النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

الإســلام السياسي في المـغــرب

رابط مختصر
العدد 8440 السبت 19 مايو 2012 الموافق 28 جمادى الأولى 1433

المفكر المغربي عبدالله الحريف في إحدى دراساته النظرية استعرض جانباً من تاريخ الاسلام السياسي في المغرب، وفي هذا السياق اشار الى تأسيس هذا التيار في بداية السبعينات والذي تشكل في اطار حركة «الشبيبة الاسلامية» التي تبنّت فكر الاخوان المسلمين، وجعلت مهمتها الاساسية مواجهة النفوذ الكبير للتيار الديمقراطي والحركة الماركسية وبمباركة النظام وأجهزته البوليسية «‍‍‍للشبيبة الاسلامية» وتشرذم التيار الديمقراطي كسب تيار الاسلام السياسي بعض التعاطف وسط فئات من الجماهير الشعبية. إلا ان اغتيال المناضل التقدمي «عمر ينجلون» من قبل «الشبيبة» ادى الى تناقضات وانقسامات بداخلها وبعد نجاح الثورة الاسلامية في ايران وبروز الجماعات الاسلامية المتطرفة في مصر المتأثرة بفكر السيد قطب والتي ترى ان الحكام المسلمين طواغيت يجب الجهاد ضدهم قبل كل شيء، بل ان بعضهم يكفّر المجتمعات الاسلامية كلها برزت اتجاهات مختلفة وسط الاسلام السياسي في المغرب بين من يدينون الولاء لإيران ويطمحون الى اقامة جمهورية اسلامية وبين من يتبنّون فكر سيد قطب والجماعات المتطرفة وبين «المعتدلين» الذين يطبّقون خطة «الاخوان المسلمين الاستقواء بالنظام لمواجهة الخصوم اي المناضلين التقدميين ويطالبون بتطبيق احكام الشريعة. ورغم كل هذه الاتجاهات والتناقضات بينهم ولا سيما حول الاستراتيجية والتكتيك فإن السلطة كما يقول الحريف تستمد مصدرها من الشريعة وليس من الشعب، فهي مع ذلك تتوحد حول فكرة جوهرية واحدة وهي ان الاسلام ككل مترابط (اي كعقيدة وقوانين) صالح لكل زمان ومكان، وقادر على حل المشاكل التي تواجه المجتمعات البشرية، وقد عبّر عن ذلك راشد الغنوشي زعيم حركة الاتحاد الاسلامي في تونس في مجلة «النقي» في عام 1988، حيث كتب ان من بين مميزات الاصولية الايمان بفكرة الشمول، اي ان الاسلام كل مترابط لا مجال للتفريق بين الدين والدولة وأن الاسلام صالح لكل زمان ومكان. وإذا توقفنا عند العوامل الداخلية التي ساعدت على انتشار الاسلام السياسي في المغرب فإنه ومن منظور الحريف ان هذا التيار وإلى حدود الثمانينات استفاد من حملات الاعتقالات المتتالية للديمقراطيين والماركسيين ومن تسامح النظام مما مكّنه من نشر دعوته بدون عوائق في المساجد. ولا شك ان التحولات السريعة التي يفرضها نظام الرأسمالي التبعي على فئات واسعة من الجماهير الشعبية ادى وفي ظل تفاقم أزمته الى صدمات عميقة تمسّ كيان هذه الجماهير، فملايين من الفلاحين الذين التحقوا بجيش العاطلين تنتظرهم بيئة ثقافية واجتماعية مختلفة جذرياً، وكذلك الحال بالنسبة لمختلف فئات الشعب، فهي تعاني من اوضاع غير مستقرة ومن الخوف من المستقبل وفي مقدمتهم العمال الذين يخشون على عملهم بسبب تفاقم الطابع المتوحّش والطفيلي والفوضوي والعشوائي للرأسمالية التبعية، وكذلك الشباب الذين يواجهون البطالة دون حلول، والحرفيّون والتجار الصغار وصغار المقاولين الذين يتعرّضون لخطر الافلاس جراء فتح ابواب البلاد للإمبريالية والاحتكار في الاقتصاد المغربي كل هذه الفئات، كما يقول الباحث «وحدث في الاسلام ان لم يكن حلاً لمشاكلها فعلى الاقل مواساة على واقعها المزري. هذا لا يعني ان هذه القوة ستلحق بالأصولية او ستتبنى أطروحاتها لكن في ظل عجز القوى السياسية الرسمية عن تقديم حل فعلي لمشاكل الجماهير الشعبية وتركيز النظام على الهاجس الامني فإن الاصولية قد تستفيد من التجاء الجماهير لها بحثاً عن المواساة رغم طابعها الظلامي المسدود الافق الذي يدغدغ هذه الجماهير باسترجاع امجاد الماضي.. امجاد المسلمين الاوائل. وحول آفاق تطور الاسلام السياسي في المغرب يتحدث الحريف عن تجربة هذا التيار التي اهم ما يميزها هو العداء للقوى الديمقراطية والتقدمية، وهنا يستعرض تجربة مصر وإيران التي لم تحقق الثورة الاسلامية فيها اية نتائج تذكر، حيث عوضت دكتاتورية الشاه بدكتاتورية برجوازية البازار ورجال الدين التي اسالت أنهاراً من الدماء (قتل المعارضين بالآلاف ومواجهة الاقليات القومية بالسلاح وفرض الاضطهاد على المرأة)، ولم تحل اي من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية او الثقافية للشعب ولم يقم النظام جدياً بمحاربة الأمية بل عمل على فرض ثقافة ترجع الى القرون الغابرة. وعلاوة على ذلك فإن تجربة بعض القوى الاسلامية الاصولية في السلطة كما في باكستان والسودان تبين مشروعها الفاشستي!! وأخيراً تحدّث الحريف في هذه الدراسة التي كتبها سنة 2003 عن الاختلاف الجذري مع مشروع الاصولية الاسلامية، وبالتالي لا توجد اي امكانية في ظل هذا الواقع لا تحالف تكتيكي ام استراتيجي مع هذه القوى، ومع ذلك يجب ان يكون واضحاً ان الاسلام السياسي في المغرب أخذ يقوى، وهذا ما يفسر ان القوى السياسية تحاول أما احتواءه أو استعماله ويطرح علينا ايضاً ان نفعل في هذا الواقع ليس عبر مغازلته ولكن عبر انتقاده بموضوعية وجدية. وهنا يشير الباحث الى ان الاسلام السياسي بكافة أشكاله فإن جوهره واحد، فالاختلاف الجذري معه يكمن في ضرورة بل الذين عن السياسة اي إبعاد المقدس عن المجال السياسي لأنه المقدس بالنسبة له اداة لفرض أجندة ومشروع ماضوي مناهض للديمقراطية وحقوق الانسان وخاصة حقوق المرأة!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا