النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هل نعي ما نقول دولة مدنية ... مرجعيتها؟ (1 ـ 4)

رابط مختصر
العدد 8450 الثلاثاء 29 مايو 2012 الموافق 8 رجب 1433

عندما نعي ما نقول سنعيد انتاج الثقافة والفكر ونُقَوم السياسة، والكلمة لا ينبغي لنا أن نقولها على إطلاقها، فذلك من الأخطاء الشائعة على ألسنتنا، فنحن لا نعي في كثير من الإحيان ما نقول، والطريقة الصحيحة لدراسة المصطلح ان نبدأ بتقديم عام تمهيدًا للمدخل بحيث نكون على بينة بالأفكار الأساسية للمصطلحات بهدف تسهيل فهم خصائصها ومصادرها، ووفق هذا المنهج سأتحدث عن الدولة وصفتها المدنية «الدولة المدنية»، ثم نأتي بمصطلح آخر عندما نقول «ذات المرجعية الدينية»، لذا علينا التوقف عند عبارة «دولة مدنية ذات مرجعية دينية» المتداولة لدى جميع الأوساط العربية، وصارت جزءا من ادبيات ما يسمى بالربيع العربية، واصبحت مثار جدل واجتهادات لا حصر لها بين مختلف شرائح المجتمع العربي، ولكي نعي ما نقول سوف نجزئ العبارة ونعيدها لجذورها العربية ومن ثم لمصادرها الغربية، ولهذا سوف نبدأ بتعريف الدولة، ومن ثم صفتها المدنية، بعدها سنأخذ بالجزئية المضافة «ومرجعيتها الدينية»، وهنا لا اخص دين بذاته وانما اعني الدولة الدينية اياً كان هذا الدين او المذهب او العقيدة. مفهوم الدولة عند العرب: لم تعطِ اللغة العربية معنى للدولة حسب الاصطلاح المتداول، وقد اختلفوا في معنى الدولة، وقالوا الدولة بفتح الدال تختلف في المعنى عند ضمها، وقد جاءت الكلمة في سورة الحشر الآية 7 «مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» ولكن المفسرين العرب اختلفوا في معنى الدولة، وقالوا في حال رفع الدال تأخذ الدولة بمعنى المُلك وتبدل الدهر والسنين، وإذا فتحت الدولة تعود لهزيمة وانتصار الجيش بمعنى هزيمة الهازم، وقد اخذ معنى الدولة في اللغة العربية للدلالة على عدة معانٍ اخرى، حيث نجد في تفسير الشيخ طنطاوي جوهري ( 1870 - 1940م ) في كتابـه «الجواهر في تفسير القرآن» أن معنى الدولة: «بأن تُدالَ إحدى الفئتين على الأخرى في الحرب»، والدولة بالضم تقال في المال، وتعني التداول وجمعها دولٌ ودولاتٌ، وقال أبو عمرو عيسى بن عمر الثقفي النحوي البصري، إمام النحو وعالم من اعلام اللغة في تفسيره للدولة انها تجمع: بين الحرب والمال، ويقول الكسائي «أبو الحسن علي بن حمزة بن عبدالله بن بهمن بن فيروز الكسائي» صاحب القراءة السابعة للقرآن الكريم ان مفهوم الدولة في تداول المال «المال يتدواله القوم بينهم، وفي الحرب تدال بين الهازم والمهزوم» وقال الصحابي ابو عبيدة بن الجـــراح ان «الدولة بالضم: اسم الشيء الذي يتداول به بعينه، والدولة بالفتح: الفعل» وقال سيبويه في تعريفه للدولة: «دالَتِ الأيام، أي دارت الأيام» ويقولون دواليك في المداولة، ويقول ابن منظور في لسان العرب ان : «الدولة الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء»، ولكي لا نطيل الحديث عن تفسير معنى الدولة عند العرب نكتفي بحديث أبي سُفيان بن حرب: لهرقل عظيم الروم عندما سأله عن الحرب بينه وبين النبي محمد انه قال: «الحرب بيننا سجالٌ إنا نُدال عليه مرة ويدال علينا أخرى» وهذا في معنى الدولة للدلالة على على النصــــر والهزيمــة «إنـــا نـــدال عليه، ننتصر عليه، ويدال علينا أي ينتصر علينا» «شرح الصحيحين لمسلم والبخاري» وابن بري صاحب «الدرر اللوامع». يتضح مما سبق أن الدولة عند العرب ليست كلمة دالة كاصطلاح فلسفي وسياسي كما عَرَفَها فلاسفة اليونان والأغريق، ولا تخرج عن المعنى البسيط للتداول والغلبة بمعنى الإدالة، وفي هذا الصدد يقول الحجاج: «إن الأرض ستُدال منا كما أدلنا منها» بمعنى ان نكون في بطنها كما كنا على ظهرها. نستنتج مما سبق ان الدولة كمصطلح لم يأخذ ابعاده السياسية في التراث الإسلامي، لذا كانت اللغة العربية تخلو من كلمات مرادفة للدولة في الاصطلاح السياسي، مثل رئيس الدولة او ما يشير لمؤسساتها وطبيعتها، وقد اخذ المسلمون بمصطلحات اخرى كإشارة لطبيعة الحكم، مثل الخلافة والإمامة، وللدلالة على نظام الحكم استخدموا مصطلحات الخلافة والإمامة والولاية، وفي اشارة للهيئات السياسية فقد استخدموا الأمصار والألوية ومسميات الدار مثل «دار السلام ودار الحرب ودار الحكمة»، وقد تمكن ابن خلدون من تطوير مفهوم الدولة في الفكر العربي الإسلامي من خلال طرحه للأبعاد الاجتماعية والسياسية لمفهوم الدولة، ولكنه اخذ بمبدأ العصبية في استمرار او انهيار الدولة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا