النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

اليابانيون... واليهود

رابط مختصر
العدد 8426 السبت 5 مايو 2012 الموافق 14 جمادى الأولى 1433

يندر أن يسأل الواحد منا نفسه عن موقف اليابانيين من اليهود؟! وهل ظهر بين مفكريهم وكتابهم من حذّر الشعب الياباني من «مؤامرات اليهود»، أو «هيمنتهم على الاقتصاد العالمي»، أو «تخطيطهم لتدمير الأمة اليابانية وإفساد شبابها»؟ هل ترجم اليابانيون مثلاً كتاب «بروتوكولات حكماء صهيون»، وتأثروا بما حوى من تعاليم ومخططات؟ ثم إن اليابان كانت حليفة ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية وما سمي بدول المحور خلال الحرب العالمية الثانية. وكانت معاداة السامية ومحاربة اليهود من أركان ألمانيا الهتلرية ومن تحالف معها، فهل انتقل شيء من هذا العداء إلى ثقافة اليابان وحياتها السياسية؟ من الكتب التي تناولت هذا الموضوع الفريد، كتاب صدر عام 1995 بالإنجليزية ولا أدري ان كان ترجم حتى الآن الكتاب بعنوان «اليهود في الذهنية اليابانية»، من تأليف باحثين أحدهما ياباني وهو Masanori Miyazawa، أستاذ التاريخ بإحدى جامعات اليابان، والثاني أمريكي هو ديفيد جودمان أستاذ الأدب الياباني بجامعة ألينوي في اربانا – شامبين، وهي جامعة امريكية معروفة. في 12 مارس 1987، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن العديد من الكتب المعادية للسامية واليهود صارت من أكثر الكتب مبيعاً في اليابان. ويقول مؤلفا الكتاب إن الأبرز فيها كان كتابان وضعهما واعظ مسيحي أصولي يدعى «أونو مسامي»، زعم من بين اشياء اخرى، أن الولايات المتحدة «أمة يهودية»، تحكمها حكومة يهودية سرية، وأن اليهود يتحكمون بكل البنوك الكبرى هناك والاعلام والشركات الامريكية، بما في ذلك جنرال موتورز وفورد وكريسلر وشركة ستاندرد اويل البترولية واكسون. وأنكر رجل الدين المسيحي الياباني محرقة اليهود، ودافع عن هتلر، وقال بوجود مؤامرة يهودية عالمية شاملة للتحكم باقتصاد العالم ومسار أحداثه بهدف تحطيم اليابان! باع المؤلف من الكتابين خلال شهر أكثر من مليون نسخة ونال شهرة واسعة، وصارت تحليلاته وأفكاره تستخدم كتفسير «معقول» لعل الاقتصاد الياباني من قبل إحدى أوسع الصحف اليابانية وهي «يوميوري شمبون»، كما دعي لإلقاء محاضرة أو خطاب في تظاهرة يوم الدستور، المسنودة من قبل الجناح المحافظ في الحزب الليبرالي الحاكم. وكانت مؤلفات «اونومسامي»، وما أثارت من اهتمامات، جزءاً من ظاهرة أوسع، فقد شهد العام نفسه انتشار 82 كتاباً عن اليهود، وظهرت «زاوية يهودية» في كل مكتبة يابانية، تبيع أحدث المنشورات. وكان من بين عناوين هذه الكتب «المخطط اليهودي للسيطرة على العالم» لرجل دين ياباني ينتمي لديانة الشنتو، و»قراءة خبير لبروتوكولات اليهود» من تأليف أستاذ جامعي ياباني، و»سر القوة اليهودية التي تحرك العالم» لشخصية برلمانية يابانية بارزة. وقد لاقت هذه الكتب قبولاً في وسائل الإعلام، بل إن محطة «تربي طوكيو» التلفزيونية أذاعت برنامجاً استغرق نصف ساعة، تحدث فيه مُعدُّه عن نشاطات «الرأسمالية اليهودية الدولية»، كما تناولت الصحف والمجلات اليابانية الكثير من المواد الإعلامية المماثلة التي تشهر بدور اليهود. وقد هاجمت مجلة كوندي الأسبوعية، من خلال العديد من الأكاديميين والمراجع العلمية، دورَ الإعلام اليهودي في السياسة الأميركية وانتخابات الرئاسة، حيث اعتبرت الرئيس المنتخب «كلينتون» مجرد أداة أو روبوت قام ببيع السياسة الأميركية الخارجية للوبي الصهيوني، وتنبأت بأن إدارته الجديدة لن تكون صديقة لأن اليهود يكرهون اليابان، و»أن الهدف النهائي للصهيونية هو إثارة الفوضى والانقسام في المجتمع الياباني». وأظهرت نتائج احدى الاستبيانات عام 1988 أن الكثيرين ينظرون إلى اليهودي كشخص جشع غير ودود، كما اعتبره البعض شخصاً مخادعاً غير نظيف. وأظهر الاستبيان أن اليهود كانوا أقل مكانة من المسيحيين والبوذيين، وقد وضعهم اليابانيون في منزلة واحدة مع المسلمين والعرب والأفارقة! واعتبر الكثيرون أن إسرائيل تستحق أقل النقاط في مجال الثقة والسعي نحو السلام والنزاهة في التعامل التجاري ومساعدة الشعوب والتقدم الاقتصادي. ومما له دلالة أن الأكثر سلبية إزاء إسرائيل كانوا على الاغلب من الشباب والمتعلمين والشرائح الثرية نسبياً! ومن الاحصائيات المتكررة في اليابان منذ عام 1937 احصاء يسأل الطلاب الجامعيين ان يرتبوا 12 شعباً حسب الافضلية والخصال الجيدة فيهم كما يراها الطالب. وكان الترتيب عام 1962 كالآتي: الياباني، الامريكي، الانجليزي، الفرنسي، الالماني، الايطالي، الروسي، الصيني، اليهودي، الافريقي، الكوري. وكان ترتيب افضلية الشعوب في نظر اليابانيين عام 1937، قبل الحرب العالمية الثانية، كما يلي: الشعب الياباني، الالماني، الايطالي، الكوري، الامريكي، الانجليزي، الفرنسي، الهندي، الصيني، الافريقي، اليهودي، الروسي. وتتحمل المعابد اليهودية بعض المسؤولية في انتشار التصور السلبي عن اليهود في اليابان، فهذه المعابد في طوكيو وكوبي مثلاً، تقدم خدماتها الدينية والاجتماعية والثقافية لليهود دون اهتمام بالآخرين. وبعكس الكنائس المسيحية النشطة في المجالات الاجتماعية والشديدة الارتباط بالمجتمع الياباني، لا تكترث المؤسسات اليهودية عموماً باليابانيين. فلا المركز الاجتماعي اليهودي ولا السفارة الاسرائيلية من المؤسسات البارزة في مجال التواصل مع اليابانيين، كما يقول الكتاب. على صعيد مقابل، لعب بعض الكتاب دوراً بارزاً في توجيه اليابانيين وبناء مواقف إيجابية تجاه اليهود، ومن هؤلاء «مارفن توكير»، الحاخام اليهودي الذي عمل في طوكيو اعوام 1970 وما بعدها، وبنى علاقات واسعة مع الدارسين والبحاث اليابانيين، والذي أصدر بالتعاون معهم العديد من الكتب الواسعة الانتشار. ومن هذه الكتب «مباهج الفكر اليهودي»، و»طرائف اليهود»، «الأمثال اليهودية»، «اليهود واليابان: لغز التاريخ القديم»، و»كيف يفكر اليهود». ومن الأثرياء اليهود ذوي المكانة في التاريخ الياباني الحديث «يعقوب سشيف»، وهو مموِّل من نيويورك، تخطى الصعاب ليضمن حصول الحكومة اليابانية على بعض التسهيلات المالية والقروض التي مكنتها من خوض الحرب الروسية اليابانية عامي 1904 -1905، حيث انتصرت اليابان ودمرت الأسطول الروسي، فكان لتلك الحرب أصداء مدوية في كل المشرق والعالم الاسلامي. وكان دافع الممول في مساعدة اليابان غضبه من قيام القيصرية الروسية باضطهاد اليهود. وقد شعر القادة اليابانيون بالامتنان له واشتهر اسمه في اليابان، حيث كان دوره تعزيزاً لانطباع اليابانيين عن دور اليهود في السياسة الدولية، ولكن ما قام به هذا الممول جعل اليابانيين أكثر تفهماً لليهود وتعاطفاً معهم خلال الحرب العالمية الثانية، فلم يخضعوا للضغوط الألمانية التي كانت تطالبهم باضطهاد اليهود في المناطق الخاضعة للاحتلال الياباني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا