النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

مقدمات في الوعي بحقوق الإنسان الرأي والحقيقة (3 ـ

رابط مختصر
العدد 8501 الخميس 19 يوليو 2012 الموافق 29 شعبان 1433

تداعيات منع حرية الرأي: عندما يحجر على الرأي يصبح الراي قضية عامة قد تهدد النظام السياسي، فيتحول الرأي من موضوع خاص الى قضية عامة، تدفع بأن يطالب الناس بحرية: (الرأي والتعبير)، لذا فمن الخطأ فرض القيود او منع حرية الرأي والتعبير، لأن ذلك من قبيل الدعوة لإلغاء عقول الآخرين والذي سيجعل الرأي مرادفا للحس العام والفهم المشترك بين الناس، فالرأي حالة إنسانية طبيعية لا يحتاج احد لإذن مسبق لرؤيته (لما تراه عيناه) وإلا اصبح اعمى وهو بصير، لذا قالوا: (اعمى البصيرة)، وهنا علينا ان نميز بين الظن والرأي، فالظن هو اعتقاد يشوبه الشك ولا يأخذ بالقين، وفي جميع الأحول لا يمكننا الأخذ بالرأي او اعتماد مبدأ الشك في المواضيع التي تقوم على الحقائق واليقين، ولا يجوز الاعتداد بالرأي، كما لا يجوز تسفيه الرأي، وبالمقابل يجب التخلص من الوصاية على رأي الآخرين، ومن عقدة الظن والادعاء بكمال وصحة الرأي على اعتبارها حقائق مسلما بها بفعل العقيدة والايدلوجيا، فمن يدعي الدفاع عن حرية الرأي وفي الوقت ذاته يعمل على تبخيس الرأي المخالف (الآخر) هو منافق وكاذب، فالآراء ظاهرة شخصية حتى في إطارها العام لا يجوز منعها، والحكومات الضعيفة وحدها التي تمنع حرية التعبير عن الراي، كما ان التعصب للراي ينم عن جهل صاحبه، ومن يحاول فرض آرائه فهو مريض لأسباب انه لا يعي حدود رأيه، ولا يدرك أن رأيه مجرد وجهة نظر شخصية تتضمن حكما ذاتيا تمليه عوامل كثيرة منها الميول الشخصية والأهواء والأبعاد القومية والدينية، لذا نجد في اغلب الأحيان آراء مبطنة، كذلك نجد من يبغض الرأي المخالف او الجهة السياسية في إطار الخلفية المذهبية او الانتماء السياسي التي يتم تضخيمها وجعلها مسائل خلافية، تتطور من امور صغيرة لا قيمة لها في الواقع الى منازعات ومشاحنات سياسية ومذهبية حول احقية فرض الآراء، والتي تأخذ ابعادا اخرى من الخصومات والتنافر بين الأفراد والجماعات، وهي من الأسباب التي تلغي مصداقية اية جهة تدعي الوحدة الوطنية، وبهذا تتحول لجهات طاردة لمحاولات التلاقي والاتفاق، وجاذبة لمحور الخصام والتضاد الذي يؤسس لنزعات وكراهية وأحقاد وضغائن، وهي حالة عامة اصبحت طاغية في بلادنا ومجتمعاتنا، وابرز تجلياتها الانقسام المذهبي الذي ادى لانقسامات سياسية، انعكست بصورة مباشرة على واقع الحياة العامة، وصار الجميع يدرك مدى خطورتها بعد ان دخلت في لعبة الرأي الذي يتعرض للتوجيه والتشكيل، بحيث يسهل استغلالها في لعبة الصراعات السياسية، ويكون ضحيتها بعض الجماعات السطحية التي تنساق خلف الشعارات وعوامل الشك، ولا تتسم بالنـزاهة والحياد تجاه الآخرين. مما سبق نجد ان المشكلة ليست في الآراء المجردة، فمن حق اي انسان ان يعبر عن رأيه كيفما شاء كشأن خاص، لذا نجد الآراء تختلف باختلاف الأشخاص وتكوينهم النفسي والعلمي. الرأي عند العرب: الرأي عند العرب مفهوماً يختلف عنه عند اليونان والرومان، فالعرب لم يأخذوا بحقائق الرأي، وإنما عالجوا مواضيع الرأي من خلال بعدها الحسي، ولهذا اصبحت الحقائق عندهم مبنية على الجوانب الحسية، بعكس مفكري وفلاسفة الغرب الذين اقاموا الرأي على اساس البحث والتجارب والمعرفة العلمية، في حين نجد العرب اوجدوا تفسيرا للرأي يقوم على ما يراه الإنسان، فالرأي وجمعه آراء ما تراه العين المجردة الذي يعبر عنه بالكلام ليصبح اعتقاداً حسب مراجع اللغة العربية، ومن هنا أخذ الرأي ابعاده الحسية عند العرب، ونجد ذلك في تضخيم صاحب الراي عندما قالوا: (ذو الرأي – ربيعة الرأي – هلال الرأي – اصحاب الرأي الذين يقولون برأيهم في المسائل التي لم يجدوا فيها حديثا أو أثرا). تفسير الرأي عند العرب: لقد اجمعت مراجع اللغة العربية ان الرأي أصل يدل على النظر والإبصار بالعين أو بالبصيرة، وعليه نستطيع القول إن الرأي هو ما يراه الشخص بعينه المجردة، وفي السياق اللغوي نقول رأى فلان، ويرى فلان ورأيت، وآراء.. لنستدل على الرأي، إذاً الرأي ما تراه العين ويعبر عنه بالكلام، وعلى هذا يكون الرأي مجرد ظاهرة حسية بمعنى انعكاس لحاسة النظر، التي لا تقارب الحقائق، فليس بالضرورة ان نجزم بأن ما تراه أعيننا هو الحقيقة واليقين، ولهذا فمن الخطأ الإصرار على الرأي او التشبث بالآراء على أنها حقائق، وفي هذا الصدد يقولون ان الشيء قد بدا لي او يبدوا، او ظهر لي، وهي اشتقاق لكلمة: (بداة، وجمعها بداوات) وهي صفة لصاحب الرأي او الآراء، كأن نقول ذو بداة او ذو بدوات اي ذو الآراء، وفي هذا السياق تم تضخيم وتعظيم الرأي، وظهر منهج علماء الكلام (المرجئة، والشيعة، والخوارج، والمعتزلة، والماتريدية، والأشاعرة) الذين اخذوا بمبدأ المناظرات والجدل لتأكيد الرأي، كنتيجة لتطور الواقع السياسي للمجتمعات العربية الإسلامية، الذي فرض منهجاً جديدا لبعض الفرق والمذاهب الإسلامية، يقوم على تأسيس العلاقة بين فقه النص وفقه الواقع، ولكنه يتعارض في بعض الأحيان مع فقه النص، وقد تعرض هذا المنهج لانتقادات شديدة من مدرسة النص والحديث، ومن بعض المراجع الفكرية العربية الإسلامية مثل ابن رشد الذي وجد ان منهج علماء الكلام قائم على الافتراض والاحتمال، وانه ينطلق من مقدمات وآراء افتراضية وينتهي بنتائج افتراضية، ويؤكد أن الحقيقة اليقينية لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق البرهان العقلي، هذا الى جانب الخطابة التي اخذها بعضهم كبرهان لإثبات الرأي. نستدل مما سبق ان الرأي مجرد لفظ يدل على فكرة او تصور يعوزه اليقين، وبناء عليه فالرأي معرفة تنقصها الحقيقة، والرأي مجرد اعتقاد محتمل اقرب للشك من اليقين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا