النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

إخوان مصر وإخوان الكويت

رابط مختصر
العدد 8423 الأربعاء 2 مايو 2012 الموافق 11 جمادى الأولى 1433

حارب الاخوان المسلمون في مصر، على مدى سنوات طويلة قضيتين كانوا هم انفسهم في مقدمة من دعوا اليها اولا! وقد يستغرب القارئ اذ يعرف ان الاخوان منذ عام 1952 وربما قبل ذلك، قد اقترحوا ان يكون حاكم الدولة المصرية رئيسا «مدى الحياة». اي قبل ان تطرح هذه الفكرة في الحياة السياسية المصرية والعربية بأكثر من ستين سنة. ففي 16 سبتمبر 1952، بعد شهرين من ثورة يوليو، تقدم الاخوان من خلال شعبتهم القانونية، بما اسموه بـ «مشروع دستور اسلامي للدولة المصرية». يقع الدستور في 103 مواد، وجاء في مقدمته: «افاد المشروع من حيث الصياغة – دون الجوهر – من وثيقة الاعلان العالمي الاخير لحقوق الانسان». وكانت وثيقة حقوق الانسان قد صدرت عن الامم المتحدة في 10 ديسمبر 1948، قبل اربع سنوات من صدور مشروع دستور الاخوان.. فاستفادوا من المظهر دون الجوهر! وسمى الدستور برلمان مصر بـ «مجلس الامة»، وحدد مدة العضوية بخمس سنوات ونص على ان «عضو المجلس ينوب عن الامة كلها، فلا ينوب عن دائرته فحسب». وفي مجال التشريع نص على ان مجلس الامة، «هو الذي يتولى التشريع في حدود تعاليم الاسلام». واقر الدستور تأسيس النقابات، وان «لكل فرد الحق في حرية التفكير والاعتقاد والتدين» وان «لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير» وكذلك ان «لكل فرد الحق في حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات السلمية».. الخ. ومن اهم ما ورد في مقدمة الدستور انه نفى العصمة عن الحكام وشمل في النفي حتى الانبياء! فتقول المقدمة: «اما الاسلام فلا يعرف العصمة الا على اساس انها لله وحده دون عباده حتى الانبياء منهم والمرسلون». كما اعتبر المشروع ان «مقاومة الهيئة الحاكمة، ان جارت، من اقدس حقوق المواطن والزم واجباته». ولكن الدستور من جانب آخر يقر ديمومة الرئاسة مدى الحياة! فتقول المادة 25 تحت بند رئيس الدولة ما يلي: «يختار مجلس الامة من بين اعضائه رئيسا للدولة المصرية لمدى الحياة، كما يجوز له ان يختار رئيسا من غير اعضائه» الخ. (مشروع الدستور ملحق بكتاب: «الاخوان المسلمون: أوراق تاريخية»، ابراهيم زهمول، فرنسا 1985). ومن التوجهات الاساسية التي حاربها الاخوان في ثورة يوليو ميولها الاشتراكية وبخاصة «مصادرة الاراضي والاقطاعيات من كبار الملاك»، كما أسمتهم الثورة. ومن المعروف ان الاخوان المسلمين في سورية اشادوا بالاشتراكية كمبدأ، واصدر قائدهم د. مصطفى السباعي كتابا شهيرا باسم «اشتراكية الاسلام» طبعت جامعة دمشق طبعته الاولى في 1959، اثناء الوحدة بين مصر وسورية، وطبع الكتاب مرارا في مصر ومنها ما طبعته «نقابة المهن التعليمية» في مطابع الشعب سنة 1962. غير ان الاخوان المسلمين، كما سنبين بعد قليل، كانوا اول من دعا في مصر الى «تحديد الملكية»، بكسر الميم، وبخاصة امتلاك الاراضي وذلك قبل ظهور دعوة عبدالناصر وثورة يوليو والقرارات المعروفة. ففي عام 1952 قام باحث مقرب من الاخوان وهو محمد شوقي زكي، باعداد بحث بعنوان «الاخوان المسلمون والمجتمع المصري». وقد كان كتابه رسالة جامعية، اشرف عليها استاذ كان كذلك في قمة الهرم الاداري للاخوان المسلمين، فقد كان عضو «مكتب الارشاد العام». فماذا يقول الباحث في هذا البحث الموثق؟ يقول: «سيعجب الكثيرون عندما يقرؤون هنا ان الاخوان اول من نادى بتحديد الملكية، الذي كان من اهم المشاريع الاصلاحية التي حققها العهد الحاضر. ولكن عجبهم سيزول عندما يعرفون ان المرحوم الاستاذ البنا نفسه هو الذي طالب بذلك على صفحات جريدة الاخوان المسلمين، وكان ذلك طبعا قبل ديسمبر سنة 1948 – تاريخ حل الاخوان – وقبل ان تقوم ثورة الجيش بسنوات». وينقل الباحث نص دعوة مرشد الاخوان اذ يقول: «تسوجب علينا روح الاسلام الحنيف، وقواعده الاساسية في الاقتصاد القومي، ان نعيد النظر في نظام الملكيات في مصر. فنختصر الملكيات الكبيرة، ونعوض اصحابها عن حقهم بما هو اجدى عليهم وعلى المجتمع، ونشجع الملكيات الصغيرة، حتى يشعر الفقراء المعدمون بأنه قد اصبح لهم في هذا الوطن ما يعنيهم امره، ويهمهم شأنه، وان توزع املاك الحكومة حالا على هؤلاء الصغار حتى يكبروا». (الطبعة الثانية، دار الانصار، القاهرة 1980، ص62). < ماذا عن الاخوان في الكويت؟ - لقد استطاع الراحل عبدالعزيز المطوع تأسيس اول مجموعة للاخوان عام 1947 على شكل شعبة. وتأسست «جمعية الارشاد الاسلامي» قانونيا وعلينا، كما يذكر د. فلاح المديرس في كتابه المعروف عن الجماعة. ولكن العجيب ان الاخوان الكويتيين، لم يطالبوا يومذاك ولا في السنوات اللاحقة، بوضع دستور للبلاد، او استكمال البنية القانونية، ولا اشاروا الى حرية الاعتقاد، او حق تأسيس النقابات والجمعيات، كما كان اخوان مصر يطالبون. ولم يطالبوا كذلك بحق مراقبة السلطة التنفيذية والمصروفات، دع عنك المطالبة.. بتحديد ملكية الاراضي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا