النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

البترول ولعبة المضيق ( 1- 2 )

رابط مختصر
العدد 8432 الجمعة 11 مايو 2012 الموافق 20 جمادى الأولى 1433

أهمية البترول في السياسة الدولية: عند قراءة بعض الوثائق وتصريحات القادة العسكريين والسياسيين الغربيين حول أهمية البترول لبناء حضارة غربية واعدة، ندرك حقيقة ان البترول يعادل الدم في شريان الحضارة الإنسانية المعاصرة، بعد ان اصبح البترول عنصراً هاماً في جميع مجالات الحياة الاقتصادية والعسكرية، وقد تعزز ذلك مع الحرب العالمية الأولى عندما دخل البترول عنصرا حاسماً في السياسة الدولية، وفي هذا الصدد يقول رئيس وزراء فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى إن البترول ضروري لفرنسا وللعالم كالدم، ونجد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية (كالفن كوليدج: جمهوري: 1923 - 1929) يقول في عام 1924: (إن الغلبة بين الشعوب ستكون بمقدار ما تملك من البترول ومنتجاته)، لذا اخذت الدول الغربية بعد الحرب العالمية الأولى تتجه نحو السيطرة التامة على منابع البترول وتقسيم مناطق النفوذ، وفي هذا الخصوص كتبت صحيفة البترول والغاز: (إن اجتماعات موسكو والقاهرة وطهران التي هدفت لتنظيم – تقسيم - العالم بعد الحرب العالمية قد دار الحديث فيها عن مستقبل البترول وتوزيعه، ويعتقد السياسيون أن البترول هو الأساس الذي يرتكز عليه السلم الحقيقي، وذكرت ما قاله اللورد جورج كرزون نائب ملك إنجلترا وحاكم عام الهند: (إن الحلفاء كسبوا الحرب بالدم والبترول، ووصلوا إلى النصر عبر بحر من البترول). إن ما قاله الجنرال (إريك فريدريك ويلهلم لودندورف) نائب رئيس هيئة اركان الحرب للجيش الالماني وصانع النصر في معركة (لياج) لغزو بلجيكا كأول عملية عسكرية في الحرب العالمية الأولى بأن: (افتقار ألمانيا للبترول كان له أكبر الأثر في هزيمة الجيش، ومطالبة ألمانيا بالصلح). إن دول الخليج وشعوبها لا تدرك اهمية هذه المادة الحيوية والاستراتيجية بالنسبة لدول العالم، ولاتزال تتجاهل هذه الأهمية الحضارية للبترول الذي يقف عليه مستقبل الحضارة الإنسانية، فالبترول مادة استراتيجية لجميع الدول الصناعية والنامية، الدول المستهلكة والمنتجة، فمن اجلها استعمر خليج البترول والعراق ودول نفطية في شتى بقاع الأرض، واستغلت شعوبها واضطهدت، كما شكلت انظمة وحكومات عميلة ترعى مصالحها الاستعمارية ونهب ثروات تلك الشعوب المقهورة. كان للبترول الأثر الحاسم في قيام النظام الإمبريالي العالمي، كما اصبح العامل الرئيسي في إثراء دول وافراد وجماعات، وبفضل البترول ازدهرت الصناعات، وقامت شركات ضخمة تجاوزت حدودها الجغرافية واخضعت حكومات لسيطرتها، فالبترول مادة كالدماء في شرايين الحضارة، وفي هذا الصدد يقول الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت (1933 - 1945) (إن المشكلة في الولايات المتحدة الأمريكية أنه لا يمكنك خوض الانتخابات الرئاسية بدون الشركات النفطية ولا يمكنك أن تحكم معهم)، هذه الإشارة كانت تبين مستقبل السياسة النفطية الأمريكية في مواجهة السيطرة الاستعمارية البريطانية على معظم مناطق العالم إضافة للاستعمار الفرنسي، وكانت بريطانيا بحكم سيطرتها على العالم اعتبرت الثروات البترولية جزءا من ممتلكاتها الخاصة وحقا لها وحدها، إضافة الى ان الإنجليز كانوا ينظرون لشعوب مستعمراتهم على أنها شعوب متخلفة وغير قادرة على استغلال مثل هذه الثروات المخزونة عبر ملايين السنين في باطن اراضيها، وبالأخص شعوب منطقة الخليج العربي، ولكنها فشلت امام القوة الأمريكية في احتكار الامتيازات البترولية لشركاتها بالكامل، عندما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية وشركاتها طرفاً مباشرا في الامتيازات البترولية، وكانت تجد في البترول جزءا استراتيجياً من أمنها الوطني، حيث أكدت لجنة دعم الأمن الوطني الأمريكي عام 1924 أهمية النفط كسلعة استراتيجية، خاصة بعد تناقص إنتاج الآبار الأمريكية بسبب الاستنزاف الكبير، لهذا أعلنت أمريكا عام 1924 سياسة الباب المفتوح، لضمان حصول الشركات النفطية الأمريكية على حقوق الامتياز في مختلف دول العالم، خاصة مناطق الشرق الأوسط والخليج العربي بدعم من الحكومة الأمريكية، لذا كانت عقود امتياز التنقيب واستغلال البترول من تنقيب وتسويق وتكرير في إمارات الخليج العربي بما فيها البحرين لشركات أمريكية بريطانية فرنسية، وهي سبع شركات نفطية كبرى عرفت (بالأخوات السبع - الكارتل Cartel) والتي احتكرت صناعة النفط بمختلف مراحلها لعقود طويلة، وهي: 1. ستاندرد أويل أوف نيوجيرسي. 2. رويال دوتش شل. 3. تكساكو. 4. ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا. 5. سكوني موبيل أويل. 6. جلف أويل. 7. بريتيش بتروليوم. هذه الشركات التي حصلت على عقود الامتياز وتقاسمت الثروة النفطية بناء على اتفاقيات كانت تتم بينها، لقاء بعض المساعدات المالية لحكام المنطقة، وهي من الأسباب التي اعطت الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي الذي وصف بقلب العالم، ووصف مضيق هرمز بالشريان الذي يغذي العالم بأسباب الحضارة واستمرارها، فالمضيق يشكل المعبر البحري الوحيد لحوالي 47% من البترول لدول العالم يوميا، كما يعبرالمضيق حوالي (30 - 35) ناقلة بترول تصل حمولتها ما يقارب 25 مليون برميل من النفط، وتكمن أهميته الاستراتيجية والمصيرية لدول الخليج ومعظم دول العالم عندما نعلم ان 100% من النفط الكويتي، و99% من النفط الإماراتي، و100% من البترول القطري إضافة 30% من الإنتاج العالمي لصادراتها من الغاز، و98% من النفط الإيراني والعراقي، و92% من النفط السعودي يمر عبر مضيق هرمز، وتعتمد اليابان على المضيق في تزويدها 85% من احتياجاتها النفطية، كذلك تعتمد كل من كوريا الجنوبية والهند والصين على المضيق في وصول حوالي 70% من حاجاتها النفطية، هذا إضافة لدول اوروبا والولايات المتحدة التي تتحكم شركاتها في هذه الثروة البترولية، لذا نجد الاهتمام الأمريكي والأوربي والياباني بهذه المنطقة النفطية الهامة، فالولايات المتحدة تعتبر منطقة الخليج العربي جزءا من أمنها القومي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا