النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هل نعي ما نقول دولة مدنية.. مرجعيتها..؟؟ (4-4)

رابط مختصر
العدد 8468 السبت 16 يونيو 2012 الموافق 26 رجب 1433

الدولة المدنية في التراث الإنساني: عرفت البشرية الحكم المدني قبل حوالي «2500» عام، بموجب معاهـــدة الجبـــل المقــدس «شمالي اليونان» التي نصت على قيام «برلمان» ومدونة قانونية شملت الألواح الأثني عشر كأول مدونة قانونية رومانية، ولا تزال حاضرة، كجزء من القانون الروماني الذي حدد نوع الحقوق المدنية، فبموجب هذه المدونة صار بمقدور عامة الناس الزواج من أي مستوى طبقي او اجتماعي، واصبح بإمكانهم تقلد المناصب العليا في الدولة، وقد تطور هذا الوضع القانوني من خلال إعلان دستور الدولة المدنية، الذي بموجبه تم تصنيف وظائف الدولة وآليات انتخاب موظفيها واعضائها، منها البلدية والقضاء والوظائف الحكومية، كما تم تحديد وظيفة الدكتاتور – الدكتاتور كانت ظاهرة تاريخية ايجابية، وكان الدكتاتور ينتخب في الحالات الإستثنائية لدرء الخطر عن الوطن، حيث تتكثف جميع السلطات في الدكتاتور بإرادة شعبية - . لقد تناولنا بالبحث مفهوم الدولة وتطورها في الإصطلاح السياسي والحقوقي، ثم اخذنا بصفتها المدنية وخلفياتها التاريخية واسبابها الموضوعية، وقد تأكد لنا ان الدولة المدنية لم يعرفها التاريخ العربي إلا حديثا، فنحن امام اشكالية اصرار البعض، ودون وعي عند محاولة الصاق الصفة المدنية لمراحل تطور الدولة العربية الإسلامية، التي لم تؤسس على عقود «دساتير اجتماعية» حسب المفهوم المعاصر، وإنما على تراتبية الحكم المطلق، إضافة إلى ان الدولة المدنية مصطلح غربي قديم يعود لمراحل الدولة الرومانية، كما سبق الإشارة، والدولة المدنية يحكمها مدنيين لا مكان فيها لرجال الدين او العسكريين، وفي إطار التنظيم المدني للمجتمع تقوم الدولة المدنية على منظومة القوانين والنظم العلمانية، كحصيلة لتطور مسارات المجتماعات الأوربية من خلال تأسيس الدولة العلمانية المتميزة عن النظم القبلية او دول الطوائف الدينية والنظم العسكرية المستبدة التي عرفها التاريخ العربي الإسلامي، وعلى هذا الأساس فمن الخطأ القول «دولة مدنية بمرجعة دينية» لأن الدولة المدنية تقوم على مبدأ الفصل بين الدين والدولة، بمعنى عدم تدخل رجال الدين في السياسة، وإلا اصبحنا امام دولة علمانية بمرجعية دينية. إن شرط الدولة المدنية قيام انظمة الحكم الديمقراطية، فالدولة الديمقراطية بالضرورة دولة مدنية علمانية بمرتكزاتها الثلاثة: اولاً علمانية الدولة، ثانياً مبدأ وطنية الدولة، ثالثاً الديمقراطية كسمة مميزة للدولة المدنية، وعلى هذه الأسس الثلاثة تقوم الدولة المدنية وقوامها المواطنة المتساوية بعيدا عن الانتماء الديني او العرقي او غيره، والمواطنة تحددها جنسية الدولة المدنية، فطالما الفرد يحمل جنسيتها يكون متساوياً في الحقوق والوجبات، بينما يقـوم نظام الحكم الإسلامي على العقيدة الإسلامية، والأحكام الشرعية كمصدر للسيادة، ويقضي الخليفة أحكامه من كتاب الله وسنة رسوله، ولا تملك الأمة حق عزل الخليفة، ونظام الخـلافة لا يقوم على مؤسسات بالمعنى المتعارف عليه في النظم الديمقراطية، فالخليفة في الدولة الأموية والعباسية وما تلاها هو الحاكم المطلق في تعيين وعزل وزرائه ومعاونيه، فهم مجرد مفوضين لا يملكون من السلطة شيئا يذكر، فقد انعقد الاجماع على وحدة الخلافة التي تقوم على البيعة شرعاً لمن بُويع أولاً بيعة صحيحة، وإذا بويع لخليفة آخر قوتل الثاني، حتى يبايع للأول أو يقتل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا» كما وجبت الطاعة، وفي حديث أخرجه مسلم في «صحيحه» عن أبي سلام قال: قال حذيفة بن اليمان – رضي الله عنهما – قال: «قلت: يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال نعم، قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال نعم، قلت فهل وراء الخير شر؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع» رواه الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي والألباني، وفي هذا الصدد يقول الشيخ عثمان الخميس «ابوعمر» في موقع مسجل ان منهج اهل السنة والجماعة: «السمع والطاعة للحاكم ولو كان فاجرا ولو كان فاسقاً»، وَذُكر عن الأمام الطوسي في وجوب الطاعة انه قال: «... لا يجوز إيجاب طاعة أحد مطلقا إلا من كان معصوما مأمونا منه السهو والغلط وليس ذلك بحاصل في الأمراء ولا العلماء وإنما هو واجب في الأئمة الذين دلت الأدلة على عصمتهم وطهارتهم»، وفي هذا الشأن تحدث آية الله أحمد جنتي بتاريخ 7ا /12/2010م خلال مؤتمر في مدينة شيراز جنوب إيران بأن: «معارضة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي ترقى إلى مرتبة إنكار الله» وقد نقلت وكالة فارس ومهر للإنباء، إضاف للوكالات العالمية، وفي خطبة الجمعة اكد بأنه: «لا مكان للتسامح الإسلامي» لاحظ صحيفة الوقت البحرينية في عددها / 1440 السبت 15 صفر 1431 هـ - 30 يناير 2010، هذا بالإضافة الى ما استند اليه بعض شيوخ الأزهر، مثل الشيخ أحمد عبد السلام المحلاوي الذي أعلن بوضوح : ((أن من يطالبون بالدولة المدنية في مصر كفرة وعبدة الطاغوت»، كذلك نجد الدكتور عبدالله الصبيح يؤكد في مقال بعنوان: الدولة في الإسلام بين التبعية واستقلال التصور أن: «من وصف الدولة الإسلامية بأنها دولة مدنية وقع في خطأ لا يقل عن الخطأ الأول، ذلك أن الدولة المدنية الحديثة تنكر حق الله في التشريع، وتجعله حقا مختصا بالناس، وهذا بخلاف الدولة الإسلامية، بل إن هذا يخرجها عن كونها إسلامية ويسمى هذا النوع من الحكم في الإسلام بحكم الطاغوت». بالتوافق لما سبق يمكننا القول أن الدولة المدنية عند بعض الجماعات الإسلامية ومنهم الإخوان المسلمين، هي دولة مدنية ذات مرجعية دينية، وهي تخريجة غريبة لقول يسوق لدولة مدنية علمانية كافرة مرجعيتها دينية، وهي بدعة تنم عن مأزق كبير تحاول تلك الجماعات الخروج منه بطرق ملتوية بهدف مسايرة التطورات العالمية التي اجتاحت كل انماط الدولة الأخرى من شيوعية وقومية ودينية، وإذا قبلنا جدلا بمنطق الدولة المدنية ذات المرجعية الدينية عندها سنكون امام حالتين الأولى دولة دينية بأحكام شرعية او دولة دينية بقوانين واحكام دستورية، عندها سنكون امام دولة مدنية علمانية، والصفة الدينية مجرد إضافة زائدة لا مكان لها في التشريع . أن الديمقراطية شرط من شروط الدولة المدنية، لأسباب ان الشعب يكون مصدرا للسلطات والتشريع والسيادة، بعكس المفهوم الديني للدولة حيث ينتفي دور الشعب كمرجع للتشريع والسيادة، فالقوانين والنصوص الدستورية في الدولة المدنية قابلة للتحول والتغيير، على خلاف الدولة الدينية التي لا تخضع تشريعاتها ولا يجوز ان تخضع لإرادة غير مراجعها ومصادرها، ولا تقبل في ظاهرها او باطنها التغير او الجدل باعتبارها نصوصا واحكاما شرعية ثابتة ومصادرها مقدسة، ولا تقبل الاجتهاد او التأويل إلا في إطار مرجعياتها الدينية، وفي هذا الصدد يقول احد مفكري الأخوان المسلمين: «أليس من الأمان للأوطان أن تطبق مدنية الدولة بالشكل العلماني « غير الكافر».. حتى لا نجد أن الصراع مستقبلاً يتحول إلى صراع ديني مذهبي بين هذه التيارات حول مفهوم الفئة الناجية التي لها حق الولاية على الأمة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا