النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

مجزرة.. فـي سوريا

رابط مختصر
العدد 8504 الأحد 22 يوليو 2012 الموافق 3 رمضان 1433

مذبحة قرية «التريمسة» في حماة، والتي هزت كل قلب ووجدان، اعادت طرح السؤال الملح: كم من السوريين ينبغي ان يقتل ويمزق ويحترق بهذه الطريقة وربما بأبشع منها، كي يقتنع المجتمع الدولي ان كل وسائل ردع هذا النظام الدموي، وكل سبل حماية الشعب السوري الباسل من الابادة قد فشلت حتى الآن فشلا ذريعا، وان النظام ماض في تدوير ألة الموت، وفي استخدام المدافع والدبابات والطائرات وافتك القنابل ضد المدارس والبيوت وربما المستشفيات ودور الحضانة؟ ما جدوى كل القوانين الدولية، وكل هيئات الدفاع عن حقوق الانسان، وعن سلامة الأمهات والاطفال، وكل مبادئ حق تقرير المصير وحق التعبير عن الارادة السياسية واختيار نظام الحكم والامم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة لاهاي، ان كان بامكان اي نظام عربي او آسيوي او افريقي ان يفعل بشعبه ما يريد وان يقتل من يشاء كما يشاء، امام سمع وبصر المجتمع الدولي؟ الا توجد مثلا خطوط حمراء انسانية، يهب العالم كله في وجه اي نظام لاانساني يقتل شعبه بهذه الطريقة ويعبر هذه الخطوط؟ لماذا تقدمت تشريعات وتفريعات قوانين الاقتصاد والاجتماع ومختلف الحقوق حتى شملت الحيوانات الاليفة وفي الغابات والبحار والاجواء، ولم ترسخ حتى الآن في المجتمع البشري اعتبارات وحدود انسانية واضحة تقطع كافة حجج الانظمة القمعية؟ ولكن هل تجدى الضغوط والمقاطعة مع الانظمة التي تفقد انسانيتها واحترامها لشعبها؟ الا يموت آلاف الاطفال في كوريا الشمالية مثلا من الجوع والمرض والهزال، كي يجري الجيش مناوراته بهمة ونشاط، ويطلق النظام صواريخه في كل اتجاه؟ الا يتسلط زعيم كالقائد الضرورة او زعيم الجماهيرية العظمى على انفاس جيل او جيلين من الناس، ويمارس القتل والتعذيب والعزل والحرمان والعدوان بحق شعبه وجيرانه فيما يحميه الانقسام الدولي وصراع السياسات والمصالح؟ الا تستطيع اي مجموعة ارهابية ان تفجر وتقتل وتدمر بينما يجد لها البعض مختلف المبررات، وينبرى «المحامون الشرفاء» للدفاع عن معتقليها، ويتحول المجرم إلى بطل مجاهد، والمجتمع المسالم إلى ظالم هاضم للحقوق؟ يصعب على المرء ان يصدق ان هذه «انظمة وطنية»، قامت للدفاع عن مصالح شعوبها والارتقاء بها وتحقيق السعادة والازدهار لها في العراق وسوريا وليبيا وغيرها. فاذا بها تقدم على ما لم تقم بها اي «قوة استعمارية»، او تخطط له اي «مجموعة امبريالية». لا فائدة في الواقع من مناقشة ادعاءات واتهامات اجهزة الاعلام والأمن السورية، فلا حجة لنظام متسلط معاد لابسط مبادئ حرية الاعلام والانفتاح. ولا سلاح بيد الشعب السوري المقاوم سوى التلاحم والايمان بقدراته ومقدراته والتفافه بقوة حول عدالة قضيته ومطالبه. قضيته تتخلص في ثلاث كلمات: حرية اختيار النظام! ان اصدقاء سوريا في العالم العربي مطالبون كذلك بان لا يفرضوا على الشعب السوري وقادة ثورته رؤاهم الدينية المذهبية والعنصرية والطائفية. اذ لو دخلت سوريا الجديدة هذه المتاهات فلن تخرج منها الا بعد عقود.. وربما لا تخرج كيانا موحدا! لقد بدأت في العالم العربي منذ يناير 2011 مرحلة جديدة وكانت التجربة المصرية والتونسية اقل دموية بكثير من الكارثة الليبية. ولا احد يتمنى لسوريا ان تدخل في حرب اهلية او يحتكم شعبها إلى السلاح، وبخاصة في ظل هذا التوازن المختل وامام هذا النظام الذي يخاطب شعبه ومعارضته السياسية بالمدفعية والطيران.. و»الشبيحة»! لقد قدم الشعب السوري آلاف الشباب والرجال والنساء والأطفال واخترق نقطة اللاعودة. ولا يحمل له خصمه سوى المزيد من القمع، ولا يسع الشعب الا ان يقاوم ويواصل التصدي للتحديات وآلة الموت، وكلنا يعرف حكم التاريخ في مثل هذا الصراع!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا