x
x
  
العدد 10473 الإثنين 11 ديسمبر 2017 الموافق 23 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 8506 الثلاثاء 24 يوليو 2012 الموافق 5 رمضان 1433
 
 

الطائفية المبطنة: الطائفية لا تعني ان تكون سنياً او شيعياً او مسيحياً او يهودياً او من اي دين او عقيدة اخرى بقدر كونها مشاريع سياسية، فالمذاهب والأديان والعقائد عندما تستغل لمشاريع سياسية تحمل بصماتها وابعادها الطائفية الخطيرة والبغيضة، حينها من الحماقة التحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ، وللطائفية اوجه متنوعة اخطرها الطائفية المبطنة تلك التي باطنها الحقد والكره، وظاهرها الحب والمودة ، فالطائفية الظاهرة يمكن القضاء عليها ومحاربتها بشكل اسهل من الطائفية الباطنة ، التي تنخر جسد المجتمع وتقوم على تدميره وتفتيت اوصاله من الداخل، فمن يضمر الحقد اسوأ ممن يجاهر به، هكذا اصيب اليسار بعدوى الطائفية المبطنة، وفعل فعله في تمزيق اوصاله. لقد اتصف اليسار بالتقدمية، ووصفت القوى الأخرى بالرجعية والتخلف وما شئت من المسميات التي تحط من شأنها، وتضعها في خانة المسؤولية التاريخية عن التخلف والإرهاب والجهل والمرض، وإعاقة التطور والمدنية ... مقابل اليسار التقدمي الذي يعمل ابدا ليل نهار من اجل التقدم والاشتراكية والعدالة الاجتماعية ، والرفاه الاجتماعي ، ومحاربة العنصرية والطائفية ، ولكن هذه الشعارات البراقة كانت تخفي وراءها واقعا سيئاً ينبئ عن الأسباب الحقيقية لإنحراف اليسار في بلادنا وفي الوطن العربي. لقد قام اليسار على خلفية اساسها مرجعية الأفراد (القيادات الكاريزمية) بعبارة اخرى الشخصيات الملهمة، التي تقوم على الهيمنة الحزبية ، من واقع الإعتقاد بالقدرات الخارقة للقيادة او للزعيم، وهي حالة سلبية تميز بها الواقع السياسي العربي، حيث تشترك الأحزاب والجماعات والأنظمة السياسية والدينية واليسارية العربية بهذه الخاصية، وفي هذه الحالة اختلطت الهوية الحزبية بشخص الزعيم القائد، الذي ادخل هذه الأحزاب والجماعات في انماط سلطة الهيمنة الحزبية، عندما اخذت بالزعامة الملهمة (الكارزمية) التي تقترب في طبيعتها وهيمنتها مع مفهوم القيادة التقليدية، التي تقوم على الإعتقاد بشرعيتها الدائمة، من هنا كانت البداية لإنحراف اليسار الرجعي، عندما غلب الجانب التقليدي على طبيعة قياداتها الملهمة (الكارزمية)، ونتيجة لهذا اصبحت الجمعية او الحزب مختزلاً في القيادة ، في اطار المركزية الحزبية المشوهة، تحت شعار المركزية الديمقراطية التي نادى بها لينين في سلسلة مقالاته في صحيفة الإيسكرا (الشرارة)، يشرح فيها الشروط التي يتوجب توفرها في المنظمة الحزبية، وقد جمعت في كتاب (ما العمل) الذي سيتذكره اليساريون الرجعيون ، ولكن لينين عالج الظروف والأوضاع السياسية للواقع الروسي في اواخر القرن الثامن عشر ، وفي فترة نفيه إلى سيبيريا في ديسمبر 1895، وقد تكون تعقيدات الأوضاع الروسية جعلته يبتعد قليلاً عن الماركسية التي تبتعد عن المركزية كما جاء بها لينين، فالماركسية تقوم على فلسفة جدلية التاريخ (المادية التاريخية والمادية الجدلية) التي تتعارض مع منطق الشمولية والثوابت اومركزية البناء المؤسسي سواء كان اجتماعياً اوحزبياً، لذا فالمركزية الديمقراطية ليست من الأدبيات الماركسية.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

تصفح موقع الايام الجديد