النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

هل نعي ما نقول دولة مدنية.. مرجعيتها...؟ (2 ـ 4)

رابط مختصر
العدد 8453 الجمعة 1 يونيو 2012 الموافق 11 رجب 1433

الدولة عند الأغريق واليونان: لقد صنف فلاسفة الأغريق الدولة الى صنفين: الدولة الفعلية القائمة والدولة المثالية، وتحدث أرسطو «384 - 322 ق م» في كتاب السياسة عن الدولة القائمة فعلاً وأسباب انهيارها، وكيف تحقق استقرارها، وعند حديثة عن الدولة المثالية يضعها في اطار القانون «الدولة القانونية»، ويقول أن القانون هو السيد الأعلى، وليس أي شخص كائناً من كان، وفي تحديده للعلاقة بين الحاكم والمحكوم يرفض مبدأ الخضوع، ويقول ان ذلك يتعارض مع احتفاظ كل من الطرفين بحريته، وعلى ذلك فهي تقتضي قدراً من المساواة بينهما، على الرغم مما يمكن أن يكون بينهما من فوارق، ويصنف القانون بأنه العقل المجرد عن الهوى، ويقول على الحكومة ان تستشير الفضلاء من مواطنيها، ثم يصنف الحكم الدستوري على أساس الصالح العام «المصالح العامة»، ووفق هذا المبدأ يؤكد ضرورة ان تدار الحكومة بمقتضى قوانين تنظيمية عامة وليس تبعاً للأهواء الشخصية، وان يكون التعليم القوة المساعدة على تكوين الرعايا الفاضلين، ويحدد غايات الدولة في سيادة القانون، وتحقيق المثل العليا، والحرية، والمساواة، وتقدم الإنسان، وعند تصنيفه للحكومات يجد افضلها الحكومة الدستورية لأسباب انها تجمع بين الديمقراطية والأرستقراطية. لقد كانت آراء افلاطون في كتابه «الجمهورية» تختلف عن تلميذه ارسطو، فقد هاجم ديمقراطية أثينا، معللاً ذلك بأسباب جهل السياسيين وما تميزوا به من أنانية تؤدي إلى إعلاء مصلحة فئة من الفئات على مصلحة الدولة نفسها، كما انتقد صراعاتهم الحزبية، وأرجع عدم استقرار الأنظمة السياسية المدنية إلى تضارب المصالح الاقتصادية بين فئتين، فئة تملك الثروة والسلطة وفئة لا تملك، ونتيجة لهذه الأفكار اخذ ينادي بضرورة إلغاء نظام الملكية الفردية، وأن يكون تعليم المواطنين موجهاً نحو تقديم الصالح العام، وقال ان ذلك لا يقل أهمية عن تثقيف الحكام أنفسهم، وكانت خلاصة افكاره في تخيله للمدينة الفاضلة التي حددها في اثني عشر بندا اهمها وحدة افرادها، والحاجة الإنسانية للدولة كتنظيم اجتماعي سياسي، وتأكيد الرغبة في العمل كقوة غريزية عند الإنسان، وقوة المنطق التي يمثلها الفلاسفة والحكماء، والأخوة كأساس للروابط بين الأفراد، ووضع اساس نظري للتعليم يشمل الفئات العمرية والتخصصات العلمية والعملية من خلال وظيفة الفرد داخل محيطه الإجتماعي، مؤكدا على ضرورة المساواة بين الجنسين، وحرم الملكية للحراس والجنود، كما وجد اهمية في المعرفة للحاكم لكي يستطيع أن يفهم اسباب تفعيل الشر أو الخير. مفهوم الدولة المعاصرة: تتفق مراجع القانون الدستوري في تعريف الدولة على توافر ثلاثة شروط هي الشعب، والأرض «الأقليم» والسلطة، وقد تبلورت الدولة الحديثة منذ مطلع القرن السادس عشر كرد فعل ضد دولة الأقليات الأرستقراطية المدعومة من الكنيسة، التي تميزت بالاستبداد في الحكم، وقد توسع مفهوم الدولة الحديثة منذ قيام الثورة الفرنسية «1789»، وغلب عليها الطابع الديمقراطي كعلامة فارقة بينها وبين الدولة الاستبداية، ولكنّ الدولة المدنية الحديثة لم تكتمل إلا بعد صراع طويل من اجل المساواة في الحقوق المدنية والسياسية، ونصيب عــــادل مــن الثــــروة، والملفت ان افلاطون كان يميز بين نوعين من البشر في هذه الحقوق عندما فرق بين الفرد الطبيعي المدفوع بحاجاته واهوائه ورغباته، وبين المواطن الذي يضع المصلحة العامة فوق مصالحه الخاصة، ويكون مدفوعا بقيم الخير والحق، وهي حقيقة لا نزال نبني عليها الوطنية وفضائلها السياسية كأساس تقوم عليه المصالح العامة، إذ لا وجود لصفة الوطنية مالم تكن مستمدة من المصالح الوطنية العامة، التي تقوم على علاقة الفرد بالوطن والدولة، وهي الحقيقة التي ألهمت فلاسفةَ عصر الأنوار الذين حرروا الدولة من سطوة الكنيسة ورجال الدين والإمتيازات الخاصة، واعتبروا الدولة مؤسسة سياسية عامة فوق الأفراد، الذين هم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، وميزوا الدولة عن السلطة بسيادتها على جميع السلطات الأخرى، من واقع ان الإنسان هو أساس الدولة وليس موضوعها، وعليه وجدوا بأن السيادة هي القدرة الدائمة على البقاء الطبيعي في شكلها الاجتماعي، فدوام السيادة مرهون بدوام الشعب صاحب السيادة ومصدرها، وهي الحقيقة التي قادت فلاسفة الأنوار لمفهوم علمانية الدولة وسيادتها باعتبارها نتاج العقل البشري بعيدا عن المثل العليا او التفويض الإلهي من واقع ان السيد هو من لا يستمد سيادته من الغير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا