النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

كل الجهات الحكومية المعنية مسؤولة

رابط مختصر
العدد 8454 السبت 2 يونيو 2012 الموافق 12 رجب 1433

منذ ايام شهدت البحرين حوادث مؤلمة راح ضحيتها 14 عاملاً، بدأت بوفاة ثلاثة عمال اختناقاً في مصرف للمجاري، بعدها توفي عشرة عمال آسيويين اختناقاً ايضاً على اثر اندلاع حريق في مسكنهم في الرفاع الشرقي، وأخيراً مصرع آسيوي سقط ارضاً من الطابق السابع عشر بأحد الابراج بالمنطقة الدبلوماسية وقد حدث سقوطه وهو يقوم بتنظيف زجاج المبنى بعد انقطع حبل الرافعة الخاصة بتنظيف الزجاج. حقيقة ما حدث كان مأساوياً مفجعاً الا ان السؤال هنا: كيف نتفادى تكرار مثل هذه الحوادث؟ هذا ما ينبغي التفكير فيه بجدية أكبر، خاصة ان حوادث الحريق في مساكن العمالة الوافدة تتكرر. ولا يساورنا الشك بأي حال في ان الجهات الحكومية المعنية سوف تتخذ اللازم – بعد وقوع الحوادث – لكشف ومعرفة ملابسات وأسباب هذه الحوادث تمهيداً لإعداد التقارير الفنية المتضمنة المخالفات القانونية والمتسبين في الحوادث بغيّة رفعها للنيابة العامة لاتخاذ اللازم. وإننا على قناعة تامة بأن هذه الاجراءات طبيعية إلا ان الشيء غير الطبيعي هو لماذا كل هذه الحوادث؟ اين رقابة الجهات الحكومية (العمل، البلديات، الدفاع المدني، هيئة تنظيم سوق العمل، التخطيط العمراني)؟! واذا كان هناك تقصير في متابعة المخالفين لاشتراطات السلامة المهنية والاحتياطات الامنية .. من هو المسؤول عن ذلك؟ وإذا ما حدثت حوادث عمالية مفجعة لماذا نضع كل اللوم والمسؤولية على العمالة؟! أليست الجهات الحكومية طرفاً في ذلك؟ لماذا تتنصل من المسؤولية في حين ان اهم مهماتها الرقابة والتفتيش وتطبيق القوانين على المنشآت ومساكن العمال!! وبعبارة اخرى لماذا نهرب من المسؤولية بحجة العمالة سائبة او اهمال العاملين في مواقع العمل وإلى آخره من هذه الحجج!! صحيح لا يستطيع احد ان ينكر مثل هذه الحجج، ومع ذلك نقولها وباختصار شديد، ها هو الفأس يقع في الرأس!! إذن لماذا كل هذه الحجج والحوادث العمالية تتكرر؟ وهذا ما يوضح لنا مرة اخرى ان تحمّل المسؤولية لا تقع على العاملين فقط وإنما ايضاً الجهات الحكومية المعنية، وفي الحقيقة فإن كثيراً مما يسمى بإجراءات تحسين بيئة العمل وخطط التوعية العمالية بمخاطر المهنة غالباً ما تكون مفقودة وإن وجدت في المنشآت الكبيرة أما المتوسطة والصغيرة فهي شبه معدومة!! وبعبارة اخرى، نقولها وبصراحة ان المسؤولية بقدر ما تقع على المنشآت العمالية والعاملين فإنها تقع ايضاً على الوزارات والهيئات الحكومية المعنية، وزد على ذلك ان القوانين والاجراءات القانونية لا يمكنها ان تكون فعّالة اذا ما فشلت او تباطأت تلك الجهات في تطبيقها وتنفيذها، وأهمية هذا الجانب يكمن في مدى التزامها دون ان تلقي كل جهة باللائمة والمسؤولية على الجهة الاخرى كما لو ان لا ذنب لها فيما حدث!! ومن الاسهل بالطبع ان تقول وفي حالة هذه الحوادث كل جهة ملتزمة بدورها ومسؤوليتها في تطبيق الانظمة والقوانين، ومع ذلك سيظل السؤال قائماً لماذا كل هذه الحوادث العمالية المؤلمة؟! وهذا في الحقيقة يقودنا الى القول هناك فجوة واسعة بين هذه الحوادث وبين المتابعة لتنفيذ تلك الانظمة والقوانين!! وهذا يجعل من قضية تنفيذها وتفعيلها مسألة في غاية الاهمية ولا يمكن كما قلنا اعتبار ما حدث قضية اهمال فقط او عمالة سائبة كما حدث للعشرة العمال الوافدين الذين توفوا في مسكنهم الكائن في الرفاع لأن اشتراطات التأجير ومتابعة العمالة السائبة مسؤولة عنه اطراف حكومية!! ولا يمكن ايضاً تجنّب مثل هذه الحوادث او التقليل منها إلا بتحسين مستوى اداء المؤسسات والهيئات الحكومية وتطوير اشكال الرقابة والعمل التي تسمح او بالاحرى تدفع باتجاه الالتزام بالانظمة والقوانين، ولاسيما تلك المتعلقة بتحسين بيئة العمل واشتراطات الصحة والسلامة المهنية، سواء كان ذلك في مواقع العمل او في مساكن العمالة الوافدة. ولا يمكن ان تفصل هذه المطالب عن حقوق العمالة، وطنية كانت أم وافدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا