النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل اليابانيون.. من أصول يهودية؟

رابط مختصر
العدد 8513 الثلاثاء 31 يوليو 2012 الموافق 12 رمضان 1433

بالرغم من كل نشاط المبشرين المسيحيين في اليابان، منذ القرن السادس العشر على يد الكاثوليك، ومنذ عام 1859 بواسطة المبشرين البروتستانت الأميركيين خاصة، فإن عدد المسيحيين هناك لا يزيد اليوم على 2٫6 مليون، احصائيات 2005، مقابل 1٫7 مليون من أتباع الشنتو، و91 مليوناً من أتباع البوذية. الحرية الدينية لا تهدد دين الامة! حاول اليابانيون منذ تجدد اهتمامهم بالمسيحية في القرن التاسع عشر أن تكون لهم «مسيحية يابانية» خارج إطار دائرة المبشرين والمسيحية الغربية. وقد تولى ذلك «يوشيمورا» هذه المهمة. كتب عام 1925 يقول: «أحب عيسى المسيح واليابان، ولا أعرف أيهما أحبُّ أكثر. قومي يكرهونني من أجل إيماني بالمسيح، والمبشرون يكرهونني بسبب حبي لليابان. لا بأس. فقد أخسر كل أصدقائي، ولكنني لا أستطيع أن أفرط في المسيح واليابان». دفع مسعى «يوشيمورا» الحميم في البحث عن «مسيحية يابانية» إلى إدارة ظهره للتبشير الغربي، رغم المؤثرات الغربية في تعليمه. وقد ولد في عائلة يابانية من «الساموراي» عام 1861، ودرس في جامعة «أمهرست» المسيحية في الولايات المتحدة سنة 1887. غير انه آمن فيما بعد بان النفوذ الأجنبي شديد الخطورة على مستقبل اي مسيحية يابانية أصيلة، فكتب يقول: «المسيحية اليابانية مسيحية متلقاة من الله مباشرة دون وسيط. انها روح اليابان الملهمة من الباري القدير. والمسيحية اليابانية وحدها ستنقذ اليابان واليابانيين». وغدا تطوير ونشر هذه المسيحية اليابانية محور اهتمام «يوشيمورا» طوال حياته، فدعا إلى مسيحية بلا كنيسة. فيما ان الكنيسة لا وجود لها في الآخرة والجنة، فإننا نعتبر الكون او الطبيعة كنيستنا حيث لا تنافسها او تقترب منها كنائس لندن وروما. وتسبب هذا الاتجاه المعادي للمؤسسة الكنسية في نفور المبشرين من افكار «يوشيمورا»، إلا ان الداعية الياباني مضى مدافعاً عن حقه في تأسيس مسيحية يابانية خالصة، ومر في حياته بفترات متوالية ثلاث، حيث آمن في النهاية بحتمية المجيء الثاني للمسيح، وهي نفسها الفترة التي بدأ فيها اهتمامه باليهود. لعبت الحرب دوراً هاماً في تطور «يوشيمورا» الديني والروحي. وكان قد وقف مؤيداً للحرب اليابانية - الروسية 1894 - 1905 معتبراً إياها «حرباً عادلة»، ثم غير رأيه فيما بعد ليصبح من دعاة السلم. وسرعان ما وجد نفسه يقف مع المثقفين الاشتراكيين ضد هذه الحرب حيث ادانها على صفحات بعض الصحف اليابانية. وكان كذلك ضد الحرب العالمية الأولى التي اعتبرها أشد الحروب خطورة وعنفا ولا جدوى في تاريخ الانسانية. ونادى بان السلم لن يتحقق في العالم بما ترى من جهود بشرية بل لا بد من ظهور ثان للسيد المسيح. وقاده هذا الايمان مع الكثير من المسيحيين الآخرين في العالم ممن تحمسوا لفكرة العودة الوشيكة للسيد المسيح، لان يؤيدوا تأسيس وطن لليهود في فلسطين، او على الاقل توقع قيام دولة كهذه في المستقبل المنظور، لان «الله لن ينس ما وعد به المسيحيين واليهود». كان «يوشيمورا» شديد التأييد لعودة اليهود الى فلسطين. وقد استبد به الفرح عندما حرر الجيش البريطاني القدس في اواخر عام 1917 من احتلال «الكفار»، ورحب بصدور واعلان وعد بلفور، كما رأى في تأسيس الجامعة العبرية في القدس خطوة هامة في تخليص فلسطين، واحدى علامات تحقق الوعود التوراتية. ولم يكن «يوشيمورا» وحيداً في الانخداع بما كان يجرى في فلسطين، فقد رحبت به اوساط مسيحية كثيرة حول العالم ممن فرحوا بعودة اليهود الى جبل صهيون. غير ان الداعية الياباني كتب يقول: «انني موقن بان يد الله تعمل في كل مكان لتحقيق مشيئته». كان «يوشيمورا» أحد أوسع المثقفين اليابانيين تأثيراً في مرحلته. وامتد تأثيره إلى العديد من قادة الفكر اليابانيين في مجالات التربية والصحافة والفن. وكان بين من استمع إلى محاضراته الاقتصادي «يانيهارا تاداو»، والروائي «شيجا نويا»، والمخرج المسرحي «اوسناي كاورو». وأصبح بعض هؤلاء مثل «يانيهارا»، الاقتصادي الياباني «1893 - 1961» من المؤيدين لليهود والمدافعين عن الصهيونية. أما شريك «يوشيمورا» في بعض المحاضرات عن «نبوءات الكتاب المقدس»، واسمه «نكادا جوجي» «1870 - 1939» فكان مسيحياً نصوصياً متشدداً، تبنى في نهاية الامر فكرة أن مصير اليابان مرتبط روحياً بمصير اليهود، ونجاتهم أو خلاصهم! ومما يجدر ذكره أن «نكادا جوجي» كان ممن درس في معهد «مودي» بشيكاغو، المعهد الأول والوحيد الذي كان يعد المبشرين للعمل والدعوة الى المسيحية بين اليهود، ازداد اهتمام «نكادا» باليهود بشكل مطرد. وفي ثلاثينيات القرن بات يؤمن جازما أن في الكتاب المقدس إشارات إلى روابط خاصة مخفية بين اليابانيين واليهود. وازدادت كذلك قناعته بأن المسيحيين إذا فهموا هذه العلاقة الخفية صاروا أقدر على فهم «الرسالة العالمية الفريدة» لليابان. وشرح الداعية المتحمس أفكاره هذه في ست محاضرات تحت عنوان «اليابان في الكتاب المقدس»، ألقاها تباعاً خلال شهر نوفمبر من عام 1932 في كنيسة «يودوباشي». وقد طبعت هذه المحاضرات عدة مرات فيما بعد، وظهرت لها ترجمة انجليزية بعد عام. وقد كتب «نكادا» في مقدمة مجموعة المحاضرات يشرح اكتشافه الفريد عن علاقة اليهود باليابان، فقال: «لقد اكتشفت دوراً هاماً سيلعبه اليابانيون في الظهور القادم للمسيح، وبخاصة أنهم منهمكون من قريب وباهتمام شديد بخلاص الشعب اليهودي، الذي سيرافق هذا الظهور، وهذا ما جعلني اكتب هذا الكتاب». استندت آراء «نكادا» عن هذه العلاقة الخاصة بين اليابان واليهود الى بعض نصوص «العهد الجديد» من الكتاب المقدس، اي الا نجيل. وبخاصة سفر «رؤيا يوحنا اللاهوتي»، إذ يشير النص الى ملاك طالع من مشرق الشمس معه ختم الله الحي، «وسمعت عدد المختومين مائة واربعة واربعين ألفاً مختومين من كل سبط».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا