النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بداية الأخوان المســــلمين فــي ليـــبيا

رابط مختصر
العدد 8442 الإثنين 21 مايو 2012 الموافق 30 جمادى الأولى 1433

في دراسته الموجزة عن «الحركات الاسلامية الحديثة في ليبيا»، كما هو عنوان الكتيب الصادر في لندن عام 2010، يعرض الباحث «محمود محمد الناكوع»، وهو ليبي من مواليد مدينة الزنتان غربي ليبيا حيث اعتقل أخيرا نجل القذافي «سيف الإسلام»، أقول يعرض «الناكوع» بشكل مختصر تاريخ ابرز الحركات الدينية هناك، ويقول ان تاريخ حركة «الاخوان المسلمون» في ليبيا قد مر بثلاث مراحل. وكانت انطلاقته في اواخر العقد الرابع من القرن العشرين، بعد ان وصلت الحركة الى ليبيا بخطوة درامية مثيرة! فمن اهم اسباب وصول فكر ودعوة الاخوان الى ليبيا، وخاصة الى مدينة بنغازي، هروب ثلاثة من الشبان المصريين، وهم من جماعة الاخوان من مصر، ودخولهم الى ليبيا. و«الاخوان الثلاثة» هم عز الدين ابراهيم ومحمود الشربيني وجلال سعدة. وكان هروبهم بسبب الاتهامات التي وجهت لعدد من الاخوان في حادث اغتيال السيد محمود فهمي النقراشي (1888 – 1948) رئيس الحكومة المصرية. ولنا هنا ملاحظة عابرة، فالمؤلف يذكر عام 1949 بدلا من عام 1948، السنة التي اغتيل فيها رئيس الوزراء المصري على يد احد الاخوان، طالب الطب البيطري «عبدالمجيد أحمد حسن»، 23 سنة، عضو الحركة منذ عام 1944. وقد وقع الاغتيال كما هو معروف يوم 28 ديسمبر في نهاية تلك السنة، 1948، اثناء دخول النقراشي وزارة الداخلية. ويقول «الناكوع» ان المفوض البريطاني في برقة «دي كاندول» يصف في كتابه «الملك ادريس عاهل ليبيا»، حدث لجوء هؤلاء الثلاثة الى ليبيا، فيقول: ذات يوم في اوائل يوليو عام 1949، بينما كنت في احدى زياراتي المعتادة للامير ادريس، اخبرني بانه في مساء اليوم السابق سمع طرقاً على النافذة، فلما استوضح جلية الامر وجد ثلاثة شبان غرباء يطلبون مقابلته بصورة ملحة. وحين دخلوا عليه قالوا انهم لاجئون من مصر بعد ان اتهموا زورا بالاشتراك في جريمة اغتيال «النقراشي باشا». وقد استجاروا بالامير متوسلين اليه باسم الواجب الاسلامي، فلم يجد بدا من اجابة مطلبهم، وأمر باسكانهم في «قصر المنار»، وهو قصر الامير. وقلت للامير صراحة، ان هذا التصرف يضعني في موقف حرج، اذ انني مازلت مسؤولا عن الامن العام والعلاقات الخارجية، فأصر على انه لا يملك الا ان يجير من يلجأ الى حماه. وحين رجعت الى بنغازي، يكمل المفوض البريطاني، علمت ان اثنين من كبار ضباط الشرطة المصرية قد وصلا من القاهرة جوا في مطاردة الرجال الثلاثة، بعدما تم اقتفاء آثارهم الى حدود برقة، وانهما توجها الى ادارة الشرطة للبحث عن المطلوبين. وكان من الغريب اننا لم نتلق اية معلومات عن الموضوع من القنصلية المصرية في بنغازي، وبالتالي لم يكن بوسعي ان افعل شيئاً اكثر من رفع تقرير الى الحكومة البريطانية. وبطبيعة الحال، اخفقت عملية البحث عن الاشخاص الثلاثة، فعاد الشرطيان المصريان الى القاهرة بخفي حنين وسرعان ما جاء الرد المصري على تصرف الأمير. ففي اليوم التالي مباشرة اغلقت الحدود المصرية مع «برقة»، كما ألقي القبض على اثنين من الشخصيات البرقاوية كانا يزوران مصر، وبعد ذلك طلبت الحكومة المصرية من حكومة بريطانيا تسليم الفارين رسميا، فلم اجد رداً مناسباً غير الاشارة الى فروض الاسلام، تاركاً للسفارة البريطانية ان تجادل السلطات المصرية كما تشاء. (ص 23 – 25). وفي بعض لقاءات المؤلف مع المعارض الليبي رشيد الكيخيا في لندن، اواسط تسعينيات القرن الماضي عرف ان «الكيخيا» كان يتردد عليهم اي على الشبان الثلاثة، أثناء اقامتهم في قصر المنار، قصر الملك حينئذ. وبعد فترة سمح الملك لهم بالخروج من القصر للعمل والنشاط العام. فعمل عز الدين في مجال التعليم، وعمل محمود الشربيني مع عبدالله عابد السنوسي الذي كان يعمل بالتجارة. واستطاع الاستاذ عز الدين بالذات، يقول الناكوع، بالاعتماد على التدريس في المدارس الليلية، ومن خلال العلاقات التي اقامها مع الناس، ان يعطي صورة جيدة عن الاخوان ودعوتهم، فترك اثراً ملموساً، واستقطبت الجماعة عدداً من الشباب. ومما ساعد على هذا التنامي في الجماعة بعض المدرسين الاخوان المصريين الذين زادوا تعريف الناس بها. وهذا ما تؤكده مجلة المجتمع الكويتية كذلك، في العدد 1054 يقول الناكوع: تقول المجلة: «وحركة الاخوان بدأت في ليبيا في اواخر اربعينيات القرن العشرين على ايدي مجموعة من المدرسين المصريين المنتمين لجماعة الاخوان المسلمين، وكذلك بعض الاخوان الذين لجأوا الى ليبيا، وعلى رأسهم الدكتور عز الدين ابراهيم». وفي طرابلس وبقية المدن بالولاية كان للمدرسين المصريين الدور البارز في نشر الحركة، حيث وصل من مصر الى ليبيا، مع اوائل العقد الخامس من القرن العشرين، عدد كبير من المدرسين المتعاطفين مع الاخوان او المنتمين الى الجماعة، كما رجع الى البلاد عدد من الليبيين الذين درسوا في مصر، او كانوا مهاجرين في مصر ممن تأثروا بدعوة الاخوان، بل وشارك بعضهم مع الاخوان في حرب فلسطين عام 1948. كانت ساحات التعليم مفتوحة امامهم جميعاً، كما في الكويت والبلدان الخليجية في المرحلة نفسها، وكانت عقول الطلبة مهيأة للتأثر بالدعوات والافكار الجديدة، اي ان ليبيا، كما يقول المؤلف، كانت «تربة خصبة لمن يرغب ان يرزع زرعاً مثمراً». يضاف الى هؤلاء، وبسبب ذلك الصدامي بين الاخوان في مصر وثورة يوليو 1952، جاء الى ليبيا في العهد الملكي عدد من الشخصيات الاخوانية منهم: «د. محمود ابوالسعود وهو اقتصادي معروف، ود. مصطفى مؤمن وهو مهندس معماري مشهور والمهندس يوسف ندى رجل الاعمال العصامي المعروف». وعندما اشتد القمع في مصر، «كانت ليبيا ماتزال تستقبل الكثير من المدرسين المصريين للعمل في مدارسها ومعاهدها، ومنهم من يحملون دعوة الاخوان، دون الجهر بانتمائهم الا لمن يثقون به ثقة كاملة». ورغم ان المنتمين الى تيار الاخوان من الليبيين تجاوز خلال هذه المرحلة المئات رغم حظر الانتماء للأحزاب آنذاك إلا أن تأسيس الجماعة سياسيا لم يكن قد بدأ وكما في الدول الخليجية، كان على الاخوان في ليبيا خلال هذه المرحلة التعايش مع «الهجمات الكلامية التي يقوم بها التيار الناصري في ليبيا ضد الاخوان بصورة عامة، وهو التيار الأوسع شعبية لما كان من حضور وتأثير لخطب عبدالناصر وإذاعاته وصحافته». وقد حافظ تيار الاخوان في تلك المرحلة على حضور ملموس بفضل عدد من رموزه في قطاع التدريس وفي كليات الجامعة الليبية ومنها جامعة محمد بن علي السنوسي الاسلامية، كما كان لتلك الرموز نشاط مهم من منابر المساجد في عدد من المدن الليبية، ومن تلك الرموز «الشيخ فتح الله محمد احواص»، وهو أشهر خطيب اسلامي آنذاك، و«الشيخ محمد كريدان»، وانتشرت كتب الاخوان المعروفة بين يدي أتباع الجماعة ومنها كتب حسن البنا وسيد قطب ومحمد قطب، وكذلك المجلات من قبيل «مجلة المسلمون»، و«الحضارة الاسلامية»، وكانت الأولى تصدر من سويسرا والثانية من دمشق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا