النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10476 الخميس 14 ديسمبر 2017 الموافق 26 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هواجس الآراء

مقدمات في الوعي بحقوق الإنسان.. الرأي والحقيقة «1-

رابط مختصر
العدد 8481 الجمعة 29 يونيو 2012 الموافق 9 شعبان 1433

ما هو الرأي ومدى حريته: للإنسان الحق في استعمال عقله، وإعمال فكره ليعرب عن رأيه كيفما شاء، لأنه مجرد رأي لا يقارب الحقيقة والواقع، ولا يلزم احدا الأخذ به او رفضه، ولا يجوز التشبث بالرأي والادعاء بامتلاك الحقيقة والصواب، لأن تشبثنا بالرأي يحجب عنا الحقيقة، ويجعلنا نعتقد فقط بوجهة نظرنا وما نقوله من آراء وما دون ذلك باطل، وقد لا ندرك ان الرأي مجرد وجهة نظر شخصية تعبر عن مشاعر ومعتقدات المتحدث الذي قد نتفق معه وقد لا نتفق، فالرأي حالة انسانية متاحة للمثقف والجاهل، ولكنها ليست الحقيقة مالم تأخذ بالدليل والإثبات، هكذا يبقي الرأي مجرد فكرة ينقصها اليقين، وقد يصل الأمر بالبعض ان يجعل من آرائه عناوين للتحدي والمجابهة، لذا نجده يستميت في الدفاع عن آرائه وكأنها حقائق ومسلمات لا تقبل النقاش، وهناك من يضفي عليها المقدسات التي تحجب الحقائق وترفض اخضاعها للجدل، كذلك نجد من يتبارى برأيه كعملية تحدي لإظهار انه او انهم على صواب، ورأيهم هو عين الصواب والحقيقة، وتبرز فئة اخرى نجدها تستعرض آراءها في حالة من الغرور لإظهار قدراتها الثقافية التي هي جملة من الآراء العامية، وفي كثير من الأحيان نجد حالنا في بعض المجالس والجمعيات والمنتديات وكأننا في حلبة مصارعة كلٍ يحمل رأيه ويعمل على فرضه دون مراعاة للآخر، وهؤلاء يجهلون ان اية محاولة لفرض الآراء إنما هي دعوة لرفض تلك الآراء مهما كانت طبيعتها، لأن الآراء والأفكار لا تفرض بالقوة او الإكراه، وفي كثير من الأحيان نجد ما يسمى بالرأي مجرد كلام عام بعيد عن الحقيقة والواقع، والأخطر من ذلك عندما نغرق في السجال التاريخي العقيم بإبراز آراء ومناقشات حول مآسي التاريخ ومشاكله، لنجعل منها هويات وحقائق ومسلمات، علماً ان تاريخنا يقوم على احاديث الرواة وعلى القول والخبر دون الدليل او المنطق، فهو تاريخ غير موثق يفتح المجال للشك، وليس كلما جاء به التاريخ من آراء واقوال وافعال صحيحة، وعلى اية حال نستطيع القول ان ما نحن فيه اليوم تجاوزه الفكر البشري منذ قرون، فلا يجب ان نتشبث ونستميت من اجل الرأي وكأنه حقائق، ونرفض مراجعته او التخلي عنه، فليس هناك من منهج علمي يشرع حقيقة الآراء حتى نأتي نحن ونجعلها آراء تصادمية تؤسس لثقافة العداء والكراهية والرفض العفوي، الذي يقارب الغباء عندما تتحول مناقشاتنا من موضوعية الى شخصية، ونكتفي بما هو موروث من الأفكار والآراء، تغذينا الأوهام بامتلاكنا الحقائق الأبدية التي ادخلتنا في حالة من التحجر والانسداد الفكري، وقد تكون الثورات العربية تعبيرا مباشرا عن عجز المجتمع العربي وفشله في الدفع نحو تحولات اجتماعية وثقافية وسياسية تخاطب الحاضر نحو التقدم، من خلال مناهج فكرية تقدمية معاصرة، لذا اقول انها ثورات لا يمكن التنبؤ بمستقبلها، كما كان الحال في اروبا التي قامت على نتاجات فكرية لمرحلة عصر الأنوار، هكذا نحن في حال من الأزمات السياسية والفكرية، واصبح واقعاً علينا القبول بالرأي مهما كانت سذاجة صاحبه وطفولته العفوية. ان الآراء والأفكار التي لا تقبل النقد والبحث سواء كانت آراء علمية او دينية او ثقافية تكون معادية لحرية الرأي، ومناصرة لحرية نفي الرأي والتفكير، وبهذا نكون بين الوعي والجهل بآرائنا، كتعبير لحالة من الفوضى السياسية التي تقوم على ترديد أجوف لمقولات ومصطلحات غربية لا مكان لها في ذهنية الإنسان العربي، وقد تكون التجربة الثورات(العراقية المصرية والليبية تعبيرا لهذه الأزمات السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية التي جسدت صراعات وحروب مذهبية وقبلية، وصراع بين الدولة المدنية، والدولة المدنية المذيلة او المقيدة بمرجعية دينية، وهي حالة من العشوائية السياسية نتيجة لغياب المنهج العقلاني العلمي الواضح الذي لا يقبل المناورة . إن المناهج العلمية ترفض المزج بين الرأي والحقيقة، وتجد في الرأي المجرد نوعا من التفكير السيء والخاطئ، بل وليس تفكيرا على الإطلاق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا