النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

حاجتـــــنا إلى فــــــــكر التنويـــــر

رابط مختصر
العدد 8485 الثلاثاء 3 يوليو 2012 الموافق 13 شعبان 1433

عندما يشتد الظلام تشتد الحاجة إلى النور، تشهد مجتمعاتنا اليوم صعود قوى تتبنى حلولاً ماضوية، ويسود وهم كبير لدى الجماهير حين تراهن على تلك الحلول علاجاً لواقعها البائس، مجتمعاتنا في حاجة ماسة اليوم إلى فكر التنوير لعبور أوضاعها المتردية وحلول الماضي لن تجدي نفعاً، قبل قرن كانت النخب الثقافية والسياسية منشغلة بسؤال النهضة الكبير: لماذا تقدم الغرب وتأخرنا واليوم نخبنا منشغلة بفتاوى رضاع الكبير وختان الإناث وطروحات التطرف المذهبي وصراعات الهويات الضيقة! لماذا هذا التراجع الحضاري، ولماذا صعود الهويات الضيقة؟ أتصور أنه لغياب فكر التنوير، دعتني «جمعية المنتدى» البحرينية للحديث حول «حركة التنوير ودور الشباب فيها» وهي واحدة من جمعيات المجتمع المدني التي تملأ الفضاء البحريني نشاطاً ووعياً، فما هو فكر التنوير؟ التنوير هو تسليط نور العقل على كل الموروثات الفكرية المعوقة للتفكير الحر والتنوير عند أركون: هو تحرير العقل من عطالته بما يشمل نقد العقل لنفسه، وتتعدد التعريفات ويجمعها معنى مشترك: وهو أن التنوير: الاقلاع عن تقديس السلف والانشغال بترديد أقواله وشغل المجتمع بخلافاته الماضوية، متى بدأ التنوير؟ يبدأ عصر التنوير في أوروبا في القرن الثامن عشر وسمي بالأنوار تمييزاً له عن العصور المظلمة قبله، حدث التنوير حين قررت أوروبا الاستفاقة من سبات القرون الوسطى لتحرير عقلها من عطالته. فانطلق يكتشف ويخترع ويبدع ويصنع المعجزات العلمية والحضارية التي نقلت البشرية نقلة نوعية مختلفة عن الحضارات السابقة، هذا التنوير هو الذي جعل الحضارة المعاصرة حضارة استثنائية كما يقول المفكر السعودي المبدع إبراهيم البليهي والذي يعد أفضل من شخص الخصائص النوعية لهذه الحضارة في 30 تغييرا نوعيا لم تعرفها حضارات الأمس، تلك الحضارات التي كانت تستبعد الإنسان وتطمس فرديته ليكون نسخة مكررة من غيره: يهتف للسائد ويتعصب للمألوف ويقاوم التغيير، كان الفرد مبرمجاً ليكون خلية في جسم القبيلة أو الدولة ليس من حقه التفكير المستقل، كان تقديس السلف والتعصب لأقوالهم وعدم اخضاع الموروث للمراجعة والنقد هو المنهج المتبع، كانت حركة المجتمعات محكومة بفكرة أن السابق لم يترك للاحق شيئاً، كان الناس يؤمنون بفكرة التراجع الحضاري المستمر بمعنى أن كل جيل لاحق هو أدنى في كل شيء من الجيل الذي قبله، كان الإنسان يعتمد اعتماداً كلياً على ما تنتجه الأرض عبر آلاف السنين إذ كان عالة على الطبيعة حتى جاء فكر الأنوار فاستيقظ الإنسان ليكتشف طاقاته الخلاقة الكامنة: فكراً وعلماً واختراعاً ومبادرة وإبداعاً ومهارة. وهكذا تحول الإنسان من الاعتماد على ما تجود به الطبيعة إلى الاعتماد على ما يبتكره عقله وإبداعه ومهارته وهكذا أصبح الإنسان في ذاته هو الطاقة المتجددة وغير الناضبة وذلك هو أعظم إنجازات التنوير في أنه جعل الإنسان أعظم ثروات الأمم، ثروة دائمة، إنه «العقلية التخليقية» التي تحدث عنها الكاتب الأمريكي كلفر في كتابه «لن يجوع العالم» في استثمار الذكاء الإنساني، هل عرفت حضارتنا الفكر التنويري؟ وهل الدين يناقض التنوير؟ الأديان كلها رسالات تنويرية للإنسان لانتشاله من الظلمات والضلالات المحيطة به، جاءت هادية لعقله ومنيرة لضميره ومهذبة لسلوكه كما في «الوصايا العشر» وجاءت رسالة الإسلام خاصة تثير العقل البشري للتفكير والمراجعة للموروث من العادات و التصورات، جاءت لقوم أبرز صفاتهم أنهم يقدسون أسلافهم ويتمسكون بمواريثهم ولا يعملون عقولهم فيها، جاء القرآن ليقول إن إعمال العقل فريضة وعبادة وإن التقليد والاتباع -من غير تبصر- قصور وإهمال وعجز، وكانت دعوة الإسلام دعوة لتحرير الشعوب من سلطتين متحكمتين: السلطة السياسية والسلطة الدينية. وعندما قال القرآن الكريم «لا إكراه في الدين» فإنه أعلى من شأن عمل العقل في الاختيار، وقد عرفت حضارتنا على امتداد 5 قرون نهضة عظيمة عمادها التنوير والعقلانية وأنتجت عباقرة ومبدعين أبرزهم ابن رشد، وكانت «قرطبة» كما يقول جارودي في كتابه «قرطبة عاصمة الفكر» منارة تنوير للعالم كله من القرن 9 إلى القرن 13 وما كان الإنسان يعد مثقفاً في تلك الفترة إن لم يكن يعرف العربية، وفي تلك العصور الذهبية كان الدين والفلسفة توأمين لا ينفصلان طبقاً لهاشم صالح في كتابه التنويري الهام «الانسداد التاريخي: لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا