النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

جرجعوا بوي جرجعوا

رابط مختصر
العدد 8507 الأربعاء 25 يوليو 2012 الموافق 6 رمضان 1433

كان رمضان يعني للرجال والنساء شيئا كبيرا ومختلفا ولا يزال. لكننا ونحن صغار في قرانا ومدننا يعني أن نلعب ليلا ونتحلق حول المساجد قبل الاعلان عن أذان المغرب، لنهرول إلى بيوتنا ونبلغ الأسرة بالأذن بالأفطار، على الرغم من أنهم كانوا قد سبقونا في تناول الرطب أو التمر، وشربوا الماء، و لكنها فرحة الصغار. وفي البديع حيث مرابع الطفولة والشباب، كان رمضان يعني لنا أن نستعد في منتصف هذا الشهر الفضيل «للقرقاعون» وفي نهايته نستعد للتجوال في بعض البيوت لقراءة الختمة على روح من فقدوا، وتكون سعادتنا عندما يختم قارئ الختمة الدعاء، لأننا سنكون في انتظار ما لذ و طاب من المأكولات والحلويات والتطيب بالعود الأصلي من الهند، و ليس العود الذي يجلب حاليا من كمبوديا أو لاوس أو ذلك الخشب المصبوغ الذي ترى دخانا ينبعث منه ولا تشم رائحة. كانت البديع في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات حاضنة لبعض أبناء الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية، كما كانت قبل ذلك وعلى مدى تاريخها القديم والحديث حاضنة للقبائل والعشائر العربية بالإضافة إلى سكانها من قبيلة «الدواسر» حيث البيوت ذات الطراز المعماري الفريد والحيشان الكبيرة والغرف العلوية المطلة على البحر الغربي، وحيث لا يفصلها عن العزيزية والخبر والدمام بالمملكة العربية السعودية الشقيقة إلا «الخور الجبلي» بعمقه واتساعه وبخيراته من أصناف السمك والثروة البحرية. كانت البديع ولا تزال موطن كل من يرغب في سكناها من مدن وقرى البحرين،؛ خصوصا أولئك الذين يعشقون البحر، ويهيمون وجدا بالمزارع والبساتين، ويستهويهم منظر جسر الملك فهد بروعته المعمارية ورمزيته الحضارية، ومعانيه القومية والوطنية وتجسيده الحقيقي والواقعي والعملي لمعنى التعاون والتكاتف والوحدة الخليجية إن شاء الله. كما أن البديع هي الحاضنة للأخوة أبناء أمتنا العربية والإسلامية، وعلى الرغم من صغر مساحتها بالمقارنة للمنامة أو المحرق إلا أن البديع تمثل كغيرها هذا التنوع البشري وهذا الاحتضان الحضاري الذي تتمتع به مملكة البحرين التي عرفت ولا تزال تعرف بقدرتها على التفاعل والتمازج والتبادل والتنوع الحضاري والثقافي والاقتصادي والاجتماعي في تناغم وإنسجام يجعلها واحة أمن واستقرار، وأرض خير وعطاء ونماء لكل أيد مخلصة تنشد الخير للجميع وتسعى لمستقبل الأجيال وبناء الأوطان. أتذكر تلك المرأة الفارهة الطول الملتحفة «بالمشمر العماني» الطيبة، التي كانت هي وزوجها من أبناء سلطنة عمان الشقيقة، وفدت إلى البديع، فكانت هي القريبة لأهل البديع، وعلى الرغم من سكنها في البديع الجنوبي إلا أن زوجها كان يطوف على أهل البديع جميعا في الشمال والجنوب ويشيع بينهم المودة والمحبة وطيبة أهل عمان وسماحتهم وحبهم للعمل والتفاني فيه، وعلى الرغم من أن الزوجين لم ينجبا أيام كانا في البديع إلا أنهما عندما كنا نطوف عليهما لنستأذن بأخذ القرقاعون من بيتهم، تطل علينا هذه المرأة الخيرة و تشرع لنا باب منزلها وترحب بنا وبأناشيدنا «القرقاعونية» وتقول بلهجتها العمانية الواضحة: «جرجعوا بوي جرجعوا» وعلى الرغم من أن ما تضعه لنا من قرقاعون يستهوينا، لأنها تضع فيه بعض خيرات ولمسات أهل عمان، إلا أن لهجتها ولفظها للقرقاعون على الطريقة العمانية يستهوينا أكثر. رحم الله جميع من أدخل السرور إلى نفوسنا نحن الصغار ورحم الله من أشاع البسمة والخير وبذر بذور الطيبة والمعروف والإحسان والعمل الطيب النافع في بلادنا البحرين ورحم الله من صام رمضان وأقام ليله وختم فيه القرآن وأخذ منه العبرة والحكمة والمعاني الإنسانية السامية الرفيعة. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا