النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

هل هذه تعدديـــــة ســـــياســـــية؟

رابط مختصر
العدد 8473 الخميس 21 يونيو 2012 الموافق غرة شعبان 1433

الاحزاب الدينية، كالاخوان والسلف والتحرير والدعوة وغيرها، واقع سياسي بارز وجذور شعبية قوية جداً.. لكنها لا تساهم في تطوير الديموقراطية والتعددية الا ربما عن اضطرار ودون قصد. الاحزاب الدينية بعقائديتها وايمانها الديني وربما مذهبيتها، ليست على الاطلاق من أدوات التعددية الحزبية وتداول السلطة وغير ذلك فهي اساس لا تبحث عن المشاركة بل الانفراد في الحكم والتسلط على سائر مجالات الحياة، باستخدام كل ادوات الدولة الحديثة. الحياة الحزبية في المجتمعات الحديثة قائمة اليوم على الانفتاح، وحرية النقد العلني والخوض في اصل وفصل كل جماعة منافسة، وعلى الالتزام بالتعبير السلمي والوسائل القانونية في حالة القوة والضعف، وفي «المنشط والمكره»، اي فيما يحبه الانسان وما يكرهه.. وما هكذا الاحزاب الاسلامية في مجتمعاتنا اليوم! فأول ما تشتهر به سرية البناء والقيادة وسرية الممارسة الحزبية والتمويل وتتخذ قراراتها الداخلية وتتبنى سياساتها بعيداً عن اجواء المصارحة والعلنية، وتطبق في احيان كثيرة اوامر تصل اليها من «الحركة الأم»، اي من خارج الوطن، وتطبق في اغلب الاوقات مبدأ «نفذ .. ثم ناقش»! يقول احد قادتهم في لبنان مثلا: لا يمكن للعمل الاسلامي ان يبلغ المستوى المطلوب ويحقق الهدف المنشود «مالم يقم على قواعد تنظيمية محكمة في شتى ميادينه التربوية والحركية والسياسية والجهادية». (يكن، المشكلات، ص 170-172). ومثل هذا الحزب ليس مفتوحاً لمن هب ودب، ولا لكل مواطن صالح، ولا لكل سني او شيعي، فهناك ترشيحات واختبارات ومراحل وما نعلم وما نجهل. ولا علاقة للقمع والملاحقة الامنية بسرية هذه الاحزاب فهي مؤسسات سرية في مصر ولبنان والكويت وباكستان.. وكل مكان! وتقوم الاحزاب الاسلامية، وهذه مشكلة كبرى، على افكار وعقائد دينية لا يسمح القانون في اغلب بل كل الدول الاسلامية بمناقشتها ونقدها والدخول في حوار حولها. هذا بعكس الافكار الاساسية للاحزاب الليبرالية والقومية والوطنية واليسارية، و»القوانين الوضعية»، بل في مقدمة من يتهجمون على الاحزاب غير الدينية ولا يتركون فيها حجرا على حجر الكتاب الاسلاميين المرتبطين. وكانت بريطانيا قد عززت مخاوف اليابانيين من الغرب منذ عام 1842، عندما هزمت الصين في «حرب الأفيون»، وقلصت نفوذ هذه الدولة الآسيوية الكبرى الى اقصى حد. وهكذا اقتنع قادة اليابان بعدم جدوى ثقافتهم العسكرية القديمة وعقم مناهجهم الادارية، ورأوا حتمية تبني الصناعات والتقنيات العسكرية الاوروبية. ولهذا عاشت اليابان طوال النصف الثاني من القرن، وسط ازمة سياسية ومخاوف حقيقية ووهمية لا حصر لها. وتشبه هذه المرحلة من التاريخ الياباني مشاعر قادة الدولة العثمانية ازاء الغرب فقد اعتاد العثمانيون على التوسع والانتصار في القرون السابقة، ثم بدأ «الغرب المسيحي» يصمد وينتصر، والعثمانيون تنزل بهم خسائر فادحة براً وبحراً! وكما توصل اليابانيون الى ضرورة تجديد الجيش والدولة والتعليم، تبنى العثمانيون كذلك في حركتهم الاصلاحية في عهد السلطان محمود الثاني ومن جاء بعده، نفس السياسات خلال القرن التاسع عشر. كانت كراهية الاجانب أو «ارهاب الأغراب» إن صح التعبير، إحدى صور التعبير عن هذا القلق النفسي الذي استحكم باليابان خلال هذه المرحلة. فقد اكتشف اليابانيون نواقص وثغرات ثقافتهم، ولكنهم لم يكونوا على استعداد لفتح ابوابهم للأجانب والاغراب الذين بدوا متفوقين في الحرب والحضارة! وكما كان «الانكشارية» في الجيش العثماني بعض ضحايا حركة التجديد في زمن السلطان «محمود الثاني»، والذي قام بتصفيتهم، وأرسى أسس تجديد الجيش والعلاقات الدولية العثمانية الجديدة، اصطدم اليابانيون من جانبهم بالبوذية التقليدية التي كانت تتحكم بالحياة الروحية منذ أكثر من الف عام. ونشأت حركة مضادة لها خلال هذا العهد الذي يُسمى عادة بعصر «توكوجاوا» نجم عنها تدمير ثلثي المعابد البوذية مع بداية سنوات 1870 وما بعدها، من خلال اعمال العنف التي تؤازرها السلطة. وكانت الكونفوشية الجديدة «الدين الرسمي» في حياة العصر الثقافية، أضعف من أن تسد فراغ البوذية، فيما استمر هجوم السلطات على الديانة المسيحية الممنوعة في اليابان منذ 1630. وبذلك خلال الجو لعقائد «الشنتو»، أو «نهج الالهة»، وهي عقائد تمجد الامبراطور وتركز على أصوله الرفيعة، إذ كان الآلهة إلهة الشمس التي قيل أنها أصل أباطرة اليابان. ومن المعروف ان «الشنتو» الحكومية قد انهارت بهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، وتخلى الامبراطور هيروهيتو 1946 عن اصلة «الالهي». رافقت هذه التحولات الدينية اضطرابات سياسية حادة. وظهرت حركات تمرد ذات صيغة دينية. وشهدت اليابان عام 1866 وحدها نحو 106 انتفاضة فلاحية، كما عمت المجتمع تنبؤات بنهاية العالم واقتراب الساعة. وانتقلت الازمة السياسية، الروحية، الى المثقفين والمفكرين اليابانيين، ممن ادركوا عمق المحنة وهول الفراغ الروحي الذي كانت تسبح في ارجائه البلاد. وكان ابرز هؤلاء، يقول الكتاب الذي نقدمه عن علاقة اليابانيين بالهود، آبزاوا سيشي ساي (1781 – 1863)، الذي حذر من ان هذا الفراغ الروحي سيمهد لغزو ثقافي، وبالتالي فإنه يمثل اخطر نقاط ضعف الامة. وكان كتاب «آيزاوا» الذي وضعة عام 1825 باسم «الاطروحة الجديدة» احد اشد الكتب انتشاراً وتأثيرا في القرن التاسع عشر على الصعيد الوطني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا