النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10781 الاثنين 15 أكتوبر 2018 الموافق 6 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

في الملف الدولي والإقليمي

رابط مختصر
العدد 8496 السبت 14 يوليو 2012 الموافق 24 شعبان 1433

في مقال سابق قبل حوالي خمسة أشهر بعنوان «المواجهة بين الكبار الى أين» كتبنا أن العالم يشهد حربا كونية باردة تزداد سخونة بين القوى الدولية التي تفردت بالقطبية بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وبين القوى الصاعدة اقتصاديا وعسكريا، لاعادة التوازن الدولي والانتقال من مرحلة القطبية الأحادية الى تعدد الاقطاب. وأشرنا في ذلك المقال الى الظروف المحركة لهذا الاستقطاب الجديد وعلى رأسها الأزمة البنيوية للنظام الرأسمالي الأمريكي والغربي وتداعياتها المالية والاجتماعية على العالم، في مقابل تنامي قدرات الدول «الناشئة» وفي مقدمتها مجموعة «بريكس» ونواتها الأقوى روسيا والصين. ولما كان الردع النووي يقيد القطبين المتنافسين عن المواجهة المباشرة على أراضيها فإن ساحة المواجهة هي المناطق الأكثر حيوية اقتصاديا واستراتيجيا وهي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن حسم المواجهة في هذه المنطقة سيحدّد، حسب ما أعلنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، شكلَ النظام العالمي الجديد. ولا يحتاج المرء الى كثير من الجهد ليرى عمق الصراع بين المنظومتين وأهدافه ومساراته المحتملة. فلقد تصاعدت نبرة التصريحات الاميركية الروسية المتبادلة خاصة حول الملف السوري، وبدأ لهيب المواجهات الداخلية في سوريا يقترب من لبنان، وأسقط السوريون مقاتلة تركية، وتؤكد الصحافة الغربية تواجد رجال المخابرات المركزية الأمريكية في مناطق الحدود السورية مع دول الجوار وخاصة تركيا، «للإشراف على تدفق السلاح الى المعارضة السورية المسلحة ودعمها استخباراتيا ولوجستيا»، وتتواصل حركة السفن الحربية الروسية الى ميناء طرطوس السوري في حين تتوجه حاملة طائرات أمريكية جديدة الى البحر الأبيض المتوسط مع تزايد نشاط الاستطلاع الجوي للطيران التركي والأطلسي من تركيا وقبرص. ومع فشل النظام السوري والمعارضة في الخروج من الأزمة قبل فوات الأوان، فان الاحتمالات تبقى مفتوحة لأن تكون هذه الأزمة مدخلا لمواجهة ساخنة بين الدول الكبرى تحرق الأخضر واليابس ولن يكون لأحد النأي عن تأثيرها على امتداد الساحة الاوسطية والتي كان يمكن لها أن تكون مصدر ازدهار وسلام لأبنائها وللعالم قاطبة. غير ان أية مواجهة اقليمية لن تكون محدودة وسرعان ما سينتشر لهيبها الى مناطق أوسع لتضع العالم أمام مواجهة غير محسوبة العواقب. ويبدو أن اللاعبين الكبار وفي مقدمتهم روسيا والولايات المتحدة، وبعد اختبار النوايا والقوة المتبادل، يميلون الى تجنب هكذا مواجهة، على الأقل في الوقت الراهن، فحسموا امرهم في اتجاه تسويةِ في الملف السوري والايراني تراعي مصالح جميع الأطراف، وتجنب العالم مخاطر الانزلاق الى حرب كونية مدمرة، فيما يواصل صغار اللاعبين صراخهم واستعراض عضلاتهم واهمين بأدوار فوق طاقاتهم في معادلة دولية لا يتحكم فيها الا الكبار. فلقد تكثفت الاتصالات الامريكية - الروسية التي وُلدت عنها خطة كوفي عنان ومؤتمر جنيف في الشأن السوري، واجتماع بغداد وموسكو ثم اسطنبول حول الملف النووي الايراني. هذا التزامن يوحي بترابط الملفات الساخنة وتشابك مصالح أطرافها بما يضعها في سلة واحدة أمام أية تسوية دولية وإقليمية يجري طبخها رغم الضجيج الاعلامي والتصريحات النارية. والملف النووي الايراني هو مكونٌ لمجموعة قضايا في الشأن الاقليمي المتصل بايران أهم بنودها، وفقا للعديد من المراقبين، المشروع النووي والدور الايراني في العراق والخليج وشكل العلاقات الأمريكية و الغربية مع ايران في ظل ما يُتفق عليه حول الموقع الايراني في المعادلات الجديدة، ثم شكل الخريطة الجيو - سياسية للمنطقة. هناك أكثر من مؤشر على بلورة تحالفات جديدة بين الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة والقوى السياسية الصاعدة من شمال افريقيا وحتى خليجنا المضطرب، لعل أحدها التواصل الأمريكي الجديد - القديم مع قوى الاسلام السياسي، وتصعيد لهجة المسؤولين الامريكيين المحافظين منهم والديمقراطيين، لمصلحة هذه القوى، كان أخطرها تهديد وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للمجلس العسكري المصري بضرورة فوز محمد مرسي بالرئاسة المصرية، بالتوازي مع غزل متبادل بين الاسلام السياسي العربي مع الاسلام السياسي الايراني والتركي والتأكيد المشترك على وحدة المصالح في ما يسمى بالربيع العربي باعتباره «نهضة اسلامية». ستكشف الأيام، وبعد أن ينقشع بعضٌ من الضباب، أوجه وخفايا الاصطفاف الجديد للقوى الاقليمية والدولية في الشرق الأوسط، ومسارات الصراع الدولي الذي ستحاول أطرافه الفاعلة أن تحصر نطاقه وعدم انزلاقه الى مواجهة ساخنة ولكن الى حين، انتظارا لتغيّر موازين القوى بعد ترسّخ الاصطفافات الجديدة في القوى الفاعلة والتابعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا