النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عساك ما تكون ميهود؟!

رابط مختصر
العدد 8500 الأربعاء 18 يوليو 2012 الموافق 28 شعبان 1433

فديتك.. خلف طوايف هلي .. عساك في المكان.. عساني ما ذوق حراتك.. الله لا يخليني منك.. الله يجعل لك في كل خطوه سلامه.. عبارات كنت أسمعها من نساء مجتمعنا في المحرق والحد والمنامة والجسرة والبديع, وبالتأكيد أنك سمعت مثلها وغيرها في جميع مدننا وقرانا, وان تعددت التعابير واختلفت الألفاظ, ولكنها تنم عن لغة خطاب سمح, وعن نفس رضية, طيبة, تفوح منها الرقة والعفوية والمحبة والأخلاق الرفيعة والصفات الحميدة, والخصال الندية.. وهذا ليس غريبا على أمة القرآن والسنة النبوية الشريفة, فالقرآن الكريم سوره وآياته فيها من القصص والخطاب ما يشيع في النفس الطمأنينة ويرسي مبادئ التأدب في الخطاب مع الأسرة والأهل والجيران, والأصدقاء وحتى الأعداء, ويرسم لنا طريق الحجة والإقناع ويؤطر لنا التعامل مع الآخرين سواء كنا أفرادا أو جماعات. وسماحة الرسول الهادي محمد (ص) مع أصحابه وخطابه للآخر ومنهم أعداؤه مثالا يحتذى في الحجة والإقناع وإيصال المحبة لقلوب خالطها الجفاء وأحيانا البغضاء والشحناء؛ فكان (ص) عظيما في تبليغ الرسالة, سمحا في خطابه للآخرين. ولهجتنا المحلية حافلة بعبارات وصفها الباحث التراثي الفنان محمد أحمد جمال: «بلطائف التعبير عند العامة» ومنها على سبيل المثال لا الحصر كلمة «ميهود» وهي في العربية الفصحى «مجهد» فالمعروف أن المرض يجهد الإنسان وتبدو عليه علامات التعب والإرهاق, ولذلك فقد استعانت اللهجة المحلية بكلمة «ميهود» للتخفيف عن المريض, ولطمأنته أكثر فنحن نضيف عند مواساته تعابير مطمئنه وروحانيه كأن نقول له: «لا يبتلى إلا المؤمن» أو» أجر وعافية» أو «طهور بأذن الله» وفي ذلك إشاعة الطمأنينة إلى نفس المريض, الراضية بقضاء الله وقدره. كما ان بعض العبارات تقال أيضا لطمأنة أهل المعنيين بالموضوع, فيقال عن المتوفى «إن الله قد أخذ أمانته» ويقال لمن وقع عليه أذى «في المال ولا في العيال» ويقال لمن اشترى سيارة جديدة «الله يعطيك خيرها ويكفيك شرها» هذه العبارات وغيرها هي تعبير عن حضارة وثقافة شعب ارتبط بقيم وعقائد, وعادات وتقاليد ومفاهيم اجتماعية متأصلة, والحرص عليها والتمسك بها لا تجعلنا متخلفين أو إننا نهرب من الواقع أو إننا نجامل بعضنا بعضا ونبتعد عن الحقيقة وان كان الأقدمون لا تنقصهم الصراحة عندما يحين أوانها, ولا يعرفون المجاملة على حسابهم عندما يحين حينها, ولكنهم أدركوا أن الخطاب السمح طريق التواصل الاجتماعي وغرس الثقة والاحترام والمحبة فيمابينهم.. وان المرء ليتألم وهو يقرأ ما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي من عبارات, و يحزن لتلك التشويهات على الجدران والطرقات, فلا آثارنا سلمت ولا مؤسساتنا برأت, ولا منازل الناس احترمت ولا أملاك خلق الله قدرت ولا أقلام البعض ترفعت, وليتهم تأسوا بما قاله المرحوم محمود المردي عندما وجه أحد المحررين العاملين يومها في «الأضواء» بقوله: «اجرح ولكن لا تدمي» رحمك الله يا أبا رائد فقد كنت مقروءاً من الجميع, وهذا يكفي. والأدهى من ذلك أن يستغل منبر رسول الله لتمرير توجيهات هي ليست من شيم هذا المجتمع وأخلاق أهله ولا تصب في صالح وحدته ولحمته الوطنية ومستقبل أبنائه وأحفاده. لقد عاش الأجداد والآباء على التواصل وكانت عيادة المريض عندهم من المقدسات, وعندما يقال لهم إن فلانا «ميهود» لا يتوانون عن زيارته مهما اختلفوا أو اتفقوا معه, ولكننا ولله الحمد أصحاء في عقولنا, متعافين في أبداننا واعين في تفكيرنا, وستظل العبارات المطمئنة للنفوس هي معيار بقائنا على ما كان يؤمن به أسلافنا وهل هناك أعز شيء على المرء من أن يرى الناس حوله, قلوبهم معه وأفئدتهم تخفق له ولسانهم رطب بذكر الله وكل قول وتعبير حسن؟! وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا