النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

أمن الخليج العربي : حوار مع الأصدقاء

رابط مختصر
العدد 8481 الجمعة 29 يونيو 2012 الموافق 9 شعبان 1433

أمن الخليج هو الهم الشاغل للخليجيين مسؤولين ونخب وأفرادا إثر تصاعد المخاطر والأطماع والتدخلات والتغيرات التي أفرزت قوى أيدلوجية انتقامية، ولأن الخليجيين شاكرون حامدون لأنعم الله تعالى عليهم وهم يرجون استدامتها لخيرهم و للآخرين فإنهم حريضون على الإستقرار وهم إذ يناصرون الشعوب ضد أنظمة باطشة إلا أنهم ينبذون العنف و يناصرون السلام، أثمرت جهودهم إزدهاراً في مجتمعاتهم وفرصاً معيشية لملايين البشر الوافدة إليهم ، الخليج اليوم لاعب دولي كبير يتشابك مع الكبار في حفظ الأمن والسلام الدوليين هو الأكثر انسجاماً مع الحضارة المعاصرة والأعظم إشراقاً و الأكبر أملاً للعالم في محنته المالية الكبيرة، الخليج أي دول مجلس التعاون نموذج الأمن والاستقرار بحسب مؤشر السلام العالمي الذي تصدرت قطر فيه المرتبة (1) عربياً. ولكن كل ذي نعمة محسود ولأن الحياة قائمة على جدلية الخير والشر فإن قدر الخليجيين أن يكون لهم على الضفه الأخرى جارة مزعجة لا يأمنوا بوائقها: تستفزهم بإستمرار تهددهم بغير مبرر تتدخل في شؤونهم وتثير التوترات و تغذي التطرف المذهبي، تبدد موارد شعبها على تكديس السلاح و بناء ترسانة نووية، الخليجيون يحاولون جهدهم كسبها وعدم الرد على استفزازاتها بغلق هرمز شريانهم الحيوي لكن الجارة المسلمة مصممة على العنتريات وركوب الرأس ومناطحة القوى الكبرى، مشكلة الجارة ليست مع الخليجيين الذين يكنون مودة للشعب الإيراني وهم قلقون عليه مثل قلقهم على أنفسهم، لا يريدون لإيران أن تقع في شرك يقودها إلى حرب تدمر المكتسبات المتحققة لكن قادة إيران يتخذون من الخليج رهينة للمقايضة بها في تحقيق توسعاتهم وطموحاتهم النووية، الخليجيون يؤثرون سياسة حسن الجوار والدبلوماسية ويعتمدون سياسة الأدب الجم بحسب تعبير عبدالله بشارة مع الجارة المسلمة ويحاولون إيجاد أرضية مشتركة للحوار البناء معها لكنها تأبا وتستمر في انتهاج سياسة العناد وتغذية التوتر والتدخل وهي لا تكتف بإستنزاف مواردها في أسلحة الدمار وإنما تنفق المليارات في تمويل شبكاتها التخريبية الممتدة في أفغانستان إلى أعماق أفريقيا، تشتري الولاءات وتمول الجماعات المتمردة على أنظمتها وترصد الميزانيات الضخمة لشراء الفضائيات والصحف والأقلام التي تروج لسياستها الهادفة إلى هز الاستقرار. يتزايد قلق الخليجيين على تأمين مستقبلهم أمام هذا الجار المشاكس الذي يريد فرض سياسته عليهم وعلى المجتمع الدولي بطريقة : إما أن تقبلوا طموحاتي وإما أن يبقى الخليج رهينة لأهوائي! هذا الجار الذي لا يكف في أطماعه في البحرين وغيرها ويتظاهر ضد اتحادها ولا يزال يعيش أوهام الإمبراطورية الزائلة طبقاً لمجلس النواب البحريني ، يحتل جزر الإمارات ويستكبر على كل الحلول، فإذا كان بهذا الاستكبار بلا «نووي» فكيف سيكون بإمتلاكه كما قالت الإمارات؟! وفي هذا السياق يبرز مركز البحرين للدراسات الإستراتيجية و الدولية والطاقة باعتباره الأكثر نشاطاً واهتماماً وانشغالاً بالهم الخليجي، فبعد مؤتمره الهام «الأمن الوطني و الإقليمي لدول المجلس: رؤوية من الداخل» في يناير والذي هدف إلى بلورة «مفهوم استراتيجي» جديد وشامل للأمن الخليجي يعتمد على الخليجيين أنفسهم عبر تطوير سياسات للدفاع المشترك تملك القدرة على الردع في إطار مظلة استارتيجية مستقلة وواسعة طبقاً للدكتور محمد عبدالغفار الذي أكد أن الأمن الوطني لم يعد شأناً داخلياً لأن مهدداته أصبحت عابرة للحدود، نظم المركز بالتعاون مع المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدفاعية والأمنية RUSI مؤتمراً بعنوان «أمن الخليج العربي: الحقائق الإقليمية والإهتمامات الدولية عبر الأقاليم» وهكذا إذا كان المؤتمر السابق بلورة رؤية الخليجيين لأمنهم فهذا المؤتمر يكشف رؤية الأصدقاء لأمننا، كان من الضروري عقد هذا المؤتمر في أعقاب تصاعد التشكيك في جدية الحليف الأمريكي بحماية الأمن الخليجي، كان الخليجيون بحاجة إلى حوار مباشر مع الحليف الحامي للخليج من أجل إعادة وتجديد الثقة به بعد أن تعرضت للإهتزاز عقب تسريبات أوحت بصفقة مقايضة بين الحليف و الجار. كان من الضروري أن نسمع منهم ويستمعوا إلينا ويعاينوا على أرض الواقع البحريني عدم مهنية وسائل إعلام غربية تناولت الأحداث هددت الأمن البحريني لصالح أجندة خارجية ، كانت كلمة وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة معبرة عن هذه القضايا حينما تساءل: عن مدى جدية الحليف التقليدي في تحقيق أمن الخليج في مواجهة التهديدات والتغيرات المخلة بالإستقرار، وبخاصة بعد الأزمة المالية وإنشغال الإدارة الأمريكية بقضايا الداخل وتبنيها سياسات تخفيف الاعتماد على نفط الخليج وإعطاء أولوية استاتيجية لمنطقة الشرق الأقصى والمحيط الهادئ؟! وقد شخص الوزير البحريني العلة الكبرى المهددة للأمن الخليجي بقوله «إن أكبر المخاطر الداخلية التي تهدد الأمن أساسها «التطرف المذهبي» وهو الأمر الذي تعمل إيران على تغذيته مع الأسف» وهذا هو الواقع وهو ما يتفق مع ما جاء في تصريح مدير الأبحاث الامنية بالمعهد الملكي البريطاني د.جوناثان إيال لصحيفة الأيا. من أن إيران تمثل «المشكلة رقم واحد» كأكبر مولد للتوتر في المنطقة، وإذ أشار الزياني الأمين العام إلى أن قدر المنطقة أن نتنقل من أزمة إلى أخرى و أن يعيش الخليجيون في قلق دائم فإنه أنعشنا بقوله أن المجلس اليوم أكبر قوة و قدرة على حفظ الأمن ويلعب دوراً فاعلاً في حل النزاعات الإقليمية و الدولية، وبدوره وجه مستشار جلالة الملك للشؤون الدبلوماسية ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين، الانظار إلى ضرورة التعامل مع التحولات الجديدة بالساحة باستراتيجيات مستحدثة تتواءم وحجم تلك التحولات مثمناً دعوة خادم الحرمين الشريفين في الانتقال من مرحة التعاون إلى مرحلة الاتحاد بإعتبارها نموذجاً يعكس تحولاً في الفكر الاستراتيجي لدول المجلس بما يتناسب ومتطلبات الأمن الوطني و الإقليمي و بإعتبارها أيضاً إدراكاً واعياً بعمق التحولات الراهنة ومؤكداً ضرورة المسارعة إلى اتخاذ مبادرات لتطوير برامج التنمية البشرية والإصلاح الاقتصادي الشامل والاهتمام بقطاعات الثقافة والتعليم بهدف إرساء نهضة فكرية تسهم في حراك مجتمعي قادر على تجاوز الموروثات المذهبية و العرقية الممزقة للوحدة الوطنية، واعتبرت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام «المعلومة» الرصاصة الأولى في الحرب أو المسكن الأول للسلام ، وانتقدت إعلام الدولة الرسمي لقصوره في حماية الدولة إعلامياً كما انتقدت المعارضة التي وظفت تقنية التواصل الاجتماعي وغيرها لشن حرب إعلامية ضد الدولة إستخدمت فيها جميع أدبيات الكذب و الافتراء، مؤكدة حق الدولة في حماية مواطنيها وأمنها كما انتقدت بعض المنظمات الحقوقية في عدم مهنيتها وتحيزها، وهكذا توالت كلمات الباحثين ومداخلات الحضور وهي كلمات ثرية لا يتسع المجال لذكرها لكن يمكن الاطلاع عليها في مواقعها على الشبكة العنكبوتية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا