النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

دعماً لمسيرة التوافق

رابط مختصر
العدد 8454 السبت 2 يونيو 2012 الموافق 12 رجب 1433

في خطبة الجمعة بتاريخ 11 مايو كرر الشيخ عبداللطيف المحمود ما دأب على طرحه لرؤيته في أسباب الأزمة التي تمر بها البلاد وسبيل الخلاص منها. هذة الرؤية, في تقديرنا, تتفق الى حد كبير مع رؤية الغالبية العظمى من الجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني. يقول المحمود ان «طريق خلاصنا يبدأ من وطننا وبأيدينا وفق سياسة واستراتيجية واضحة تقوم على أمرين, أولا: استراتيجية (دفع المفاسد), فمعالجة الفساد المالي والاداري والأخلاقي بكل وضوح وقوة, ووضع خطة كاملة محددة المدة لتطبيق القضايا التي تم الاتفاق عليها في حوار التوافق الوطني, وقد انجز منها ما يتعلق بالجانب الدستوري وصدق عليه الملك, لكن الباقي أكثر أهمية لأنه يتعلق بالحياة اليومية السياسية والاقتصادية والاجتماعية «وان كل سلبية من سلبيات العمل الحكومي هي معول هدم لبناء الدولة» وان تخصيص هيئة مستقلة لمكافحة الفساد وتطبيق مرئيات التوافق الوطني يتولاها رجل قوي أمين, سيساعد على تحقيق هذه السياسة المعتمدة على (دفع المفاسد)». سنرى مواقف متطابقة في منابر أخرى على امتداد أرضنا الطيبة من الطائفتين الكريمتين, وهي مواقف تجمع عليها القوى السياسية, وتتماهى مع أهداف البرنامج الاصلاحي لجلالة الملك, مع الاقرار بانها لا تمثل إجماعا على قضايا أخرى لا تقل جوهرية وحساسية وتتصل أساسا بالمسألة الدستورية. نبرز هذه المواقف لنؤكد انه من تحت ركام الأزمة وتداعياتها المدمرة, تتبين ملامح أرضية يمكن البناء عليها لخلق أجواء من التوافق تعيد الجميع الى البوتقة الوطنية والعمل المشترك لمصلحة الوطن ورقيه. كنا قد اشدنا في مقال سابق بمبادرة جمعية الاجتماعيين البحرينية والحراك الذي بني عليه للتواصل مع مختلف الجهات التي يمكن أن تسهم في إعادة اللحمة بين أبناء الوطن الواحد, وهي واحدة من مبادرات عدة منها مبادرة «اللقاء الوطني البحريني» الذي يضم ما يقرب من 200 من الشخصيات والمؤسسات الوطنية, وبذل جهودا مخلصة لايجاد الارضية المشتركة للحوار الوطني العتيد. كان يمكن لهذه المبادرة أن تكون منعطفاً حقيقياً في لجم الاحتقان واعادة الأمور الى أجندتها الحقيقية وهي الاصلاح السياسي والاجتماعي, ونزع الغلاف الطائفي الذي أحاط بحركة المجتمع وقواه الفاعلة وامتد ليلف المؤسسات والأفراد, لو لا استمرار البعض في وضع الشروط المعيقة, وعدم مرونة اخرين في خلق أجواء تصالحية مريحة للتأسيس لهكذا حوار. فوفقاً للجنة التنسيق والمتابعة في «اللقاء الوطني البحريني» فإن أربع جمعيات سياسية رفضت الحوار ما لم تتوقف الاحتجاجات والعنف في الشارع, بينما أيدت الجمعيات المعارضة فكرة الحوار. ومن الأمور الخلافية تأسيس الحوار على مبادرة ولي العهد, ومسألة توقيت المشاركة الحكومية فيه. وباستثناء الشروط التي وضعتها جمعية «العدالة الوطنية» لا تمثل التحفظات من قبل الجمعيات الأربع (تجمع الوحدة الوطنية, جمعية المنبر الاسلامي, جمعية العدالة وجمعية الأصالة), حسب ما أورده الدكتور علي فخرو في تصريحاته التوضيحية يوم الاثنين 15 مايو, رفضاً لمبدأ الحوار, بل هي نوع من الشروط المسبقة لانعقاده. تأسيسا على هذا التصور, ومن مقاربة الاطروحات المختلفة لتحليل أسباب الأزمة ومخارج حلها لدى المعارضة والموالاة بتلاوينهم, والتي تؤكد على ضرورات السلم الأهلي وتلبية مطالب الاصلاح, و محاربة الفساد وتطهير أجهزة الدولة, بغية تحقيق المزيد من التحول الديمقراطي وصون الحريات وحقوق الانسان وتلبية مطالبه المعيشية والتنموية, نزعم بأن استمرار جهود الشخصيات والقوى الوطنية في الضغط باتجاه الحوار الذي يصيغ الحلول التوافقية لهذه التطلعات لا بد وأن يثمر في المحصلة الى ما يتوخاه أبناء الوطن من نزع فتيل الأزمة وتأكيد ثوابت الوحدة الوطنية. مطلب محاربة الفساد المالي والاداري الذي لعب دورا مفصليا في التأسيس للأزمة, وفي البطالة وأزمة السكن والخدمات, واهدار المال العام, شأنه في ذلك شأن المطالب الأخرى, لا يمكن أن يتحقق ما لم يكن المجتمع موحداً, وما لم يفعّل الدور التشريعي والرقابي للمجلس الوطني, وما لم تتعزز بالرقابة الشعبية. انها مسؤولية المجتمع الواعي بأسره, والا فان الأمر يبقى أمنية تتناقلها أجيالنا فيما التراكمات السلبية تؤجج الاحتقان في المجتمع عاماً بعد عام. من هنا يتطلع المرء إلى أن يترافق التشخيص الصحيح لأحد أهم أسباب الأزمة من جانب «تجمع الوحدة الوطنية» مع وعي أهمية الوحدة الوطنية للتغلب على هذه الأسباب, والتجاوب مع المبادرات الخيرة للخروج من الانقسام الذي تعانيه الدولة والمجتمع. وفي المقابل يتساءل المرء عمّا يضير المعارضة, التي اختارت أسلوب الاحتجاجات والمواجهة اليومية لفرض التنازلات التي تبتغيها في سقفها الأعلى, الذي يستمر منذ أكثر من عام, وحتى بعد أن انجلى الغبار عن وهم «الربيع», في أن تتقدم خطوة واحدة نحو التهدئة, وتتوقف يوما عن تحريك الشارع والبحث عن لغة مشتركة مع المكونات الأخرى تبدد الشكوك وتوحد الصف الوطني خلف المطالب المشتركة؟ ما الذي يمنع هذه المعارضة من أن تعيد قراءة الواقع الذي يصرخ بأن طرفا في المجتمع لا يستطيع أن يحقق مطالب الشعب في الاصلاح ما لم يكن هذا الشعب موحداً, وما لم يكن هناك توافق على هذه المطالب؟ ما الفرق بين من يرفض الحوار من حيث المبدأ ويطالب بادانات واعتذارات, وبين من يكرر في أكثر من عام شروطاً للحوار لا تلقى قبولاً لدى الأطراف الأخرى, وكأن شيئا في البلاد لم يتغير, ولم ينقسم المجتمع ويضرب به وباء الطائفية البغيض؟ لا قيمة لأية مكاسب سياسية اذا كانت على حساب وحدة المجتمع والوطن, وهذه القيمة تتطلب البحث عن المشترك, والقدرة على تقديم التنازلات, والتأسيس على مكاسب ممكنة للارتقاء الى مستوى أعلى من التغيير, على أن يصب كل ذلك في تعزيز الوحدة الوطنية, وتقوية دعائم الدولة الديمقراطية العادلة. ولا بد هنا من الثناء على الإخوة في «اللقاء الوطني» على ما بذلوه ولاصرارهم على مواصلة جهودهم مع كل الحريصين على الوطن ومستقبل ابنائه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا