النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

مذكـــــــــــــــــــــــرات

رابط مختصر
العدد 8461 السبت 9 يونيو 2012 الموافق 19 رجب 1433

لم تكن مذكرات عادل محمد التي كتبها على جزئين ونشرها في موقع الحوار المتمدّن الالكتروني سوى محطات سياسية واجتماعية وإن كانت مختصرة فإنها خطوة نحو توثيق بعض الاحداث التي مرّت بها البحرين عبر مراحل معاصرة مختلفة. وقبل الدخول في دهاليز هذه المحطات يقول الكاتب: «بعد الاحداث المؤسفة التي شهدتها البحرين منذ الحركة الاحتجاجية في 14 فبراير 2011، والتي تحوّلت فيما بعد الى مشاحنات طائفية واتهامات متبادلة بين الشيعة والسنة وهجوم شرس والاتهام بالخيانة والشتائم ضد العجم، وذلك لسبب اشتراك البعض منهم في هذه الاحداث فكرت في كتابة مذكراتي تحت عنوان «مذكرات بحريني عجمي» من أجل التخفيف من المشاحنات الطائفية ونبذ التفرقة العنصرية والمذهبية بين الشعب البحريني، وأهدي هذه المذكرات الى الاهل والاصدقاء والاحباء وجميع اهل البحرين الطيبين». ورغم ان هذه المحطات عابرة دوّنها كما يقول الكاتب على عجلة من أمره فإنه من الطبيعي ان تفتقد الى تفاصيل كثيرة تسلط الضوء على التناقضات والتحولات السياسية التي شهدتها البلاد في خمسينيات وستينيات من القرن الماضي، ومع ذلك فإن هذه المذكرات محاولة تستحق الثناء والتقدير طالما الغاية والهدف منها التوثيق السياسي والتاريخي. في هذه المذكرات تحدث الكاتب وهو من مواليد فريق المخارقة في بداية الأربعينيات عن تضامن أهل البحرين مع القضية الفلسطينية إبان النكبة 1948، ومع الشعب المصري عندما تعرّضت مصر للعدوان الثلاثي 1956 وعن بدايات حياته السياسية التي بدأت تشق طريقها عندما تعرّف وهو يعمل في مكتبة المؤيد على «ارميك منصوريان» الايراني الارمني الاصل مسؤول المخازن «عرفته انساناً متواضعاً هادئ الطبع يتحدث معي عن ثورة مصدق وتأميم النفط في ايران، كنت استمع إليه بشوقٍ وشغف، كانت هوايته الرسم، وكانت رسوماته والشعارات السياسية التي رسمها التي رفعها الشعب البحريني في مظاهرات التضامن مع مصر سبباً في اعتقاله ونفيه الى ايران». ومن الحوادث التي اوردها الكاتب في هذه المذكرات حادثة البلدية عام 1956 التي اطلق النار فيها على المواطنين، وفي ذلك الوقت كان الوضع السياسي متفجراً وكانت المطالبة بعزل المستشار بلغريف في مقدمة المطالب لاعتباره المسؤول عن اطلاق النار ومات أكثر من خمسة من المواطنين بالرصاص وجرح حوالي خمسة عشر شخصاً. كما تحدث عن بداياته السياسية وعن انتمائه الى جبهة التحرير التي كانت اهم اهدافها في ذلك الوقت الكفاح ضد الاستعمار البريطاني من اجل الاستقلال الوطني وبرلمان ومطالب اخرى ديمقراطية مثل حرية الاحزاب السياسية ونقابات عمالية. وهنا تطرّق أيضاً إلى تأسيس جبهة التحرير وإلى المؤسسين البحرينيين والايرانيين من حزب «توده» الذين فروا من ايران ولجأوا الى البحرين على اثر مطاردات «السافاك» لهم. وعن التعايش والتسامح الذي عرفته البحرين منذ القدم استعرض شركة «بابكو» مثالاً على ذلك «كان الموظفون خليطاً من الطوائف «عرب وعجم وشيعة وسنة وجاليات اخرى مقيمة كالهنود والاوروبيين والامريكان المسيحيين» كانت العلاقات بين الموظفين اخوية وطيبة، كنا نحرص على هذه العلاقات، إذ نقوم بترتيب الجلسات الاجتماعية والرحلات، وفي ايام الاعياد والمناسبات نحضر الحفلات مثل حفلة الكريسمس ورأس السنة الميلادية. وتحت عنوان «حكايتي مع الثورة الايرانية»، يقول: لقد كنت من البحرينيين القلائل الذين تابعوا الاحداث الايرانية من بداية ظهور الخميني وإلقاء خطاباته الرنانة والنارية ضد نظام الشاه البائد حتى عودته من المنفى عام 1979 وجلوسه على عرش السلطة؛ لأني كنت ذا ميول يسارية وضد النظام السابق أيدت الخميني وثورته حتى نحو سنة بعد الثورة. ثم اكتشفت فيما بعد ان الوعود بالديمقراطية وعدم اجبار النساء على لبس الحجاب كانت وعودا كاذبة هدفها السيطرة على الحكم في ايران وتبديد ثروة الشعب الايراني بين الملالي واللصوص والقتلة في الجيش وقوات الامن وخلق ازمات في المنطقة من اجل تأسيس دويلات اسلامية شيعية تابعة لنظام ولاية الفقيه الديكتاتورية والاستبدادية»، ويقول ايضا: اتمنى من الذين كانوا يحلمون بأن تصبح البحرين جمهورية اسلامية وتسببوا في خلق القلاقل والتخريب والاحداث الدامية كادت البحرين ان تنجرف نحو الكارثة ان يراجعوا انفسهم وضميرهم والابتعاد عن الاوهام والاحلام الوردية، وأن يفكروا في مستقبل بلدهم وازدهار مملكة البحرين الحبيبة». ومن الشخصيات الوطنية التقدمية التي تحدث عنها ولا سيما تلك أسهمت في تأسيس جبهة التحرير المناضل الوطني محمد كشتي الذي وفي نهاية عام 1961 ألقي القبض عليه مع احد الرفاق وبعد ثلاثة أشهر من الاعتقال تم نفيه الى ايران بعد فترة غادر الى قطر وثم سافر الى الاتحاد السوفيتي للدراسة ليتخرج مهندس بترول وتوظف في أحد المصارف في دبي وبعد فترة ترك وظيفته وأصبح سائق سيارة اجرة. وفي عام 2001 عندما اصدر امير البلاد قرار العفو عن المعتقلين السياسيين والسماح بعودة المنفيين توفي كشتي في نفس السنة بعد معاناة مع مرض السرطان ولم يتحقق حلمه في العودة الى البحرين، وكذلك تحدث عن حسن نظام وارميك منصوريان وعلى مدان وعن مجيد مرهون الموسيقي المبدع قال: «من المفارقات اننا توظفنا في بابكو عام 1959 والتحقنا لجبهة التحرير سنة 1961، واستمرت علاقاتنا الوطيدة حتى دخول مجيد السجن في 1968 وإطلاق سراحه عام 1990 ثم التقينا بعد مدة عندما زارني في منزلي مع زوجته وكان آخر لقاء بمجيد عندما قمت بزيارته في المستشفى قبل ان يفارق الحياة في 23 فبراير 2010. ثم تحدث عن المحرق الذي عاش فيها سنوات طويلة أي ما يقارب 40 سنة وعن هذه المدينة يقول: كانت تربط أهل المحرق علاقات ودية وأخوية وتجمعهم صلات قرابة وصدقات مثالية، ولكن للاسف الشديد بعض العناصر المتشددة من الشيعة والسنة تعمل من اجل زرع الفتنة المذهبية والطائفية، وفي ختام مذكراته تحدث قائلاً: ويأسف المرء عندما يشاهد الحال الذي وصلت اليه البلاد من تفرقة وعنصرية وطائفية وعبارات الشتم والسب التي يتغنى بها المغرضون والعازفون على اوتار الطائفية وأصحاب الاقلام المأجورة، لذا لا بد من وقفة من شرفاء المحرق ومثقفي البحرين من اجل وقف تيار الفرقة والتعصب الطائفي.. والمسؤولية اليوم تقع على كل مثقف، وكل رجل دين مصلح وكل معلم غيور وكل مسؤول وطني محب لوطنه وكل مواطن شريف على هذه الارض الطيبة من اجل رأْب الصدع وانتشال البحرين من الازمة الراهنة والعودة الى ذلك الزمان الجميل الذي كانت البحرين بسنّتها وشيعتها رمزاً للأخوة والصداقة الحقيقية والتسامح بين الاديان والمذاهب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا