النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

اليابان... ضد المسيحيين واليهود

رابط مختصر
العدد 8469 الأحد 17 يونيو 2012 الموافق 27 رجب 1433

تزعّم الكاتب الياباني «آيزاوا سيشي ساي» (1781-1863) معاداة الغرب والمسيحية معاً في كتاباته، وبخاصة مؤلفه «أطروحات جديدة» واسع التأثير في أبناء جيله. كان «آيزاوا» من أنصار إحياء نفوذ ومكانة الإمبراطور للوقوف في وجه القوى الغربية الاستعمارية التي كانت تجتاح آسيا وأفريقيا، وتهدد اليابان. وكانت مجموعة سلالات عسكرية تسمى باللغة اليابانية بالشوجان Shogun، قد هيمنت على مصير البلاد في نظام إقطاعي، بعد عزل الإمبراطور عن السلطة مع القرن الثاني عشر، وظل «الشوجان» يحكمون البلاد من خلال اقطاعياتهم المختلفة، حتى عام 1867، عندما تم إجبار آخرهم على الاستقالة، وعادت السلطة اسماً وفعلاً للإمبراطور.. بعد قرابة سبعة قرون! كان الوطنيون اليابانيون يعايرون هؤلاء العسكريين، حكام الأقاليم أو الإقطاعيات، بالضعف والتخاذل في وجه القوى الغربية، وبالتواطؤ مع جيوشها وتجارها لإثراء إقطاعياتهم والحفاظ على كراسيهم. واجتمعت كلمة الإصلاحيين اليابانيين على تقوية سلطة الإمبراطور وتوحيد البلاد وإبطال نظام حكم العسكريين «الشوجان». وكان أحد هؤلاء الإصلاحيين ممن تحدثنا عن في مقال سابقة، الكاتب «آيزاوا». ولقد عرضنا للقارئ نماذج من نقده المرير للغرب الذين وصفهم بالبرابرة، وتهجمه الصريح على المسيحية نفسها التي عارض الدعوة إليها في اليابان لأنها في اعتقاده، كانت تمهد لدخول هؤلاء «الغربيين البرابرة» إلى بلاده. غير أن داعية كراهية الغرب والمسيحية الياباني «آيزاوا» اكتشف مع الوقت أهمية فتح اليابان للحضارة الغربية، وأن «الغربيين» من القوة بحيث لا يمكن إبعادهم عن اليابان بهذه السهولة. وهكذا صار هو نفسه من دعاة تبني التعليم الغربي والعلوم الأوروبية للاستفادة منها. أداة ضد نفوذهم. الا ان اعتماد نظم التدريس والتقنية الغربية مهدت مع الوقت لما كان «آيزاوا» يحذر منه، وهو التسرب التدريجي للأفكار والقيم المرتبطة بها، والتي أعادت تشكيل الثقافة اليابانية. وبقيت انتقاداته للمسيحية كفلسفة كراهية ضد هذه الديانة في الثقافة اليابانية، وضد المكونات اليهودية فيها. كانت الأدبيات المناهضة للمسيحية واسعة التداول في القرن التاسع عشر، وكانت تنقسم عادة إلى منشورات صينية ضد المسيحية تعود لعهد أسرة «مينك» التي حكمت ما بين 1863 - 1644، وأصبحت جاهزة للتداول عام 1856، وأخرى يابانية أُعدت عام 1860. وكانت أي الصينية أكثر أهمية، لأن تأثيرها استمر خلال إصلاحات ثورة الميجي، ولعبت دوراً أشبه ما يكون بكتاب «بروتوكولات حكماء صهيون» في مراحل لاحقة. ولم تكن معاداة المسيحية والأديان القادمة من الخارج، مقتصرة على المفكرين الوطنيين أو والقوميين الغلاة، مثل «آيزاوا»، بل شاركهم في محاربة المسيحية وبيان خطرها على الثقافة اليابانية ووحدة البلاد بعض الرهبان البوذيين، مثل «يوكاي تتسوجو» (1814-1891) أحد أبرز رهبان كيوتو. وقد عارض «يوكاي» المسيحية والتبشير بها في اليابان، وترأس عام 1869 هيئة اتحاد الطوائف البوذية التي عارضت «الدين الأجنبي» وشجعت الدعوة إلى البوذية كوسيلة للحد من انتشار المسيحية. وقد استغل البوذيون العداء للمسيحية وسيلة لإظهار إخلاصهم وميولهم الوطنية. وقد جاء في إحدى الرسائل العديدة التي رفعوها إلى حكومة ميجي، ووقعها 34 راهباً بوذيا من كبار قادة هيئة اتحاد الطوائف البوذية: «لابد من الاستفادة من البوذية في تثبيت قلوب الرجال والنساء البسطاء، وحمايتهم من تضليل تعاليم البروتستانت والكاثوليك. وإذا تم القيام بهذا، سيكون بوسعنا نحن الرهبان، وبتاريخ من الولاء للأمة يمتد أكثر من ألف عام، أن نواصل واجبنا. فلماذا لا تستطيع مختلف الجماعات البوذية أن توحد وتعزر تعاليمها كما الأشجار في الغابة؟ فكل الجماعات البوذية تؤمن بالتعاليم العظيمة لأمتنا الإمبراطورية. وهكذا، فإن تعاليم كل فرقة وبلا استثناء، ينبغي أن تستخدم في هداية قلوب شعبنا». يعد كتاب «نحو فهم الهرطقة ودحضها»، الذي وضع عام 1861 باسم مستعار، أبرز أعمال «يوكاي» في معارضته المسيحية والتحذير منها. وقد رفض في الكتاب بشدة الرأي القائل بأن المسيحيين ليسوا سوى جماعة تقوم بالاعمال الخيرية دون ان تؤدي احدا. هذه، كما قال معارضا، «مجرد وسيلة لإغراء الناس وادخالهم في دينهم السري». فالغاية البعيدة لهذا الدين، كما قال، «لخداع الناس في كل الامم. وتقوم خطتهم على تنصير عقول الناس ثم السيطرة عليهم. وهم فوق ذلك يستخدمن المال لإغراء الناس، ولهذا لا يقع الجاهل وحدة ضحية لهرطقاتهم بل وكذلك طبقة المحاربين». وبهذا أرس كل من «ايزاوا» و»يوكاي» في الثقافة اليابانية، فكرة وجود مؤامرة للهيمنة على أمم الارض من خلال التضليل الفكري والعقائدي، وان التجارة العالمية المثقفين على حد سواء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا