النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10475 الأربعاء 13 ديسمبر 2017 الموافق 25 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

البترول ولعبة المضيق (2- 2)

رابط مختصر
العدد 8439 الجمعة 18 مايو 2012 الموافق 27 جمادى الأولى 1433

الأهمية الاستراتيجية للقناة الملاحية لمضيق هرمز: حوض الخليج العربي أقرب للبحيرة ذات المنفذ الضيق عند ضفتي الخليج، وتأتي اهميته الاستراتيجية لمعظم الدول المطلة على الخليج كونه المنفذ الوحيد لصادراتها ووارداتها البترولية وغير البترولية، ويبلغ عرض مضيق هرمز حوالي (55) كم، وعند أضيق نقطة يبلغ عرضها نحو (34) كلم، في حين يبلغ عرض القناة الملاحية في مضيق هرمز نحو 6 أميال (9.6 كم). ويحدد مسار (القناة الملاحية) بناء على اعتبارات فنية تمثل عادة المجرى الأعمق والأنسب للملاحة ضمن مياه المضيق، وهذه القنوات تتوزع ضمن ثلاث اقنية ملاحية حسب التوزيع المروري البحري الذي يسمى دولياً نظام العزل المروري، حيث تم تقسيم الأميال الستة على ممرات ثلاثة عرض كل قناة ميلان مخصصة للدخول والخروج من الخليج، وقناة ثالثة تتوسط المسارين، وهي بالكامل جزء من المياه الأقليمية العمانية، وليس لجميع هذه الدول المطلة على المضيق بما فيها ايران الحق في التحكم بهذه القنوات الثلاث، رغم ان الحكومة العمانية تقوم بمسؤولية مراقبة حركة العبور بمضيق هرمز من خلال مواقع رادارية وعسكرية في شبه جزيرة مسندم، او (رأس مسندم) وبالتالي فإن اي تصريح بإغلاق مضيق هرمز يشكل تهديدا مباشرا لأمن وسيادة سلطنة عمان الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، ولكن عمان ونظراً لتجربتها الطويلة مع مثل هذه التهديدات منذ زمن شاه إيران الذي دخل مع سلطنة عمان في حرب ضد ثوار ظفار خوفاً من سيطرتهم على بعض المواقع المطلة على المضيق، نجد المسؤولين في سلطنة عمان اقل الجهات اهتماماً بالتصريحات الإيرانية لأنها تدرك ان إغلاق مضيق هرمز امر مستحيل ولا يمكن وقوعه، وعلى هذا تعتبر تلك التصريحات والتهديدات مجرد بالونات تعطي نوعا من القوة والعظمة الداخلية لإيران، وتثير خوف بعض الدول المستهلكة للبترول، هذا إلى جانب ان مضيق هرمز يعتبر ممراً مائياً دولياً وفق قانون البحار الدولي لعام 1982، وعليه لا تملك جميع الدول المطلة على مضيق هرمز حقوق السيادة او اي حق بإغلاقه او التهديد بذلك على اعتبار ذلك خرقاً للقانون الدولي ولحرية الملاحة، كون المضيق ملكا للمجتمع الدولي، وحمايته مسؤولية دولية، كونها تهدد الأمن الدولي واستقراره ويقع تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يؤكد في نص المادة (39) من الفصل السابع على مسؤولية مجلس الأمن الدولي في معالجة اي تهديد او خرق للاستقرار او السلم العالمي، وبناء على احكام المادتين (41 – 42) يقرر اتخاذ جميع التدابير لحفظ السلم العالمي، وعلى احكام المادة (41) التي تنص بأن: «على مجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب من أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئيا أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية»، كما تنص احكام المادة (42) بأن مجلس الأمن الدولي: «إذا رأى أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه، ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصار والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة». فأي احمق بمقدوره تصديق ان هناك قوة على الأرض بإمكانها تهديد الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز. التهديد بإغلاق مضيق هرمز يخدم الدول والشركات النفطية: التهديد بإغلاق مضيق هرمز تحول لبضاعة رائجة، فكلما ارتفعت التهديدات بالحرب او إغلاق المضيق، ارتفع معها اسعار البترول، فمعدلات الارتفاع خلال عام 2011 وصلت لحوالي 19%، كما ارتفعت من 106 الى 110 دولارات في اليوم الأول من العام 2012، وتوقع المصرف الإمبريالي الكندي للتجارة صعود سعر برميل النفط إلى 225 دولاراً خلال عام 2012، بفعل قاعدة العرض والطلب والمخاوف المتزايدة حول الإمدادات نتيجة للتهديدات الإيرانية بإقفال المضيق، هذا إلى جانب ارتفاع معدلات الطلب على النفط من البلدان الصناعية، كما تستقبل شركات الشحن والتأمين وبعض الدولة النفطية التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق بارتياح كبير، فهي سبب مباشر في ارتفاع أسعار الشحن التي قفزت من 30 ألف دولار في اليوم خلال عام 2010، إلى 150 ألف دولار في نهاية عام2011، وتشير البيانات الى ان الطلب على البترول خلال العقدين القادمين سيبقى قوياً نتيجة لارتفاع معدلات النمو في عدد من البلدان الآسيوية التي تخطت مؤشرات نموها الاقتصادي 6% مع مطلع عام 2012، إضافة للنمو الهائل الذي تشهده الهند والصين كأكبر مستهلك عالمي للنفط منذ العام 2010، حيث يصل حجم استهلاكها حسب بيانات وكالة الطاقة الدولية نحو (2.252 مليار طن) سنوياً. اذا افترضنا جدلاً ان بمقدور إيران تنفيذ تهديداتها بإغلاق المضيق وهو بعيد الاحتمال او شبه مستحيل، وفي هذا سوف نأخذ بسيناريو الإعلام الإيراني في نطاق الاحتمالات، عندها سنجد ان المتضرر والخاسر الأكبر هي إيران وهو بمثابة الانتحار لأسباب ان 98% من جميع الصادرات والواردات الإيرانية تمر عبر مضيق هرمز، ولهذا نجدها منذ ثمانينيات القرن الماضي وهي تطلق تهديداتها الإعلامية بإغلاق المضيق دون تنفيذ او محاولة الإيحاء بالتنفيذ، اما البلدان العربية المطلة على الخليج باستثناء العراق فقد اوجدت طرقا وممرات بديلة لصادراتها النفطية في حال إقفال المضيق، فقد استكملت السعودية خطوط أنابيب النفط الممتدة من سواحل الخليج (شرقي المملكة) إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر (غربي المملكة) وتستوعب نقل 4.5 مليون برميل يومياً، إضافة للشبكات الأخرى غير المستخدمة منها شبكتان عبر الأراضي العمانية واليمنية الى المحيط الهندي، وبحر العرب وشبكة أخرى تربط ساحل السعودية الغربي بمرفأ طرابلس في لبنان على البحر الأبيض المتوسط، هذا اضافة لخطوط النقل البديلة التي قامت الإمارات العربية بمدها عبر إمارة الفجيرة منذ عام 2008، ونجحت بضخ تجريبي يمكنها نقل 1.5 مليون برميل يومياً من أكبر حقول أبوظبي النفطية إلى ساحل الفجيرة على المحيط الهندي، وتعمل ابوظبي على إنشاء خزان استراتيجي للنفط، وتبقى العراق التي يمكنها تصدير بترولها من حقول الشمال الى اوروبا عبر تركيا، علماً ان حقول النفط في شمال العراق تخضع لسيادة اقليم كردستان، ولا يمكن للحكومة العراقية المركزية التصرف او التحكم بها إلا من خلال التفاهم مع حكومة اقليم كردستان. إيران تبقى الدولة الوحيدة التي ستتحمل اعباء مدمرة لاقتصادها واستقرارها السياسي والاجتماعي في حال تم تنفيذ اي من تهديداتها بإغلاق المضيق، وهي بمثابة معاقبة ذاتها اي معاقبة إيران قبل غيرها، خاصة إذا وقفت صادراتها إلى الصين كأكبر مستورد للنفط الإيراني، وهذه الخطوة ستكلف إيران خسائر تقدر بنحو 100 مليار دولار من عائداتها النفطية الذي يعتمد عليه الاقتصاد الإيراني في خطط التنمية، وبالمقابل التصريحات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز تشكل تهديدا لمصالح الصين، وبهذا سوف تخسر إيران حليفا وشريكاً أساسياً، وسيكون سبباً لتعطيل اسطولها التجاري، كون المضيق المنفذ البحري الوحيد لصادراتها من الحبوب والمنتجات الغذائية المختلفة ومواد البناء وغيرها ويشكل ذلك ضراراً فادحاً للشعب الإيراني نتيجة للعبة البترول والمضيق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا