النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بعــــيداً عن الطائفــــــــــية

رابط مختصر
العدد 8491 الإثنين 9 يوليو 2012 الموافق 19 شعبان 1433

عكس اقرار الشعب البحريني لميثاق العمل الوطني في الاستفتاء العام اتفاقاً مجتمعياً على ضرورة اصلاح الخلل البنيوي في الكيان السياسي للدولة ووضعه على سكة التعددية والمشاركة السياسية، وعلى المبادئ العامة التي تحكم المجتمع وعلى احترام انسانية الموطن وصون حقوقه السياسية والاقتصادية، وتأكيد التكافل المجتمعي وتعميم روح التسامح والعدالة، وفي هذا تأكيد على خطأ وسلبية السياسة العامة في مرحلة ما قبل الميثاق بما تطلب نقضها وتصحيح مسار الدولة بكل مكوناتها، حين تتقاعس الدولة عن تحقيق الأهداف العامة التي توحدت عليها ارادة المجتمع فانها تسهم في تعميق الخلل الاجتماعي والسياسي بما يؤدي الى التأزم اذا لم تفلح الأدوات الديمقراطية في تأمين شروط التطور الطبيعي للمجتمع والدولة نحو الأهداف المتفق عليها وفي معالجة الأوضاع الاجتماعية وتلبية المطالب الملحة للمواطنين وتفعيل دورهم في الحياة السياسية وزيادة وعيهم وتوجيهه نحو الهوية الوطنية الجامعة في ظل التركيب الاجتماعي المتنوع وفي ظل التجاذبات الاقليمية الطائفية المغلفة بالسياسة. لم تأت الأزمة من فراغ ولايجوز انكار الخلل في العمل الحكومي وعدم الندية في التعامل مع المؤسسة التشريعية والفساد واهمال احتياجات الناس الضرورية في العمل والسكن والخدمات العامة. إن التكلفة السياسية لتقصير الدولة في الاستثمار في تلبية المطالب الآنية لا يمكن التكهن بها، ونحن نرى اليوم كيف خرجت الامور من معارضة برلمانية واحتجاجات سلمية في اطار القانون والدستور الى مواجهات في الشوارع وقنابل مولوتوف واطارات مشتعلة وغازات مسيلة للدموع واعمال حرق واعتداءات وضحايا واحتقان طائفي بغيض. ولعل أن اعتقادا بحصانة الدولة من المخاطر الداخلية والخارجية، بسبب البعد الخليجي والعلاقات الاستراتيجية مع بعض الدول، أوحى للبعض بأنه يمكن الاستمرار في التعاطي السلبي مع الحراك المجتمعي والالتزامات الوطنية والدستورية وكأن تغييرا لم يحصل وكأنه لم يتعاقد المجتمع على بناء جديد اطاره مبادئ ميثاق العمل الوطني التي فصلت بين السلطات ووضعت كلا منها في اطارها الدستوري وحددت التزاماتها، وبالتالي فانه من غير المقبول التعاطي مع القضايا الملحة والالتزامات الدستورية بالادوات والعقلية التي تجاوزها الميثاق الوطني. غير أن مسؤولية الدولة عن الخلل ودورها المحوري في اخراج الوطن من الازمة لا يمكن أن يحجب الرؤية عن الخلل البنيوي في المجتمع وقواه السياسية والاجتماعية والدينية، وهي شريك في البنية العامة للدولة ومسؤوليتها أساسية في حركة البناء والتغيير التي ننشدها، لأنها تقوم بدور الضاغط والمحفز والمبدع في هذه الحركة والضامن الأساس لاستمرارها وعدم الارتداد عنها لمصلحة الشعب والوطن وتطور البناء الديمقراطي للدولة وازدهارها، وهي عملية تضاد وتناقض بين المجتمع بتطلعاته وأهدافه التنموية مع الاطر التنفيذية للدولة، ولكنه تضاد غير تناحري، بل محفز على التطوير في الاداء والحصانة من الفساد والخلط بين المصالح الذاتية والمصلحة العامة، ولكي تمارس هذه القوى المجتمعية دورها هذا لا بد من تجردها من أهوائها الذاتية والطائفية وامتداداتها الخارجية، وأن تؤمن حقا بالمصلحة العامة ووحدة الشعب وتتخلص من عقدة الأنا الطائفية، في أكثر من مقال ومنذ بداية المشروع الاصلاحي حين تصالح المجتمع وانخرطت الدولة في مسيرة جديدة، كنا نؤكد مع غيرنا على خطورة تغليب الولاءات الخارجية على الولاء الوطني، ورفع رايات غير راية الوطن، وكنا نخاطب في ذلك الاسلام السياسي بشقيه، الملتزم بولاية الفقيه والملتزم بالتنظيم الدولي الاخواني والسلفي. وتصبح المسألة أكثر الحاحا اليوم لأن ما كنا نخشاه بدأ يدق ناقوس الخطر، إذ لم يعد البعض يخفي أنيابه الطائفية ويهدد بحرق الأخضر واليابس ويهدد بالفتوى بعد أن أسقط قناعه الأخير وتخلى عن سلاح العمل السياسي الذي لم يتعلم منه الا أسلوب التجييش وزج النساء والأطفال والشباب في مواجهات عبثية لم ولن تحقق أيا من المطالب العادلة للناس لأن هذه المطالب اختطفها التطرف والنفس الطائفي. رجال الدين الذين كنا نؤشر عليهم يوما و في زمن مضى بأنهم رمز الوقار والورع والسلام يتبجحون اليوم بأن الدين هو السياسة وينصبون أنفسهم أوصياء سياسيين ولم ينتخبهم أحد، متجاوزين في ذلك حتى أذرعهم السياسية، لأنه وعلى ما يتأكد يوما بعد يوم في بلادنا وفي بلدان «الربيع العربي» لم تعد هناك حاجة للتخفي خلف الواجهات السياسية بعد أن بدا «النصر المبين» قد تحقق أو يكاد، فإذا قبض الاسلام السياسي الاخواني السلفي على السلطة في مصر فانها آتية لا ريب الى الاسلام السياسي تحت راية الولي الفقيه، هو منزلق خطير نُجر اليه، ولا يريد البعض من التيار الديمقراطي التمعن فيه والمساهمة في درئه قبل فوات الأوان، لا يمكن الارتكان الى القوى الطائفية التي تحكمها أجنداتها وولاءاتها الخاصة ولنا عبرة في مآل الثورة الايرانية والتطورات المصرية والتونسية والليبية، ومن تجربتنا الذاتية في الانتخابات النيابية، لم تعد المسألة مطالب سياسية لمصلحة الشعب، وإنما السعي لمكاسب لهذه الطائفة أو تلك ومحاولة استعراض للقوة بينها بما يتعارض مع مطالب غالبية الشعب ويسيء اليها. نعود لنؤكد على أهمية أن تأخذ الدولة زمام المبادرة بمعالجة الأمور العالقة وقطع الطريق على الاستقطاب الطائفي لتعيد الاصطفاف حول الاصلاح والتنمية لأنها ستنتزع بذلك أهم ورقة من يد الطائفيين على اختلافهم اذا ما كنا نعي حقا حجم ما ينتظرنا من مخاطر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا