النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حـــــــبر.. وعســـــــــــــــل

رابط مختصر
العدد 8486 الأربعاء 4 يوليو 2012 الموافق 14 شعبان 1433

قضى التحالف بين الكمبيوتر والمطبعة، أو كاد، على فن الخط ومهنة الخطاطين العريقة، وانضمت هذه الحرفة تدريجيا الى جملة الاعمال الفنية والحرف المنقرضة.. أو في الطريق! والمعروف ان الخط والكتابة المزخرفة قد احتلا الصدارة بين الفنون الاسلامية لقرون طويلة. ولم ينجب الفن الاسلامي نتيجة تحريم النحت والرسم الانساني والحيواني سوى القليل مما قد ينافس الفنون الغربية، وفي الغرب، يقول الباحثون، «كان الفن الاسلامي اقل شهرة حتى من الفن الصيني، والفن الياباني، والفن الهندي.. لقد كانت اللغة، دائما، هي اداة التعبير الرئيسية عن عبقرية العرب الابداعية». «الاسلام والعرب، روم لاندو، 1962، ص315». من التعميمات الرائجة في الثقافة العربية «ان الحكمة استقرت في ثلاثة اشياء: عقل الفرنجة، وايدي الصينيين، وألسنة العرب». ولم يشر المستشرق «لاندو» الى اصل هذا القول المأثور وقائله، ولكنه يوضح كذلك ان ندرة اللوحات الفنية والتماثيل العربية، بالقياس الى تراث الغرب منها سببها التحريم الديني و»ليست راجعة بالضرورة الى قصور خاص او الى ضعف في الحكمة عند العرب». وكان الفن الاسلامي، يقول لاندو، تقليديا ديموقراطيا، حيث «كانت الاباريق والجرار، والنقوش الخشبية والآجر، والصواني النحاسية والحقائب الجلدية كلها لا تصنع سدا لحاجات الاثرياء والاقوياء فحسب، بل سدا لحاجات ابناء الشعب كذلك. وكان غفلا - من توقيع الفنان - لان الفنان او الصانع كان يعمل ضمن تقليد محدد جدا، شأن معظم الفنانين البيزنطيين، ومن هنا فانه كان قانعا اكمل القناعة بتمثيل دور الناقل لذلك التقليد». برز في المقابل، بعد تحريم الرسم والنحت، فن الزخرفة والخطوط، ولما كان الخط يلعب دورا هاما في فن الزخرفة العربي، تعين على الناقش المسلم ان يتعاون لا مع المصمم فحسب، بل مع الخطاط ايضا. ويقول «معجم الاسلام التاريخي» لسورديل، بيروت 2009، ان الخط العربي لم يُخص بدراسات وتحليلات تفيه حقه، ويبدو ان هذا الخط قد تطور في اتجاهين منذ العصر العباسي، «الخط الكوفي» الذي دونت به نصوص دينية متفرقة، واستعمل كذلك لتزيين المباني، ومن سماته اتساع جسم الحرف واستعمال الاوراق والازهار في نهاية الكلمات وانفتال الاحرف في ضفائر ترسم تشابيك هندسية.. اما الاتجاه الثاني الذي اتبعه بشكل مكثف الكُتّاب، فهو يتميز بخطوط مرنة ومكورة، وقد انجب الخط الاكثر استعمالا، الذي استمر حتى ايامنا. وقد ظهر هذا الخط السريع منذ المحاولات الاولى في القرن الثاني للهجرة على ورق البردي، رغم ان المخطوطات بقيت حتى القرن الخامس الهجري تحمل عناوين بالخط الكوفي، كما راج هذا الخط الثاني وازدهر مع تألق بعض الكتبة الادباء الذين لمعوا في التاريخ كابن البواب وابن مقلة وياقوت المستعصمي، الذين استعملوه للتدوين بنجاح كبير. يتابع اليوم كثير من الخطاطين على المستوى الفني والمهني كتابة النصوص الدينية وبخاصة المصاحف في معظم بلدان العالم الاسلامي. ومن اطرف ما قرأت في مقابلة مع د. عثمان حسين طه في الصحافة السعودية حكاية رواها د. عثمان، وهو خطاط المصحف الشريف في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف في المدينة المنورة حيث يقول: «كنت قد كتبت صفحة من القرآن الكريم وغبت عنها لحظة ثم رجعت الى اتمام عملي هذا فوجدت ان اكثر الكلمات في هذه الصفحة قد محيت على الرغم من انه لم يدخل المكتب احد غيري! ولم ادر سر هذا الحدث، فذهبت الظنون مني بعيدا، وبقيت يوما كاملا دون ان اهتدي اليه، ثم توضح لي الموضوع! ذلك بان كبار الخطاطين قالوا: «اذا اضفت الى الحبر شيئا من السكر او العسل فانه يعطيه بريقا ولمعانا يزيد في جمال الخط. فعلمت حينئذ ان الذباب يأتي ويلعق الحبر لحلاوته»! (صحيفة الجزيرة، 8/6/2012). لم يحالف الحظ كل مشاهير جمال الخط، ومنهم الذي ذكرناه «ياقوت المستعصمي» «1221 - 1299» المولود ببلاد الروم والمتوفي في بغداد، ويُظن انه سُرق في صغره فاشتراه المستعصم آخر خلفاء بغداد العباسيين ورباه وعلمه، فصار رأس مدرسة الخطاطين كاتبا شاعرا، فرغم ان الكثير من المصاحف التي كتبها بخطه باقية في اسطنبول ودار الكتب المصرية، الا ان ياقوت كتب كذلك نسخة من كتاب «الشفاء» لابن سينا في مجلد واحد، واهداه كما يقول الباحث صلاح الدين المنجد، العربي، مارس 1959 الى ملك الهند يومئذ محمد بن طغلق، «فأجازه عليه جائزة كبيرة، ولا ندري ماذا حل بهذه النسخة من الشفاء».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا