النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

افصخ الجوتي وصرصر بالنعال

رابط مختصر
العدد 8465 الأربعاء 13 يونيو 2012 الموافق 23 رجب 1433

الحذاء في لهجاتنا العربية له مسميات كثيرة، ففي خليجنا العربي نطلق عليه «الجوتي» وأهل المغرب «السباط» وأهل العراق «القندرة» و أهل مصر «الجزمة»، وأهل فلسطين «كندرة» أو «الصرماية» وأهل السودان «المركوب» وكانت للجوتي وظيفة أخرى غير تلك الوظيفة المعروفة منذ أن قذف المراسل الصحفي لقناة البغدادية العراقي منتظر الزيدي «قندرته» على الرئيس السابق جورج بوش الابن في المؤتمر الصحفي ببغداد، وتكررت فيما بعد الاستخدامات المماثلة في دول أخرى. عموما كنا أطفالا نفرح بالزواج «العرس» في طابعه التقليدي في المدن والقرى، وكانت زفة العرس على أنغام «العاشوري» و»صقال الطيران» تدخل الحماس الطفولي إلى نفوسنا، ونكرر دون أن نعي مع الكبار: «يا معرس افصخ الجوتي وصرصر بالنعال» ولا تصر النعال إلا إذا كانت جديدة ومن النوع المزين أما النعال «النجدية» فلم أجرب صريرها وإن كنت اعتقد أن لها صريرا مختلفا عن النعال الأخرى، وقد اختار الموروث الشعبي النعال؛ لأنها القادرة عن الإفصاح عن نفسها بالجدة والتي تنم عن الفرح، فقد تعودنا أن نلبس كل شيء جديد في الأفراح كالأعياد، وحفلات الزواج وزيارات الأهل والأقارب في خليجنا العربي. عرس أول لم يكن يعرف الصالات المغلقة والدخول إليه لم يكن بالبطاقات وبالعدد المتفق عليه؛ فقد كان عرس الفريج عرسا للجميع، تحتفل به القرية والمدينة بأكملها، ولذلك قيل: «العرس لاثنين، وينون ألفين» والجنون المقصود منه الخروج عن المألوف وإبراز الفرح بشكل صارخ، فالزواج في مجتمعنا كان تكافلا اجتماعيا، يبدأ من تجهيز «الفرشة» بالمناظر والرمامين والإطمام والأسناح والمساند والمطارح إلى المشموم والعطور والسرير أو «الكرفاية» أو «البلنج»، وكذلك تزيين العروس بالذهب المستعار من الأقارب والجيران والمعارف والاستعانة «بالعجافة» المرأة التي تعني بتوضيب شعر العروس ووضع «الرشوش» وبقية العطور وأدوات الزينة عليها ويطرب المشاركون إلى صوت العاشوري وخصوصا بأداء المطربة الشعبية «فاطمة الخضارية» ولا أدري لماذا إذاعتنا توقفت عن إذاعة أغاني الزواج بصوت المرحومة «فاطمة الخضارية» والتي كنا نستمتع بسماعها ليلة الجمعة من إذاعتنا عندما كانت في مبناها القديم، وليت هذه الأغاني توضع الآن في إذاعة الأف أم FM الشعبية، فقد كان لهذا الغناء في مدننا وقرانا الوقع الحسن في النفوس، كما كان لوقع ترديد عبارات: «يا مشارك له بارك له»، و»واتريمبوه» الوقع الطيب في نفوس القرى الأخرى، وأعتقد أن بعض هذه المظاهر وردت في الكتب التي ألفها جاسم محمد الحربان، وصلاح علي المدني، وحسن علي المدني، وعبدالكريم العريض وأحاديث محمد أحمد جمال، وضمت هذا المظاهر قاعة العادات والتقاليد بمتحف البحرين الوطني. الفرح دائما يجمع الناس على الخير، وصناع الفرح ليسوا أنانيين وإنما يودون أن يشاركهم الجميع، وأتذكر أن أحد المواطنين البحرينيين قال لي يوما: «إنني قد أغيب عن حضور العزاء، ولكنني لا يمكن أن أغيب عن حضور الزواج وتقديم التهاني للعريس وأهله» كما إنه في معتقدنا أن الفرح مقدم على الحزن والمشي في الزواج مقدم على المشي في الجنازة. وما أحرى هذا الوطن بالفرح؛ فالمناسبات التي تجمعنا على الفرح كثيرة، وقد اعتدنا على أن نصنع الابتسامة على شفاهنا، وشفاه من نلتقي بهم، واعتدنا أن يكون صدرنا رحبا وقلبنا مفتوحا على الجميع. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا