النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

التهديد الإيراني لمضيق هرمز

رابط مختصر
العدد 8503 السبت 21 يوليو 2012 الموافق 2 رمضان 1433

تحدثنا في مقاله سابقة عن دراسة عنوانها «وقت الاغلاق.. التهديد الايراني لمضيق هرمز» للمؤلفة الانجليزية كيتلين تالماج» جهة الاصدار مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وسنة الاصدار 2009. وفي مقدمة الدراسة اشارت الباحثة الى ان اغلاق ايران مضيق هرمز يأتي في رأس قائمة المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة العالمية إذ ما يقارب 90% من اجمالي نفط الخليج يغادر المنطقة في ناقلات يتعين عليها ان تمر خلال هذا الممر المائي الضيق مقابل السواحل الايرانية وسوف يؤدي اغلاق المضيق فترة طويلة الى حرمان السوق من ربع النفط العالمي تقريباً. وفي نفس الوقت تساءلت الدراسة: هل بإمكان ايران اغلاق مضيق هرمز؟ وما الذي يدفع ايران الى اتخاذ اجراء مناقض لمصالحها؟ وهل تملك ايران الامكانات العسكرية اللازمة لشن حمله عسكرية في المضيق؟ وما الشكل الذي ستأخذه هذه الحملة؟ ولعل الاسئلة الاكثر اهمية هي: ما الذي يتعين على العسكرية الامريكية فعله للدفاع عن المضيق في حال تدخل الايرانيين هناك؟ وما طول الفترة المتوقعة؟ وما حصيلة مثل هذه الجهود؟ واستكمالاً لما عرضناه تقول الباحثة: إن وقوع حوادث كارثية بدرجة تكفى لدفع ايران الى اغلاق المضيق مثل: شن هجوم نووي امريكي على الاراضي الايرانية سيدمر ايضاً الكثير من القدرات العسكرية الايرانية اللازمة للقيام بالحملة، وتدل التسريبات الاعلامية الحديثة العهد أن هجوماً امريكياً تقليدياً - لو حدث - على المنشآت النووية الايرانية سيتم تنفيذه، بحيث يدمر استباقياً اغلب الاهداف الضرورية لقيام ايران بهجوم في المضيق. فتعرُّض ايران لهجوم امريكي اكثر محدودية او هجوم اسرائيلي ينتج منهما تدمير الجزء الاعظم من برنامجها النووي من دون مس قدراتها العسكرية الاخرى سيجعلها تسعى للانتقام. وتقول ايضاً: اذا قامت امريكا وإسرائيل بمهاجمة ايران فمن المحتمل ان يتلاشى ضبط النفس الذي تحلّت به ايران سابقاً في مضيق هرمز، وعلى الرغم من ان مرشد الجمهورية خامنئي قد اكد عام 2006 ان ايران لن تكون «البادئة بالحرب» فإنه حذر من ان الولايات المتحدة اذا قامت بمعاقبة ايران أو مهاجمتها فعندئذٍٍ ستواجه عمليات شحن الطاقة في المنطقة خطراً حقيقياً. وعلى جانب آخر تتساءل «تالماج» كيف يمكن ايران ان تستفيد من المنشآت والامكانات العسكرية الموجودة لديها ومن جغرافية المضيق لوقف تدفق النفط؟ وللإجابة على هذا السؤال تقول: تعتمد هذه الحملة العسكرية على قدرة ايران على تنسيق استخدامها للألغام، وصواريخ كروز المضادة للسفن والدفاع الجوي لإيجاد فخ ساحلي للولايات المتحدة، وسوف يسعى الايرانيون لأن يفعلوا بالأمريكيين في المضيق ما فعله الاتراك والالمان بالبريطانيين في الدردنيل عام 1915 بتلغيم الممر الضيق، ومن ثم القيام بمهاجمة الذين سيحاولون تنظيف الألغام من مواقع ساحلية محصّنة، وقد ترغب ايران على وجه التحديد في البدء بوضع حقول الالغام في طريق الملاحة وحولها في المضيق، اضافة الى استخدام صواريخ كروز المضادة للسفن ضد حركة الملاحة التجارية وأي سفن مضادة للألغام او سفن حراسة. وفي مقابل ذلك تؤكد استنتاجات الدراسة على انه ليس التفوق العسكري للولايات المتحدة الامريكية على ايران موضع شك ومن ثم فإن الولايات المتحدة ستسيطر في اي مواجهة، ومع هذا فإن حرب الالغام تقع ضمن حدود امكانيات ايران ،وتملك ايران صواريخ كروز المضادة للسفن والدفاع الجوي لجعل العمليات الامريكية ضد الالغام أشد صعوبة وأكثر استهلاكاً للوقت مما عليه الامر في العادة ولا يحتاج الامر الى كثير من الخيال للإشارة الى ان حركة مرور السفن في مضيق هرمز ستتم اعاقتها اسابيع او اكثر من ذلك برغم العمليات الجوية والبحرية الرئيسية المطلوبة لاستعادة انسيابية حركة السفن كاملة. وتواصل الباحثة قائلة: ان معوقات ايران مثل: تحديات القيادة والسيطرة والاستهداف التي تواجهها في الحرب الساحلية لا تعطي حق قدرها غالباً ولكن نقاط قوتها غالباً ما يتم التغاضي عنها ايضاً مثل مخزونات الصواريخ والالغام الاقوى من حيث القوة التفجيرية التي حصلت عليها اثر حرب الناقلات في ثمانينات القرن الماضي. والامر الاهم كما يوضحه البحث هو ان ايران لا تحتاج الى غلق المضيق تماماً لاستفزاز الولايات المتحدة لدفعها الى التدخل، وبعد ان يبدأ هذا التدخل تكون احتمالات حدوث مزيد من التدخل العسكري عالية. وإذا كانت الحملات الجوية والبحرية تبدو بطيئة بصورة خاصة فإن الولايات المتحدة قد تضطر إلى التفكير في ضرب اهداف اخرى في ايران او في استخدام القوات البرية وفي كلتا الحالتين يبدو متوقعاً حدوث ارتفاع كبير في اسعار النفط. فإذا كانت هذه الدراسة اوردت بعض التفاصيل المتعلقة بالقدرات والامكانيات العسكرية الامريكية والايرانية فإن الاخطار التي تهدد امن الخليج اليوم كبيرة جداً، وبالتالي كيف يمكن لشعوب الخليج ان تعيش في أمن واستقرار وديمقراطية بمنأى عن الصراعات الاقليمية والدولية القائمة على المصالح السياسية والاقتصادية والتجارية والمغامرات الامريكية العسكرية والاطماع الايرانية التوسعية التي تتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة، ولا سيما في ظل التهديدات الايرانية بإغلاق مضيق هرمز؟ هذه اهم المخاوف الحالية والمستقبلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا