النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ساعــــــة مضبوطــــــة

رابط مختصر
العدد 8462 الأحد 10 يونيو 2012 الموافق 20 رجب 1433

يعد «كارل بروكلمان»، المستشرق الالماني الكبير، احد اولئك الافذاذ الذين قدموا للدراسات العربية في العالم اجل الخدمات. ولا عجب فهو صاحب الكتاب المشهور المتعدد المجلدات والثري بالفهارس والملاحق، «تاريخ الادب العربي». وكم يحق للمؤرخ البارز د. حسين مؤنس ان يدهش لان بروكلمان، «بدأ يؤرخ لأدبنا في وقت لم يوجد فيه اي تاريخ لذلك الادب، فان الانسان يدهش اذا علم ان احدا من العرب حتى سنة 1890 لم يحاول ان يكتب تاريخا للادب العربي، فأما القدامى فلم يعرفوا تاريخ الادب، وكتبهم اما تراجم ادباء او احصاء المؤلفات او تقسيم الشعراء والكتاب الى طبقات او كتب مختارات وما الى ذلك، اما تاريخ الادب العربي مقسم الى عصور او على اساس تيارات واتجاهات ومدارس، فلم نعرفه الا في العصر الحديث». ويقول د. مؤنس ان اول تاريخ للادب العربي من هذا الطراز كتبه اثنان من غير العرب هما «ادوارد فانديك» و»فيليبيدس قسطنطين»، وقد طبع في بولاق سنة 1892. وكان اول عربي كتب تاريخا لأدبنا على المفهوم الجديد «صالح حمدي حماد» الذي اصدر «ادب الاسلام» في القاهرة سنة 1907. (مجلة العربي، يونيو 1970، ص36). صارت لبروكلمان (1968-1956) شهرة في فقه العربية وقراءتها قراءة فصيحة وكتابتها كتابة سليمة. ولم يقف عند تاريخ الادب بل اشتهر كذلك بكتاب «تاريخ الشعوب العربية». ولو كان هذا كل عطائه لخلده في مجال الادب والتاريخ، فكيف وقد صنف الكتب والدراسات والبحوث الغزيرة العميقة في اللغة العربية وعدة لغات اخرى. اذ كان يشغل معظم وقته حتى سنة 1905 بدراسة اللغة السريانية حيث اصدر قاموسا بهذه اللغة سنة 1895، فكان عملا علميا ضخما حسم نقاط خلاف كثيرة. ومن ذلك الحين، يقول د. مؤنس، «لم يكتب احد شيئا يفوق ما قام به بروكلمان في ميدان الدراسات السريانية». بل ان من مؤلفاته التي يحصيها الباحث «نجيب العقيق» كتابا بعنوان «الكلمات اليونانية الدخيلة على الارمنية»، و»علم الاصوات الاشورية»، و»فهرس المخطوطات العربية والفارسية والتركية والعبرية»، في مكتبة مدينة برسلاو، و»مختصر كتاب علم النحو والصرف المقارن للغات السامية»، وله دراسات في الثقافة التركية العثمانية تشمل «الشعر العامي القديم في تركستان» و»وصف لغات الاتراك وقبائلهم». كما ان له ملاحظات شتى في اللغة الكنعانية ودراسات حبشية.. الخ. وكان بروكلمان من المساهمين الاساسيين في تحرير «دائرة المعارف الاسلامية»، تلك الموسوعة المهمة التي توالى صدور مجلداتها منذ عام 1913 ثم ظهرت طبعة موسعة جديدة. ومن المواد التي حررها في هذه الموسوعة الشهيرة، والتي تعكس افاق اهتماماته ومتابعاته «ابونواس»، «الاخفش»، «الانباري»، «البيروني»، «فارس الشدياق»، «ابن عساكر»، «القسطلاني»، «السعدي»، «الزمخشري»، و«النجاشي».. الخ. كان بروكلمان كالكثير من المستشرقين الالمان يعمل بنظام «كأنه ساعة مضبوطة». فهو يقول، د. مؤنس، «يبدأ العمل في السادسة صباحا ويستمر حتى الثانية عشرة والربع، ثم يعود في الثانية بعد الظهر ويستمر الى السابعة والنصف مساء». كان المستشرق بروكلمان معروفا في كل مكان. وفي العالم العربي اتصلت الصداقة بينه وبين العقاد وطه حسين وغيرهما. ويقول د. مؤنس ان بروكلمان «رحب بالفكرة عندما استأذن طه حسين في ان تترجم الادارة الثقافية بالجامعة العربية كتابه». ويضيف ان الاتجاه السائد في اوروبا كان يعتبر اللغة العربية قبل ان يصدر بروكلمان كتابه، «لغة سامية ميتة كالعبرانية والسريانية، وبعد ان صدر هذا الكتاب انتقلت دراسة اللغة العربية في الجامعات الغربية الى اقسام اللغات الحية». ولقد بينا في مقال سابق فضل المستشرق «فلوجل» في طباعة المصحف لأول مرة خاليا من الاخطاء المطبعية، وها نحن نشير الى دور مستشرق آخر.. في احياء اللغة العربية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا