النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الشباب.. قبل 40 سنة!

رابط مختصر
العدد 8499 الثلاثاء 17 يوليو 2012 الموافق 27 شعبان 1433

لو سأل سائل: ما رأيكم بشباب اليوم؟ لانهالت عليه الاجابات المستاءة السلبية المتحسرة من كل صوب، مشفوعة على الاغلب بمدح خفي او ظاهر لشباب «أيام زمان»، وجديته وحبه للدراسة والعلم.. وغير ذلك. نحن ننسى ان جيل الستينات، 1960 وما بعدها، وجيل السبعينات كان يلقب بجيل القلق وجيل التمرد، بل وجدت في مكتبة للكتب القديمة في الولايات المتحدة كتابا عن شباب تلك المرحلة للأديبة السورية سلمى الحفار الكزبري كتبت في مجلة العربي، اكتوبر 1970، مقالا بعنوان «جيل القلق»، قالت فيه ان الحرب العالمية الثانية افرزت في اوروبا ما سماه البعض بجيل العبث، ووصفوه بالتحرر من القيم الاخلاقية ونعتوه بالانحلال والتفسخ: «طبقة من الشباب الكافر بكل تقليدي ومألوف، والمؤمن باليوم الحاضر والحرية الذاتية ايمانا لا يتزعزع». وظهر في الغرب آنذاك من كانوا يسمون بجماعة «الهيبي، ممن ذاع صيتهم واتسع انتشارهم، وكانوا ينادون بالحرية والمحبة، وتفرض على اعضائها الاخلاص التام لهذين المبدأين كما تفهمهما. كانت الحركة استجابة ونتيجة لكوارث الحرب العالمية الثانية التي فني في ميادينها ومدن اوروبا المقصوفة وغير اوروبا نحو 60 مليون انسان، الى جانب من جرح ومن تشرد.. ومن فقد عقله وايمانه! «لقد تولدت تلك النظرية لدى الجيل الغربي الجديد من سلسلة المآسي والنكبات التي عانوها في طفولتهم، وذاقوا مرارتها في بيوتهم وبلادهم اذ اصابت آباءهم ومجتمعهم مباشرة وسودت الدنيا في عيونهم، وقضت على آمالهم ورخائهم». تأثر شباب العالم بأسره بهذه الموجة الاوروبية بما في ذلك العالم العربي بالطبع، ولاشك ان وصول هذه الموجة الينا كانت بعض حوافز صعود التيار الديني منذ عام 1970.. كرد فعل! ما الذي لاحظته الاديبة السورية على شباب العالم العربي آنذاك؟ من سمات شباب اليوم، كما تضمن مقالها، «هروبه من العمل الجدي سواء في مرحلة الدراسة او في ميدان العمل على الرغم من توفر اسباب الراحة والرفاهية. اما الطموح فانه للاسف قليل بين صفوة ابنائنا، لان القدوة الحسنة، والتوجيه الصحيح، والمثل الاعلى، عوامل حياتية هامة، اخذت بالانحسار في افق مجتمعنا في السنوات الاخيرة». وقالت ان عصرنا هذا عصر قلق واضطراب، اصبح الانسان يعيش فيه مشكلات نفسية ومشكلات غيره، يتأثر بها بسبب تقريب المسافات بين الدول والقارات. غير ان الكاتبة لاحظت ان وجود كل هذا الانطلاق والتفسخ في الغرب لم يمنع بقية شبابها من الانكباب على الدراسة والابداع، «بينما نجد شبابنا قانعين بالحلول المتوسطة، ينزعون الى التسلية العقيمة لملء اوقاتهم، والى الهروب من النفس». واشتكت من قلة اقبال الشباب على القراءة، و»تقلص عدد قراء الكتب الرصينة في السنوات الاخيرة في حين ان عدد المتعلمين اخذ بالتزايد تزايدا كبيرا». ان القراءة العميقة بحاجة الى الصبر والعزلة، وهل يختلف اثنان، قالت «الكزبري»، في ان «معظم الشباب والشابات في يومنا هذا لا يطيقون الوحدة ولا يحتملون البقاء في بيوتهم، وانهم في بحث دائم عن الرفاق والتسلية». كان هذا التذمر من شباب 1970 قبل اكثر من اربعين سنة، فما عسى الكاتبة ان تقول عن شباب اليوم؟ ولكن هل ما نقوله عن الشباب صحيح ام انه وهم التعجل والتعميم؟ الكثيرون منا يقولون اليوم ان الاب والام والمدرسة والمجتمع وكل المؤسسات مسؤولة عن «لا مبالاة» الشباب، هذا ما قالته «الكزبري» في مقالها كذلك: «نحن مقصرون في حق هؤلاء الابناء ولاهون عنهم وعن مشكلاتهم». واضافت غاضبة نحن أمة «آمالها اكبر من اعمالها». هل مرحلة الشباب تحتم هذه «اللامبالاة» والانصراف عما نعتبره عملا مفيدا.. أم ان الجيل بالفعل تائه؟ ان الفراغ يتضاعف حجمه في حياتنا المعاصرة بسبب تطور التكنولوجيا فإنسان عام 2012 يستطيع ان يتصل بالكثيرين وينجز بعض اعماله، ويجتمع بغيره، ويشتري حوائجه، ويدير مكتبه.. دون ان يغادر غرفته او حتى يتحرك في كرسيه! والتقديرات تقول ان العالم كله سيدار قريبا بخمس القوى العاملة اليوم! فما نحن فاعلون بنحو 80% من بقية «القوى العاملة»، من الرجال والنساء؟ من يدري.. ربما وجد معظم شباب العالم العربي نفسه ذات يوم بلا عمل.. وبلا تكنولوجيا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا