو «الحراسين» لم تسلم من برودة الماء، كما اننا لم نستطع أن نستفيد من كل ما قذفت به الأمواج لعدم وجود المبردات في كل بيت، كما ان بعض الباعة وخاصة «الجزازيف» تضرروا لأن أسعار بيع السمك أثناءها كان زهيدا. وكعادة البحرينيين تعايشوا مع الأزمة، واستطاعوا أن يكيفوا أنفسهم، وتقبلوا اختلاف بعضهم بعضا بروح اتسمت بالتفاهم والتعاون، فحافظوا على ممتلكاتهم وخصوصياتهم؛ وحاولوا أن يعيدوا للسوق توازنه، ولأصحاب المهن السمكية حرفتهم ومعيشتهم، فأصحاب البوانيش سيروا مراكب صيدهم؛ وأصحاب «الحضور» أعادوا ما تخرب منها بشكل تضامني، وأصحاب «القراقير» و»الدوابي» أعادوا ترتيب مواقعهم، وعاد البائعون الطارئون على السوق إلى أماكنهم وعادت المياه إلى مجاريها بين الصيادين والجزازيف والمشترين، واكتشف البعض أن ما كان مكروها أكله من السمك لم يكن في محله «فالكيون» أو السمك الببغاء لذيذة في بعض الطبخات، وما كان محرما ليست فيه أية شبهة من التحريم، وإنما هي عادات وتقاليد وليست من صميم العقيدة في شيء؛ فقد أحل لنا صيد البر والبحر إلا ما ورد فيه نص شرعي صريح بالتحريم لا يقبل الاجتهاد. وبقيت قصة «يوم لاث السمك» في ذاكرة البحرينيين الذين عاشوها وكانوا على قلب رجل واحد بأن يستجيب الله سبحانه و تعالى لدعائهم بأن لا تعود إلينا العاصفة مرة أخرى وأن ينعم الله علينا بالأمن والأمان والاستقرار وأن يزيد من ثروتنا الوطنية ليعم خيرها الجميع ويسعد بمردودها الكبير والصغير ونسهم بما يجود علينا الباري عز وجل من نعم لبناء الأوطان وازدهار العمران، لخير الأبناء والأحفاد. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا