النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10473 الإثنين 11 ديسمبر 2017 الموافق 23 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

مقدمات في الوعي بحقوق الإنسان.. الرأي والحقيقة (2-

رابط مختصر

حرية الرأي: نستدل مما سبق أن الرأي والتعبير ليس عنواناً فقط للنقد السياسي، بل يشمل الى جانب السياسة الدين والمجتمع والاقتصاد والثقافة والأدب والفكر والتاريخ، وبعبارة أشمل جميع نواحي الحياة دون تحفظ، هكذا فهم الغرب حرية الرأي والتعبير دون خصوصيات شرقية، وعلى هذا تكون بيننا وبين المجتمعات الغربية فجوة زمنية عميقة، فنحن في العالمين العربي والإسلامي لسنا احرارا كما ينبغي، فليس بمقدورنا ابداء الرأي بحرية في المسائل السياسية والاجتماعية، إلا في حدود العرف والقانون، فهذه الفطرة الإنسانية مقيدة في اطار محدد، وما نشاهده اليوم من ردات فعل اجتماعية هي محاولات يائسة للخروج من هذا الإطار تحت مسميات الثورات العربية، التي ابتعدت كثيرا عن التحولات الاجتماعية التاريخية، بعد ان غلب عليها طابعها الديني والقبلي، وانحدرت نحو الطائفية والإثنية، لذا يمكن تصنيفها كمقدمات للثورات العربية، ولهذه الأسباب فنحن أمام موروث تاريخي من المحرمات والمقدسات، وأحداث تاريخية وصراعات مذهبية وطائفية، والاعتقاد الأعمى بصحة التاريخ وأحداثه وافرازاته، كل هذه المحرمات تجعلنا خارج المنظومة الحضارية للتطورات العلمية والسياسية للبشرية، فنحن في محيط من المحرمات والأعراف والقيود، لذا فنحن لسنا احراراً. خلاصة القول ان حرية الرأي والتعبير في مجتمعاتنا تحكمها حدود اجتماعية ودينية واعراف وتقاليد، إضافة للضوابط والمصالح السياسية، وهي من الأسباب المباشرة التي قادت هذه المجتمعات للجمود والتخلف. تعريف حرية الرأي والتعبير: عندما نتحدث عن حرية الرأي، ثم حرية التعبير عن هذا الرأي بمعنى حرية الكلام، نقف أمام جملة مكونة من:(حرية – رأي – تعبير) فالحرية هي الأصل الذي يحرر الرأي، والحرية ذاتها تفسح لنا مجال التعبير عن الرأي بالكلام لا اكثر ولا اقل، فنحن نسعى لرفع القيود عن الرأي لنتمكن من التعبير بالكلام عن هذا الرأي، ولكن هذا الرأي مثار جدل وعدم ثقة، وفي مجال الحرية نقف امام اشكالات تعريف الحرية التي اخذت مساحة واسعة في ثقافتنا، واصبحت شعارا للثورات والمطالبات بالحقوق مثل حرية الصحافة وحرية المرأة وغيرها، فما هي هذه الحرية؟! تخضع الحرية لتعريفات مختلفة منها على سبيل المثال تعريفات بعض المراجع الإسلامية، التي فسرت الحرية بأنها: «الانفلات من القيود|، وفي مصادر اللغة العربية (الحر/يه) مصدرها (حر)و(يه) ملحقة، والغريب ان هذه الكلمة عمت ثقافات جميع الشعوب، واصبحت جزءا من الحياة اليومية للسياسيين والشعراء والفنانين، ولكن هل للحرية من معنى غير مجازي؟! وهل تتطابق في جذرها وقاعدتها مع ما نرمي اليه، لا اعتقد ذلك فالحرية في اللغة العربية كلمة لا تشير للاصطلاح المتداول، لأسباب ان العرب لم يعرفوا جملة الحريات التي نحن بصددها، فالحرية عند العرب هي اشتقاق للنقاء، كأن نقول «طائر حر» اي طائر خالص لم يخالطه جنس غريب، هكذا يقال فرس حر، ومعادن حرة (الخالية من الشوائب)، امرأة حرة وَشِعر حر، وهي كناية للنقاء والصفاء والأصالة، والحرة جمعها حرائر عكس العبدة، والحر الذي يمنح العبد العتق، وهنا لم يستخدم العرب منح الحرية للعبد او تحرير العبد، وانما عتق العبد اي فك قيوده، وكلمة تحرير رقبة تختلف في المعنى عن العتق، والحر اشتقاق من كلمة الحور والحوراء الشديد البياض، وقد سميت اشجار الحور لبياضها، والعيون الحوراء الشديدة البياض, ولهذا السبب سميت حوران بهذه التسمية لأنها تطل على جبل حرمون المكسو ببياض الثلوج. أمام هذه الإشكالية لابد ان نأخذ بالمجاز في تعريف الحرية على نحو ان الحرية هي الإمكانية الذاتية في اتخاذ المواقف والقرارات دون اكراه، والحرية هي القدرة على التحرر من القيود وإطلاق الطاقات المادية والمعنوية الكامنة لدى الإنسان. الحدود القانونية لحرية الرأي في الفقه الغربي: لم تكن الحرية في الغرب على اطلاقها، وإنما في اطارها القانوني الذي راعى جملة من المسائل، خاصة فيما يتعلق بالمصالح العامة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية حددت المحكمة الفدرالية العليا مقاييس لممارسة الحرية تقوم على ثلاث مرتكزات رئيسية، اولها قبول أغلبية المجتمع الأمريكي طريقة إبداء الرأي، وعدم تعارضها مع قوانين الولاية، اضافة لطريقة عرض الآراء بأن لا تسيء للآخر، وتتحلى بحدود الأدب، كذلك طرأت إجراءات جديدة بعد أحداث 11سبتمبر2001 ، بموجبها تم إقرار القانون الوطني الأمريكي الموحد الذي يمنح الأجهزة الأمنية صلاحيات استثنائية واسعة، تمكنها القيام بأعمال تنصت ومراقبة وتفتيش دون اللجوء إلى التسلسل القضائي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا